دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
اكبر معمرة سورية في الاردن

 بدا جليا ان الاخاديد التي حفرتها مئة عام ونيف في وجه اللاجئة السورية "شيخة العزام"، لا تزال تعجز عن طمس الق ابتسامتها التي تستقبل بها زوار كرفانها المتواضع في المخيم الاماراتي- الاردني بمنطقة مريجيب الفهود شرقي الاردن.

كما ان الحال هي ذاتها مع صوتها، والذي يشف عن بقايا عذوبة من صبا غابر، وخصوصا حين تشدو به مقاطع من اغنية "امتى نعود لك يا نبي"، التي انشدها المطرب المصري الراحل احمد عبدالقادر عام 1916، اي عندما كان عمرها خمس سنوات فقط.

هذه الاغنية هي اكثر ما يخطر ببال شيخة ان تدندن به في الاونة الاخيرة، ولعل في ذلك تعبير عن امنية في نفسها بان تتمكن من اداء فريضة الحج، وربما ان هذه الامنية تتقدم عندها على حلم العودة الى مدينتها "جاسم" في محافظة درعا جنوب سوريا، والتي تشردت عنها مع اندلاع الحرب هناك.

وعدا عن بعض علائم الوهن بفعل الشيخوخة ومرض السكري الذي اضعف كذلك بصر احدى عينيها، فان هذه المرأة تتمتع بصحة جيدة عموما، والاهم، بذاكرة حاضرة تستطيع معها سرد اسماء احفادها البالغ عددهم ستة وستين حفيدا.

ورغم ان حياة امرأة في مثل عمر شيخة، والتي تقول وثائقها انها مولودة في العام 1911، ربما تبدو محكومة بالرتابة داخل المخيم، الا ان الحال في الواقع على العكس من ذلك تماما.

فهي تستقبل جاراتها في كل يوم، تحاورهن، وتبادلهن احاديث ذكريات درعا وحمص وحارات دمشق (الشام)، ويتسع صدرها للجميع كبارا وصغارا، حتى بات يطلق عليها "أُم المخيم".

وبنظرة ملؤها الحنو، اومأت شيخة التي جلست على حشية متواضعة في الكرفان الى عجوز قربها في الخامسة والثمانين من العمر، وقالت "معظم وقتي امضيه مع ابنتي هذه، وقد اعتدت الخروج معها الى الهواء الطلق وقت المغرب، وعند حلول الليل اعود الى الكرفان لأنام".

هي لا تقرأ ولا تكتب، ولكنها مع ذلك تحفظ الكثير من مفردات اللغة الفرنسية، كما ان احدا لا يعرف يقينا تاريخ ميلادها، غير ان وثائقها الصادرة في سوريا واعتمدتها مفوضية اللاجئين تشير الى "1/ 1 / 1911"، كما يخبرنا حفيدها احمد هارون (35 عاما) .

وقال هارون، وهو أب لاربعة ابناء، ان جدته انجبت ثلاثة اولاد وبنتا، ولم يبق منهم الان على قيد الحياة الا البنت، وهي امه، والتي بدورها انجبت ثماني بنات واربعة اولاد ذكور.

وتقوم على خدمة شيخة اثنتان من حفيداتها. ويجاورها في المخيم اثنان من الاحفاد يقيمان مع عائلتيهم في كرفانين مستقلين.

وبحسب هارون، فإن جدته تستيقظ قبيل آذان الفجر، وبعد ان تصلي، تفطر على البيض المسلوق أو الفول، وهو ما دأبت عليه منذ سنوات قريبة.

اما عندما كانت في سوريا، فقد اعتادت تناول السمن البلدي والبيض البلدي نيئا كما يقول، مضيفا انها كانت لديها في مدينتها جاسم حاكورة تزرعها، وفيها "جرن" للحبوب، وكان الجيران يقصدونها دوما من اجل طحن ما لديهم من قمح الجريش.

ويؤوي المخيم الاماراتي- الاردني حاليا اكثر من 7300 لاجئ، بينهم 85 تتجاوز اعمارهم الخامسة والستين، وهؤلاء توفر لهم ادارة المخيم معاملة خاصة بحسب وكالة الانباء الاماراتية .

2016-09-26