دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ابو خالد المقاتل وحنان الممرضة يتزوجان عند جبهة حلب

دمشق-وكالات

خرج حي سيف الدولة في حلب عن روتين الاشتباكات اليومية بين القوات النظامية السورية والمقاتلين المناهضين للنظام ليحتفل بزفاف "ثوري" بين ابو خالد، القناص الذي يقاتل الى جانب المعارضة، وحنان، الممرضة التي عالجته.
ويقول ابو خالد لوكالة فرانس برس انه وقع في حب حنان "من النظرة الاولى" بعدما اصيب في ساقه.

ويوضح المقاتل الملتحي "رايتها في المركز الطبي في مدرسة القنيطرة. عندما اصبت، قامت بتنظيف جروحي يوما بعد يوم، وكانت فرصة لي كي اتعرف عليها اكثر، واقع في غرامها اكثر".


من جهتها، تروي حنان (23 عاما) بابتسامة خجولة يحمر معها وجهها المحمر اصلا بفعل الماكياج بداية علاقتها مع ابو خالد، وتقول "عندما التقينا، حدث شيء ما".
وتحظى حنان التي اختارت لحفل زفافها ان تضع حجابا ابيض على راسها يعلو قميص الممرضة الابيض بدعم ابو خالد منذ ان قتل شقيقها في النزاع الدامي المستمر في سورية منذ منتصف اذار (مارس) 2011.

وتوضح وهي تجلس بقرب ابو خالد الذي اختار ان يرتدي سترة عسكرية تملأها الجيوب "عندما توفي شقيقي اصبح حبنا اقوى، اضافة الى ذلك، انه (ابو خالد) ثائر".

وجلس العريسان، كما تنص التقاليد، على كنبة كبيرة، وعلق خلفهما علم كبير للمعارضة.
وفيما كان مقاتلون يعلقون لافتات كتب عليها "نحن نحب الحياة"، قام ابو خالد وحنان بقطع قالب حلوى من الشوكولا.

ثم القى قائد في الجيش السوري الحر وقد التفت حوله مجموعة من العسكريين المنشقين والمدنيين الذين حملوا السلاح لمقاتلة نظام الرئيس بشار الاسد، خطابا تبعه تبادل الخاتمين بين العروسين.
واقيم حفل الزفاف بعد ذلك في الخارج حيث افترشت الفواكه مجموعة من الطاولات.
وقام الحضور بتهنئة ابو خالد وحنان وسط اناشيد ثورية ظل يرددها المقاتلون الذين تحلقوا حول العروسين قبل ان يشكلوا دائرة ويهتفوا "حرية! حرية!".

وقتل 25 الف شخص في سورية منذ بدء الحركة الاحتجاجية لمطالبة باسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، وفقا لارقام المرصد السوري لحقوق الانسان.

ومنذ 20 تموز (يوليو)، تخوض القوى المعارضة المسلحة والقوات النظامية السورية حرب استنزاف للسيطرة على حلب، ثاني اكبر المدن السورية.
وكانت حلب تعتبر لفترة طويلة معبرا يربط اوروبا بآسيا والمشرق بافريقيا على طريق الحرير. وكانت حتى فترة خلت المدينة الاغنى في سورية. لكن مع المعارك اصبح اقتصاد المدينة القائم على التجارة في تدهور كبير.

واوقفت الحرب الصناعات التي تملكها الدولة في مناطق الثوار، وادى نقص الوقود الى كبح الزراعة فيما حرم النزوح الكثيف السوق المحلية من عدد كبير من المستهلكين.
واهالي حلب الذين لم يفروا من المدينة وغالبيتهم من الرجال الذين بقوا لحراسة املاكهم او عائلات ليس لديها اي مكان آخر تلجأ اليه، يتهمون الرئيس السوري بشار الاسد بالسعي الى تجويعهم.

واصبحت المخابز هدفا للدبابات وللغارات الجوية في الاسابيع الماضية. وبالنسبة للسكان فان الرسالة واضحة: هؤلاء الذين بقوا في حلب يدعمون عناصر الجيش السوري الحر ويعرضون انفسهم للموت حتى عند قيامهم بشراء خبزهم اليومي.
ويقول احد المشاركين في حفل الزفاف وهو يلوح برشاش كلاشنيكوف "لا احد يستطيع ايقاف الحياة. لا احد يستطيع ايقاف الشعب".

وعلى بعد شوارع معدودة من موقع الزفاف، بين اعمدة الدخان المتصاعدة من بين ركام الابنية المهدمة، كان القتال لا يزال دائرا بين مقاتلين مناهضين للنظام مدججين بالرشاشات والقذائف الصاروخية، والقوات النظامية، في الحرب المفتوحة في حلب

2012-09-04