دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
القائد الأسطورة بإعتراف العالم ... بقلم الأستاذ وسيم وني

  بقلم الأستاذ وسيم وني " اتحاد الصحافة العربية":

عُرف لدى أجهزة الموساد الاسرائيلية  في تفاصيل  صفاته الشخصية حبه   للشوكولاته كأي إنسان عادي ،  وهنا كان تحديد هذا الجهاز لنوع هذه الشكولاته  التي يحبها وهي  البلجيكية، وإن جهاز الموساد  عرف  كيف يستغل  هذه النقطة  ، واستعان جهاز الموساد  بعميل ليحمل معه من أوروبا شوكولاته بلجيكية ، ولكن ليس قبل أن يضع فيها  عملاء الموساد  سمًا بيولوجيًا قاتلاً يظهر أثره بعد أسابيع من تناوله، ويؤدي إلى إنهيار جهاز المناعة في الجسم وهذا ماحصل مع هذا القائد .

 

نشأته:

ولد في مدينة صفد في العام 1927، وكان والده يعمل أنذاك  مدرساً للغة العربية في إحدى المدارس الثانوية في مدينة حيفا ، وبحكم وجود والده في مدينة حيفا فقد تلقى تعليمه الإبتدائي والإعدادي والثانوي في هذه المدينة أثناء وجوده على مقاعد الدراسة بمراحلها المختلفة  والذي تميّز بذكائه الخارق  ونشاطاته المميزة وتفوقه في مادة الرياضيات، كما أنه كان شابا رياضياً يمارس رياضة الجري بالإضافة إلى أنشطة رياضية أخرى ، ونتيجة للمأساة التي حلت بشعبنا  الفلسطيني إبان  نكبة  عام 1948 اضطر لمغادرة فلسطين حاملا في قلبه عشقاً لها وكرسه في خدمة القضية الفلسطينية  ، وحينها  لجأ مع عائلته ووالده إلى مدينة بيروت حيث إستقر بهم الحال  هناك، وفي هذه الأثناء إلتحق  بمقاعد الدراسة في الجامعة الأميركية في بيروت ليدرس الطب و ليكمل مسيرته التعليمية .

 

التاريخ النضالي  :

 

وهنا بدأت مسيره هذا المناضل حيث تولى موقعاً قيادياً في "جمعية العروة الوثقى"، ولاحقاً في "حركة القوميين العرب" وثم "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين". منذ التأسيس تولى مهمات قيادية أساسية جداً في الجبهة، حيث أسندت له مهمتان رئيسيتان هما المالية والعمل العسكري الخارجي وأثبت من خلالهما قدرات قيادية وعملية ، حيث كانت عقيدته التي يتغنى بها  "وراء العدو في كل مكان"  وبامتلاكه الذكاء الذي  يحمله برز اسمه كأذكى شخصية فلسطينية  حيث كان يجمع الفدائين

، ومن خلال عمله في التنظيم الخارجي قاد خلايا تنشط في مختلف أنحاء العالم وكان وراء عمليات خطف الطائرات الشهيرة ومنها الطائرة لاندسهوت الألمانية ، وبعد فترة اضطر لترك صفوف  الجبهة الشعبية بعد الحملة عليه من  بعض القياديين  إلا أن المؤتمر الوطني الخامس للجبهة أعاد الاعتبار التنظيمي له، باعتباره "رمزاً وطنياً وفلسطينياً فذاً قدم كل شيء في سبيل فلسطين التي حلم وعمل دائماً من أجل الوصول إليها بأقرب الآجال وبأقصر الطرق والتي كرس حياته فداء لها".

 

اغتياله وساعة الصفر  :

 

وهنا كانت محطته الأخيرة في صراع جهاز الموساد عندما علم هذا الجهاز القذر  بشغفه للشوكولاته  البلجيكية وخصوصا أنه كان من  الصعب الحصول عليها أنذاك في بغداد مقر إقامته،  فقام خبراء الموساد بادخال مادة سامة بيولوجية تعمل ببطء إلى كمية من الشوكولاته البلجيكية،  بحيث أرسلوها إليه بواسطة عميل عراقي رفيع المستوى لدى عودة هذا العميل من أوروبا إلى العراق.

وفي تاريخ  28 مارس عام  1978 في ألمانيا الشرقية  اشيع انه توفي بمرض سرطان الدم  ولكنها بعد 28 عاما اعترفت إسرائيل مؤخرا وعن طريق أحد ضباط مخابراتها الذي كتب جزءا من حياته الاستخبارية بإنها اغتالته بدس السم له في الشكولاته عن طريق عميل عراقي كان يشغل منصب رفيع المستوى ، ونقلت يديعوت أحرونوت عن أن إسرائيل  قد إتخذت قراراً بتصفيته بداعي تدبيره إختطاف طائرة إير فرانس،  والتي كانت في طريقها من باريس إلى تل أبيب، إلى عنتيبي أوغندا عام 1976، وانه كان مسؤولاً عن سلسلة من العمليات الإرهابية الخطيرة.

وبحسب  يديعوت أحرونوت  أشارت  إلى أن عملية التصفية الجسدية هذه “كانت أول عملية تصفية بيولوجية” نفذتها إسرائيل وطبعاُ ليست الأخيرة . وتتابع الصحيفة أن إسرائيل اتهمته  كما وصفته بـ “الإرهابي المتمرس ومتعدد المواهب” بأنه كان أول من خطف طائرة تابعة شركة الطيران الإسرائيلية “ال- عال” عام 1968 وتم الإفراج عن الرهائن فقط بعد خضوع الحكومة الإسرائيلية لشرطه الإفراج عن أسرى فلسطينيين، و كما أتهمه جهاز  الموساد بالمسؤولية عن إنشاء علاقات بين التنظيمات الفلسطينية ومنظمات إرهابية عالمية ودعوة  أفرادها للتدرب في لبنان، وكانت إحدى نتائجها قيام “الجيش الأحمر الياباني” "بمذبحة في مطار بنغوريون (تل أبيب ) عام 1972 حسب ما ذكرته الصحيفة ".

وتتابع  يديعوت أحرونوت  بأن إختطاف طائرة “إير فرانس” إلى عنتيبي كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، إذ قرر قادة الموساد وجهاز المخابرات العسكرية على الفور تصفيته ، وصادق رئيس الحكومة في حينه مناحيم بيغن على العملية .

وبحسب زعم قادة الاحتلال حينها   أنه بعد تصفية  هذا القائد الأسطوري متعدد المواهب فقد  سجل انخفاض حاد في عدد العمليات التي استهدفت كيانه ومصالحه  في أنحاء العالم ،  حيث كانت رؤية جهاز الموساد أنذاك  في عملية التصفية  تجسيدا لنظرية “التصفية الوقائية” أو تصفية قنبلة موقوتة تمثلت بـ “دماغ مذهل وقلب لم يعرف التعب وفكر  معلق بفلسطين  و لم يتوقف عن التخطيط للعملية المقبلة إنه القائد الأسطورة باعتراف العالم الدكتور وديع حداد .

2016-06-25