دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
التمكين الاقتصادي للمرأة الفلسطينية وآليات التدخل...رائد محمد حلس

 تعتبر مشاركة المرأة في القوى العاملة مؤشراً لقياس قدرة المجتمع في تحمل الصدمات الاقتصادية مع إبقاء التفكك الاجتماعي في حدوده الدنيا، وكلما ارتفعت نسبة مشاركة المرأة وتشغيلها في ظروف عمل لائقة، سادت العدالة والمساواة بين الجنسين داخل المجتمع.

وعلى الرغم من أن السلطة الفلسطينية أحرزت تقدمًا في تعزيز مشاركة النساء في سوق العمل خلال العقدين الماضيين، فإن الفجوة الكمية والنوعية للنوع الاجتماعي لا تزال كبيرة، فكميًا هناك فجوة بالمشاركة في القوى العاملة ومعدلات الأجور والبطالة، ونوعيًا هناك فجوة في نقاط الدخول والاستقرار في سوق العمل، بحيث تتركز النساء في الزراعة والخدمات وفي المهن المتدنية والداعمة وظيفيًا، كما تنخرط عديد النساء في العمل غير المأجور، ما يؤثر على التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة الفلسطينية.

ووفقاً لإحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فقد بلغت نسبة المشاركة في القوى العاملة 45.8% في فلسطين خلال العام 2015 ، بلغت نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة 19.1% ، وعلى صعيد نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة في قطاع غزة بلغت نحو 45.3% بواقع 19.7% للإناث في العام 2015

إن تدني مشاركة المرأة في القوى العاملة مرتبط بعدد من الأسباب الاقتصادية في مقدرة سوق العمل الفلسطيني على استيعاب العرض من القوى العاملة النسوية، وعوامل الطرد للمرأة، وبخاصة تدني الأجور، وانخراط النساء في العمالة المهمشة، وأسباب اجتماعية مرتبطة بدخول المرأة إلى سوق العمل في سن متأخرة بالمقارنة مع الذكور، وأسباب ثقافية تتمثل في محدودية المهن والأنشطة الاقتصادية التي تتنافس المرأة عليها، وضعف سياسات الاستهداف للمجموعات المهمشة .

وبالتالي فإن تدني مشاركة المرأة في سوق العمل ، يمثل إهدار لأهم عنصر في المجتمع،  كون المرأة عنصر بشري فاعل وعامل كالرجل، وأن إهدار هذا العنصر وجهوده وإنتاجيته وتأثيراته، يمثل بلا شك سوء استغلال واضح للموارد المتاحة في المجتمع، ويؤخر من الجهود المبذولة لتحقيق التنمية ويشوه مساراتها ومخرجاتها، الأمر الذي يتطلب المزيد من الجهود لتمكين المرأة اقتصاديًا، وتحقيق العدالة التكافؤ في الفرص الاقتصادية، وجسر التباين والتفاوت الذي يميل في صالح الذكور، ومعالجة التمييز، وصياغة سياسات اجتماعية بما في ذلك الإحاطة وتوفير الحماية للعمل غير المنظم، والامتثال للتشريعات المتعلقة بالحد الأدنى للأجور، ومكافحة التمييز، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية.

حيث أن التمكين الاقتصادي للمرأة  يعد مدخلاً للتخفيف من حدة الفقر والعنف الواقع عليها، وذلك لسبب رئيسي وهو أن اندماج المرأة في النشاط الاقتصادي وارتفاع نسبة مشاركتها في سوق العمل، يؤدي إلى تحقيق العديد من المكاسب الاقتصادية، منها الحصول على فرص التوظيف التي تؤمن لها مصدراً دائم للدخل، كذلك تحقيق الاستثمار الأمثل للموارد البشرية المتاحة على المستوى القومي، وتخفيض نسبة الطالة، ما يؤدي للوصول إلى النمو الاقتصادي، وبالتالي فإن مشاركة المرأة في النمو الاقتصادي تدفع عجلة التنمية الاقتصادية للأمام.

وفي ظل الظروف التي يعيشها الاقتصاد الفلسطيني، المتمثلة في محدودية وضيق السوق المحلي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وعدم القدرة على خلق فرص عمل جديدة بالقدر الكافي للنساء تبقى المشاريع النسائية الصغيرة أبرز آليات التدخل للتخفيف من حدة الفقر العنف، لا سيما وأن المشاريع الصغيرة تمتاز بكثافتها العالية في استخدام الأيدي العاملة مقارنة  برأس المال المستثمر فيها، وإعطاء فرص لتعزيز قدرات النساء وتحسين سبل العيش والتخفيف من حدة البطالة وحدة الفقر والتخفيف من العنف الواقع عليهن.

كما أن آليات التدخل  لتمكين النساء اقتصادياً لا يقتصر على النساء فقط ، فهن بحاجة إلى الدعم الحكومي ودعم القطاع الخاص، حيث يتمثل دور النساء في اختيار المشاريع الريادية الخلاقة ذات الجدوى الاقتصادية، ويتمثل دور الدعم الحكومي في تشجيع المشاريع النسائية وخاصة في المناطق المهمشة وتخصيص بند في الموازنة العامة لمشاريع الفئات غير المقتدرة وخاصة النسائية، ودعم المبادرات الإبداعية وتقديم إعفاءات ضريبية للمشاريع التي تقام في المناطق المهمشة والتي تملكها النساء وتشغل أكثر من 5 فتيات، ويتمثل دور القطاع الخاص وتحديدًا القطاع المصرفي ومؤسسات الإقراض المتخصصة تقديم تسهيلات مصرفية لفترات طويلة وبدون فوائد للمشاريع النسوية الإبداعية.

 

 

 

2016-11-09