دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
دعوة من نقابة الصحفيين

 

ورقة سياسة اصلاح وتنمية الإعلام الفلسطيني لسنة 2017

من المخطط ان تكون هذه الوثيقة هي الأولى في سلسلة من الوثائق التي تهدف توفير البيئة القانونية والتقنية والإستثمارية الملائمة لدعم وتطوير الصحافة المستقلة في فلسطين، وليتمكن الإعلام الفلسطيني من استثمار الطاقات البشرية والمعرفية التي يمتلكها من اجل وضع الإعلام الفلسطينية في طليعة الإعلام في المنطقة. ونجاح هذه الخطة سيفتح افاق واسعة أمام الإعلاميين الفلسطينيين والمؤسسات الإعلامية لمزيد من التطوير والإزدهار، وتبني مزيد من الاصلاحات خلال السنتين المقبلتين تمكن هذا القطاع من الإنطلاق في رحاب المنطقة العربية والعالم.

 

الإحتلال الإسرائيلي

يعاني قطاع الإعلام الفلسطيني منذ تأسيسه من القبضة الخانقة للاحتلال الإسرائيلي  بشكل أكبر مقارنة بالقطاعات الإنتاجية والنشاطات المهنية الفلسطينية الأخرى.  وهذا لأسباب واضحة من ناحية ان الصحافة الفلسطينية كانت ولا زالت توثق وتحلل وتنشر ممارسات قوات الاحتلال من اعتداءات، وترهيب، وتطبيق سياسات تهدف لسلب الأرض وتهجير المواطنين من وطنهم وتعرى ادعاءات وزيف ديمقراطيته. واستخدم الاحتلال وسائل متنوعة لخنق الاعلام الفلسطيني تضمنت الاعتداءات الممنهجة على الصحفيين (اطلاق نار، ضرب، اعتقال وحبس، تقييد حرية الحركة والتنقل،،)، والمؤسسات الاعلامية من تخريب ومصادرة معدات واغلاق مؤسسات اعلامية. رغم ذلك، واجه الصحفيات والصحفيون الفلسطينيين والمؤسسات الاعلامية بعزيمة وصلابة وتمسك بقيم المهنة الأساسية.

إنعكاس الوضع السياسي الداخلي على تطوير الإعلام

ادت انعاكاسات الأزمة السياسية الفلسطينية إلى جمود عملية اصلاح قطاع الاعلام بشكل متواصل، وأدت الثورة الرقمية والتقنية إلى تعميق هذه الأزمة. ويكاد لا يمكن التعرف على قطاع الاعلام الفلسطيني الآن مقارنة بتسعينيات القرن الماضي التي شهدت تبنى عدد من القوانين المنظمة له. وآن الأوان لاقرار وتنفيذ عملية اصلاح واسعة تمكنه من اداء الدور المنوط به تجاه الشعب الفلسطيني من ناحية توفير فضاء عام قائم على الأخبار والتقارير والتحليلات ليتمكن المواطنون من المشاركة في النقاشات والحوارات التي تهم مستقبلهم ومستقبل ابنائهم بشكل واع ومستند إلى الحقائق والمعارف.  كما أن للاعلام أدوار أخرى ينبغي عدم التقليل من اهميتها بما في ذلك دوره في التعليم والتثقيف والترفيه. ولذلك فدور عملية الإصلاح لا يقتصر على مساعدة المؤسسات الاعلامية القائم والعاملين فيها في القيام  بدورهم وإنما توفير بيئة قانونية واستثمارية توازن تضييق الاحتلال عليه وتجذب مزيد من الاستثمارات فيه. وهذا الهدف ممكنا جدا وخاصة مع توافر قوى بشرية ومهنية فلسطينية شابة وعالية التأهيل وقادرة على المنافسة اقليميا ودوليا.

جهود الإعلاميين والمؤسسات الوطنية والمهنية والمجتمع المدني

خلال العشرين سنة الماضية، قامت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وقطاع الاعلام الفلسطيني، ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، وبالشراكة والتعاون مع هيئات دولية ومنظمات اقليمية ودولية بخوض نقاشات معمقة حول مختلف مناحي اصلاح الاعلام الفلسطيني. وهي عملية أغنت ثقافة الصحفيين، والمهتمين بالشأن الصحفي والمجتمع الفلسطيني برمته بأهمية الاعلام المستقل والمهني ودوره، خاصة في سياق نضال الشعب الفلسطيني من أجل التحرر وبناء الدولة المستقلة. ثم جاء توقيع سيادة الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، كأول قائد عربي على "إعلان حرية الإعلام في العالم العربي" في صيف سنة 2016 باعتباره خيارا استراتيجيا فلسطينيا لبناء اعلام فلسطيني يستند إلى المباديء والمعايير الدولية المتعلقة بالصحافة المستقلة، وحقوق الإنسان، وحرية التعبير.

 

 

وترتكز عملية الإصلاح هذه على عدد من المباديء أهمها:

أولا: أن الصحافة الوطنية المستقلة هي لبنة اساسية في بنيان المجتمعات الديمقراطية. وأن المنافسة التي تواجهها الصحافة في المنطقة العربية بشكل خاص سواء من قبل الإعلام المدعوم من قوى ومصالح سياسية واقتصادية كبرى، ومن شبكات التواصل الإجتماعي من جهة أخرى تشكل تهديدا خطيرا وغير مسبوق لدور الصحافة في عملية البناء الديمقراطي والحفاظ على ديمومته. ولا بد من الإشارة في هذا السياق إلى المفارقة التي تميز عصرنا الحالي من ناحية قدرة المواطنين الهائلة في تلقي الأخبار والبيانات ونشرها بحجم غير مسبوق في تاريخ المجتمعات البشرية، غير أن قدرتهم في الحصول على معلومات موثوقة وموضوعة في سياقات تاريخية ومعرفية اقل بشكل ملحوظ وهذا يعود اساسا لتراجع حصة الصحافة المهنية والنقدية باعتبارها مصادر لمعارف المواطنين. وهذا يفرض اعادة تعريف الصحافة ودورها من حيث أنها (من بين مباديء أخرى) تخدم الصالح العام، لتكون جزءا من منظومة الصالح العام تحتاج لرعاية الدولة وحمايتها، وهذا ما يتفق عليه الأطراف الشريكة في انتاج هذه الورقة. 

ثانيا: أن الثورة الرقمية والتقنية وما توفره من امكانيات غير مسبوقة من ناحية جمع المعلومات ونشرها بلا حدود، غيرت بشكل جوهري من طريقة تعامل الحكومات الوطنية مع قطاع الإعلام بما في ذلك تحاشي كل الممارسات القديمة التي هدفت للسيطرة على المؤسسات الاعلامية، وتحجيم قدرتها على جمع المعلومات ونشرها سواء من خلال اليات الرقابة المباشرة أو غير المباشرة أو الإجراءات البيروقراطية المعقدة التي تلجم الإعلام وقدرته على التطور.

ثالثا: أن عملية الإصلاح كعملية شاملة تسهم فيها مؤسسات الدولة، والمهنيين، والمؤسسات العمومية وخاصة والمواطنين، يجب ان تشمل عدد من المستويات والأدوات. وهي تتطلب مثل كل عمليات الاصلاح القانوني والثقافي الاجتماعي المشابهة العمل على ثلاث محاور في نفس الوقت:

تبني حزمة من القوانين الجديدة وتفعيل ما تم اقراره من مراسيم وخاصة المتعلق باعلام الخدمة العمومية بالإضافة إلى تعديل قوانين قائمة.
توفير بنية تحتية قادرة على استثمار الإصلاحات القانونية المنوى تبنيها من أجل التقدم المهني وايجاد فرص استثمار جديدة .
توفير التدريب والتأهيل الملائمين لتمكين العاملين في القطاع من تجاوز الفجوات المهنية واستخدام الادوات والتقنيات الحديثة في تقديم منتوج إعلامي حديث، ومتنوع، وممتع قادر على  اجتذاب القراء والمشاهدين.

وبعد نقاشات شاركت فيها الاطراف الأساسية المساهمة في انتاج هذه الورقة وهي ممثلي الحكومة الفلسطينية، والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ونقابة الصحفيين الفلسطينيين بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين، وعدد من المؤسسات الإعلاميين والمؤسسات الاعلامية الفلسطينية فقد تم الإتفاق على يتم العمل خلال سنة 2017 على:

تعديل وتبني القوانين التالية

أولا: تعديل قانون المطبوعات والنشر لسنة 1995.

ثانيا: تفعيل قانون الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.

ثالثا: إقرار قانون مجلس تنظيم الإعلام المرئي والمسموع

رابعا: إقرار قانون حق الحصول على المعلومات

خامسا: تطبيق المرسوم الرئاسي باعتبار صحيفة الحياة الجديدة مؤسسة عمومية

سادسا: إقرار قانون مجلس التنظيم الذاتي للصحافة وأخلاقيات المهنة.

سابعا: تبني قانون حماية الخصوصية للصحفيين وحماية مصادر المعلومات

من الناحية التنفيذية، يتفق الأطراف على أن تقوم الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بالتعاون مع نقابة الصحفيين بالإشراف على اعداد مقترحات القوانين المختلفة ونشرها، وتلقي تعليقات المؤسسات الاعلامية، ومنظمات المجتمع المدني والجهات المختصة قبل تقديمها إلى الحكومة الفلسطينية بحسب الجدول التالي (يستثنى منها قانون الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ومرسوم جريدة الحياة الجديدة حيث ستقوم النقابة بمتابعة التنفيذ مع الجهات المعنية).

وإجرائيا، ستتم هذه العملية من خلال فتح باب الشراكة والتعاون مع مختلف المؤسسات المهنية والبحثية الفلسطينية التي عملت في السنوات الماضية وتعمل الآن على بذل جهود تجاه اصلاح الإعلام الفلسطيني. وستسفيد من كل ما تم انتاجه في الماضي من تقارير ودراسات ومقترحات بناءة.

ستنظم الأطراف المساهمة في انتاج هذه الورقة مشاورات مع ملاك وادارات المؤسسات الاعلامية، وشركات التقنيات وتزويد خدمات الانترنت والاتصالات الرقمية للاتفاق على مجمل احتياجات الاعلام ليكون بامكانه تقديم خدمات اعلامية متطورة تلائم العصر الرقمي وتطلعات المواطنين الفلسطينيين. وبشكل خاص، ستتعاون جميع الأطراف على الضغط من أجل تمكين قطاع الإعلام الفلسطيني من خدمات الانترنت فائقة السرعة وخدمات الإنترنت للهواتف النقالة  "جي 3" و "جي 4"، باعتبارها البنية التحتية الأساسية للإعلام الحديث. علما بأن هذه الخدمات غير متاحة حاليا بسبب الحظر الإسرائيلي غير المبرر والذي يضع هذا القطاع الحيوي في مكانة غير منافسة سواء مقارنة بالاعلام الإسرائيلي أو في المنطقة العربية. 

برامج التدريب والتأهيل للصحفيين الممارسين للمهنة والصحفيين الشباب

أستثمرت المؤسسات الوطنية والدولية خلال العقدين الماضيين  استثمارا مهما في تنظيم برامج التدريب المهنية للصحفيين والمؤسسات الإعلامية في فلسطين. ودون التقليل من أهمية هذه البرامج، إلا أنها عانت في معظمها من عدم استنادها لدراسة وطنية وخطة احتياجات مستندة (كما هو الحال في برامج التدريب الناجح) إلى ادارات المؤسسات الاعلامية حول نوعية التدريب التي تحتاجها بما في ذلك تحديد العناصر البشرية والكوادر الصحفية التي تحتاج للتدريب في اطار الخطط التنموية لهذه المؤسسات.

لذلك، سيتم التشاور مع مختلف الأطراف الشريكة في مسألة التدريب المهني (نقابة الصحفيين، ادارات المؤسسات الإعلامية، مراكز التدريب، المؤسسات الأكاديمية، الحكومة الفلسطينية) من أجل وضع خطط لتنظيم برنامج شامل للصحفيين العاملين، وادارات المؤسسات الاعلامية على المهارات الصحفية والتخطيط الإعلامي في ظل التحولات الرقمية والادوات التقنية الجديدة التي تستخدم حاليا في الاعلام المتطور لزيادة فاعليته وجاذبيته وليكون قادرا على المنافسة. وسيتم التأكيد في هذا البرنامج على العدالة في فرص الحصول على التدريب لجميع مستحقيه، الفاعلية، من ناحية عدم تبذير المصادر المالية والبشرية في برامج تدريب غير ملائمة للقطاع بشكل عام، أو لمؤسسات بعينها، أو لا تساعد في التطوير المهني للمتدربين. وفي هذا الإطار، يجدر التركيز على أن تطوير إطار التدريب هذا لا يهدف بأي حال من الأحوال تقييد عمل مراكز التدريب والمؤسسات المهنية أول دورها في تنمية القطاع وإنما مساعدتها في تطوير نوعية برامجها وتخصصها بما يلائم احتياجات الإعلام الحديث.

سيتم نشر النسخة الاولية من البرنامج الوطني لتدريب الصحفيين وتطوير قدراتهم المهنية في شهر حزيران 2017 على ان يتم تبنيها في اول آب، يوم الصحافة الفلسطينية.

نشرت  رام الله في 15 شباط 2017

2017-02-14