دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
كتاب ابو شومر الجديد...لوحات ثلاثة حروب على غزة

كتابي الجديد، محاولة لإعادة صياغة قصة الحروب الثلاثة في غزة، حرب، الرصاص المصبوب 2008-2009 ، وحرب، عمود السحاب 2012 ، وحرب الجرف الصامد، 2014 كما طُبعتْ في مخيلتي، في مائة وثمانين صفحة، لأنني كنتُ أقعُ خلالَ هذه الحروب الثلاثة في مركز الوسط تماما، أسمعُ، وأرى كلَّ ما يحدث حولي، ولم تكن نجاتي من هذه الحروب سوى ضربة حظٍ، لأنجز هذا الكتاب.

 إن وصفي لهذه الحروب يأخذ طابعا توثيقيا باليوم، والتاريخ، وفي الوقت نفسه، يُمكن أن يُسلك في باب القصٍّ الروائي، لما تحويه هذه الصفحاتُ من جرعاتِ ألمٍ ومرارة، ومِن عواطف وأحاسيس مليئة بالحنان والود، ومن قصص ساخرة ناقدة، تُشخِّص أمراضنا وقت الأزمات، وتكشف للأطباء والمختصين أماكن العدوى، ولا سيما في موضوع الأمراض الاجتماعية، المزروعة في أرضنا من المحتلين، ممن واظبوا على دراسة نفسياتِنا، وطرائق حياتنا، ليُعثروا على نقاط ضعفنا، ومِن ثمَّ  يقومون باستثمار هذه النقاط، ليصنعوا لنا في معاملهم أسلحة جرثومية نفسية، لهدف إقصائنا عن وطننا وقضيتنا.

لم أُغفِل ذكر نقائصِنا وعيوبِنا أثناء الأزمات، فقد أشرتُ إلى بعضها، حاولتُ تكثيفَ أكثرِ هذه العيوب، خطورة بإلقاء الضوءِ عليها، لهدف تَجنُّبها في الأزمات.

كما أنني لم أنسَ كشفَ نفسي لنفسي، لأعرف مواطنَ ضعفي، وقوتي، فالأزمات كاشفات للمعادن والنفوس.

هذا الكتاب الذي طُبعَه الصديق العزيز، صالح عباسي  مدير عام مكتبة كل شيء في حيفا، لا يكتفي بالوصف والتوثيق، ولكنه يحتوى على قصص بطولات فردية فلسطينية، ويرصد الممارسات الإعلامية أثناء الحروب، وكيفية تأثير وسائل الإعلام، وشبكة الاتصالات على الحالة النفسية في مجتمعنا.

كتابي لم يُغفل أكبر جرائم الاحتلال، محو الخضرة من غزة، كانتهاك صارخ للبيئة، في عصر تقديس الخضرة، وتجريم العابثين بها.

كما أن كتابي يؤكد  انطباق صفة العنقاء على مدينة غزة، حين تصنع من رمادها وأشلائها مصابيحَ ضوءٍ، تقود إلى الحرية والانعتاق من ربقة الذل، وقهر الاحتلال.

إنّ ما في هذه الصفحات من جرعات لفظية، هي اجتهادات شخصية، لم أستطع محوها، أرجو أن يتقبلها القارئ كما ظهرتْ لي، وأعتذرُ عن ظهورها بصورة أخرى، في مرايا كثيرين غيري.

توفيق أبو شومر   غزة-1/1/2017

2017-01-02