دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 30/1/1439 هـ الموافق 21/10/2017 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على ظاهرة زواج مقلقة في المجتمع العربي
الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على ظاهرة زواج مقلقة في المجتمع العربي

أوردت صحيفة "هآرتس" تقريرا صحيفا عن ظاهرة قالت إنها شائعة بين عرب 48 في "شمال إسرائيل"، وهي إرغام شابات اقتربن من عمر 30 على الزواج من رجال معاقين ذهنيا، وذلك لطرد شبح "العنوسة" .

وقالت ان عشرات الشابات العربيات من شمال إسرائيلي، اللواتي اقتربن من نهاية عقدهن الثالث، يتزوجن من رجال معاقين ذهنيا تحت ضغوط العائلات كمخرج من مشكلة "العنوسة المتأخرة" هكذا استهلت صحيفة "هآرتس" تقريرها عن الظاهرة، التي ظهرت في بحث أكاديمي أجري في جامعة حيفا وألقى ضوءا على الظاهرة التي تحدث تحت تكتم العائلات والمجتمع.

وكما ذكر، اعتمدت الصحيفة في التقرير على بحث أجري في جامعة حيفا. ويقول معدو البحث، بناء على مقابلات مع 12 امرأة تزوجن مع رجال معاقين ذهنيا، إن 75% منهن لم يعلمن بوضع الرجل قبل الزواج، ونصفهن أبلغن الباحثين أنهن تزوجن بضغط العائلة والمجتمع.

وأشار الباحثان، بروفسور روني ستريار، من مدرسة الخدمات الاجتماعية في جامعة حيفا، والعاملة الاجتماعية العربية، إلهام زيدان، من قرية الجديدة المكر، إلى أن الظاهرة توجد في المجتمع العربي إثر مركزية مؤسسة الزواج في هذا المجتمع، ومكانة المرأة الضعيفة في المجتمع، لا سيما العزباء.

ويقول البروفسور الإسرائيلي إن النساء يقعن في معظم الأحيان ضحية لتحايل العائلة. "الشابات يقابلن الرجل لمرة واحدة أو مرتين. وتكون المقابلة بحضور العائلة. وهذا يمنع الفتاة من إدراك الإعاقة الذهنية التي يعاني منها زوجها للمستقبل" قال الباحث الإسرائيلي.

ومن ناحية عائلة العريس، فهي تشجع هذا الزواج لكي تنزل عبء علاج الشاب عن كاهلها ونقله إلى كهل شخص آخر. و"صفقة الزواج" هذه تبدو جيدة للجانبين، جانب عائلة الشابة التي تزوج ابنتها وترتاح من أسئلة المجتمع عن تأخر زواج الشابة، ومن جانب عائلة الرجل المعاق لأنها تريد شريكا لعلاجه أو التخلص منه ونقل علاجه لجهة ثانية.

وتقول ياسمين (اسم مستعار)، عمرها 30 عاما، من شمال إسرائيل، وهي من النساء اللاتي شاركن في البحث، إنها أجبرت على التزوج من شاب بضغط أخيها بحجة أنها أصبحت عارا على العائلة، وأن هذا الشاب هو الفرصة الأخيرة بالنسبة للها للزواج، لتكتشف فيما بعد أن زوجها معاق ذهنيا.

"لقد حافظ الشاب خلال لقائنا الأول بحضور العائلة على الصمت معظم الوقت، واعتقدت أنه إنسان خجول أكثر من المعتاد. لكن بعد زواجنا اكتشفت أنه يعاني من إعاقات في التطور الذهني". أوضحت ياسمين.

وكتبت الصحيفة أن هذه الظاهرة معروفة لدى مكاتب الخدمات الاجتماعية في إسرائيل، ونقلت على لسان إميل سمعان، رئيس منتدى مديري مكاتب الخدمات الاجتماعية العرب، قوله "إننا نعرف عن عشرات الحالات المشابهة في شمال إسرائيل"، وأضاف "في الحالات التي عالجتها، تزوجت الشابات برجال معاقين ذهنيا دون إدراك ذلك. وبعد الزواج أدركن ذلك، خاصة أن الرجال لم يتصرفوا مثل البقية".

لكن ليس كل شيء أسود في حالات الزواج هذه - التي تنتشر أكثر في أواسط النساء اللاتي ينتمين إلى الفئة الاجتماعية الفقيرة وغير المتعلمة- فبعض النساء قالت إن الزواج من رجل معاق منحهن حرية كبيرة وسيطرة مطلقة على ما يحدث في البيت، مقارنة مع نساء تزوجن من رجل طبيعي ويعانين من عنف وتسلط رجولي.

2017-06-16