دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
مخالفة التدخين ما بين المصلحة العامة وتحصيل الاموال

 غزة - ذيب ضميدة :

إذا لم تتوقف للحظات على جانب الطريق لتشغل سيجارتك وتشهقها بعيدا عن الركاب فإنك أمام خطر مخالفة قرار منع التدخين في المركبات العمومية والتي تبلغ 100 شيكل . فبعد تحرير أول مخالفة بحق السائق العمومي والذي تم ضبطه مشعلاً سيجارته أثناء قيادته لمركبته في احدى شوارع غزة أصبحت تلك السيجارة الهوس الأكبر للسائقين ولن يستطيع بعد اليوم السائقين الغزيين التدخين بأريحية مطلقة ، حيث أكدت الادارة العامة لشرطة المرور في قطاع غزة بدأ تنفيذ قانون حظر التدخين في المركبات العمومي والحافلات ،مشددةً على أن القرار لا رجعة فيه.

وينص قانون مكافحة التدخين في فلسطين رقم 25 الصادر في 2005, على حظره في الأماكن العامة والمدارس, معاقباً من يخالفه بالسجن لمدة لا تزيد عن أسبوع, وبغرامة مالية لا تقل عن عشرين دينار, ولا تزيد عن مائة.

ولا يخفى على أحد منا بأن التدخين يحقق ضرراً بدنياً ومالياً مما يستوجب الحد منه , لأن كل ما يضر بصحة الانسان لا بد أن يمنع , ووفق احصائية سابقه فإن المدخنين في فلسطين ينفقون نحو 37.5 مليون دولار شهرياً. الأمر الذي يستوجب وقفة جاده من قبل المسئولين وأصحاب القرار

 

دواعي تطبيق القانون

أوضح العقيد ماهر اللي نائب مدير شرطة المرور في غزة، إن تطبيق القانون جاء بناءً على استحسان الغالبية من المواطنين في غزة، وبدعوة من نواب المجلس التشريعي، مشيرا إلى أنه قانون سابق ومقرر من عام 2000 كغيره من المواد المعطلة.

ونوه اللي إلى أنه في حال كان الراكب هو مرتكب المخالفة فإن الغرامة ستفرض على السائق لأنه مخول بمنعهم من التدخين في سيارته، أما في الحافلات الكبيرة فإن المسؤولية لن تكون ملقاة على السائق وحده، بل إنها أيضا لقاطع التذاكر بصفته مراقبا داخلها.

ولفت اللي إلى أن الشرطة تتعامل بحكمة في تطبيق قانون المرور، وبروح القانون، وذلك لأننا نعيش في ظروف صعبة، وفي نفس الوقت لإيجاد رادع للسائقين والمستهترين بحياة الناس

وكثير ما يتكرر مشهد تذمر الكثير إزاء إشعال شخص  سيجارته في السيارة او المتنزهات العامة دونما رقيب أو حسيب. حيث يشعر الكثير بالضجر إزاء تدخين فئة من الناس -لا تراعي مشاعر الاخرين- السجائر في السيارات والمتنزهات العامة، ضاربين بعرض الحائط مشاعر من حولهم وحالتهم الصحية

هي الوقاحة عينها عندما يقوم بعض الاشخاص بتدخين سجائرهم في سيارة ضيقة للغاية، ويصرون على إشراك الآخرين سجائرهم عن طريق زفير المدخن وهو ما يعرف بـ "التدخين السلبي".

هذه المشاهد ربما لا تتكرر بعد اليوم بعدما طبق قانون الغرامة المالية على المخالفين وأصبح قانون منع التدخين على سلم أولويات أصحاب القرار والجهات التنفيذية .

 

رأي السائقين

على الرغم من أن أغلب السائقين يدركون  أن هذا القانون جاء ليقرر مبدأ "المصلحة العامة" وتقديمه على "المصلحة الخاصة" والتي هي مبدأ أصيل من مبادئ التشريع الإسلامي منذ مئات السنين .

إلا أن جزء منهم يرى هذا القانون الجديد هو مخالف للقاعدة العريضة التي قام عليها القانون الغربي وهي "الحرية الشخصية" ، والتي ملأ بها العالم ضجيجاً منادياً لمبدأ قانون "الحرية الفردية"

ففي واحدة من سيارات الاجرة أشعل السائق سيجارته وأظهر ارتياحاً أثناء تدخينه لمعشوقته ، مؤكدا على أنه لا يستطيع الاستغناء عنها البتة. معرباً ان ذلك حرية شخصية، ولا يمكن لأي قانون أن يجبره بلاقلاع عنه، وإصراراً منه على انها حرية شخصية ما كان من السائق العنيد إلى أن يفتح زجاج سيارته ليلوّح بسيجارته أمام الجميع في الشارع، مظهراً عدم اكتراثه لقرار الحظر ومتابعته.

أما السائق ع.ش أعرب عن خشيته أن يكون هذا القانون من أجل فتح باب تحصيل جديد لميزانية الحكومة على حساب وقتهم وجهدهم مؤكدا أنهم يتعرض لشتى أنوع الابتزاز والعصبية والمعاناة اليومية وأن أكثر ما يهدئ أعصابهم هي السيجارة التي أصبحت صعبه المنال بعد الارتفاع الهائل لأسعارها مشتهيا تلك اللحظة التي يقلع فيها عن التدخين ويعفي نفسه من مخاطر التهلكة المادية والجسمانية ، مطالبا الحكومة مساعدتهم على ذلك من خلال نشرات توعوية لمخاطر التدخين وعدم اعتماد الغرامة المالية كعقاباً رئيسياً وخاصة في ظل الوضع السيء الذي نعيشه .

الوضع السيء الذي نعيشه ولقمه العيش صعبة المنال ومرارة الحياة كلها أسباب لا تسمح لأي كان أن يعتدي على حرمات الآخرين أو تعكير مزاجهم العام ولا يمكن للمصلحة الخاصة أن تتغلب عل المصلحة العامة تحت أي ظرف كان . فلحظة التدخين هذه اجعلها لنفسك أيها السائق ولا تشرك في تناولها الأخرين ، هي خمسة دقائق كفيلة أن تحرق فيها سيجارتك وكفيله أيضا أن تحرق أنفاس 4 من الركاب من حولك فالتكن مخافتك من الله أولاً ومن ثم مَخَافةً من المُخالفةِ القانونية لقانون منع التدخين كفيلة لأن تجعلك تشهق السموم بعيدا ، حتى لا يؤذي زفيرك أنفاس من حولك .

 

2017-01-04