دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
اصدار الكتروني جديد للكاتب والاديب الكوردي جوتيار تمر

عن دار نور للنشر بالمانيا صدر للكاتب والاديب الكوردي جوتيار تمر اصدارا الكترونيا جديدا ( البركان الذي لايخمد .. قراءات في اوضاع الشرق الاوسط والقضية الكوردية) .

وجاء في " مدخل " الكتاب :

يمر الشرق الاوسط بمرحلة تاريخية مهمة جداً، سواء على الصعيد الداخلي لاغلب الدول القاطنة في المنطقة، او على الصعيد الدولي والاقليمي، فاكثرية الدول في الشرق الاوسط الان تعيش حالة من الفوضى الداخلية التي تسببتها الحكومات المتسلطة الدكتاتورية ذات الفكر الاقصائي الخاطئ، سواء في تعاملها مع شعبها او مع جيرانها من الدول الاخرى، فحتى ابناء القومية الواحدة باتوا في يعيشون حالة نفورا تام تجاه بعضهم البعض ناهيك عن نفروهم اللامنطقي تجاه ابناء القوميات الاخرى، فضلاً عن كون المنطقة في الاساس تعيش على فوهة بركان لايخمد ابداً بسبب الصراعات الدينية القائمة في الاساس على اساس انكار الاخر، وتهميش وجود الاخر، واقصاء الاخر نهائياً من الوجود، وكل دين يعتبر نفسه الاول والاخر، وسدنته كهنته رجالاته هم وحدهم الصاقدين واتباعهم هم فقط الناجين، مما خلق بؤرة حقد بركانية ما تلبث ان تنفجر في مكان داخل المنطقة وتثير الفوضى والرعب في الارجاء، فلايمكن انكار ان اغلب التيارات الارهابية موطنها الشرق الاوسط عبر السلسلة الحديثة للجماعات الارهابية والفكر الاقصائي الحداثي لهذه الجماعات والنابع من صميم عقيدتهم، كل الاديان تعبث بالاخرى ولاتنتج سولا المزيد من البغض والكراهية، وبالتالي تبحث عن بؤر تفرغ غلها عليه، وبلاشك فان منطقة الشرق الاوسط هي اكثر البؤر في العالم الحديث يمكنها ان تجذب وتستقطب تلك النعرات المبغضة.

هذه المنطقة على الرغم من ادعاءاتها بانها مهد الحضارات الاولى ومهد البشرية ومهد الانبياء والرسل والاديان والتسامح والمحبة الا انها في الحقيقة مهد لكل ما هو لاانساني بغيض، بلاشك لايمكن التعميم هنا " في بعض مراحلها التاريخية - لكننا امام حقائق نلامس كينونتها من داخل المجتمعات ضمن نطاق الشرق الاوسط، فالصراع القومي الديني بين الفرس والعرب والترك واليهود والمسيحين امر لايمكن تجاوزه وانكار وجوده واستمراريته بمجرد اننا ندعي نحن في عصر الانسانية والحرية، فالامر ليس متروكاً للشعارات ولا الادعاءات، انما هو مبني على اسس حقيقية نابعة من صميم تاريخ المنطقة والصراعات الدائرة منذ البدء بين هذه الفيئات غير المتجانسة لا عرقياً اثنياً قومياً ولا دينياً طائفياً مذهبياً،

بالتالي فاننا امام حقيقة لاتتغير بمرد تغير الشعارات التي يطلقها جهة او طائفة او مذهب او دين او قومية.. فتاريخياً كانت الحروب بين الفرس واثينا واسبرطة ومقدونيا ومن ثم الرومان ومن ثم دخول العرب المسلمين في سلسلة الحروب مع الجهات الاربع الشرق والغرب والشمال والجنوب، ومن ثم تدوير العجلة لتشمل المطبات الداخلية بين القوميات ذات الدين الواحد الصراع الروماني البيزنطي والحروب الصليبية ،ومن ثم الانشقاقات المذهبية والصراع الايقوني واللاايقوني داخل الجهة الواحدة والدين الواحد والانشقاق الكبير للكنيسة بين الشرق والغرب وفي الغرب ظهور البروتستانت وتاثير ذلك على الشرق الاوسط، وفي الجهة الاخرى ظهور الخوارج بعد الحرب الداخلية القومية الدينية الاموية العلوية، ونضوج الفكر الاعتزالي الفلسفي وظهور المذاهب السنية والمذاهب الشيعية، فضلاً عن ظهور الدويلات داخل الدولة الاسلامية وصراعاتها القاتمة والدموية وخضوع السلطة لتلك الصراعات لاسيما بين الدولة الاموية والعباسية وبين الاخيرة والفاطمية الشيعية، وداخل الدولة العباسية ظهور العشرات من الدويلات المتصارعة مثل  الاخشيدية والطولونية والسامانية والغزنوية والخوارزمية والزنكية والايوبية، بالاضافة الى ظهور القوة الفتية المغولية الكاسحة الاليخانية والتيمورية، ومن ثم المماليك بين البحرية والجركسية، واخيرا ظهور الصفويون والعثمانيون والانقسامات الاخيرة التي اكتسحت المنطقة بعد الحرب العالمية الاولى وانهيار العثمانيين.. هذا الصراع الدموي المقيت في الشرق الاوسط يراه البعض ضمن دائرة المؤامرة العالمية اليهودية الصهيونية الامبريالية والى غير ذلك من الشعارات المهمشة التي يستخدمونها لاخفاء ضعفهم وعدم قدرتهم على التعامل مع الواقع ومع هذا التنوع الاثني القومي الديني المذهبي في المنطقة، لذا كل هزائمهم ناجمة عن المؤامرات الخارجية، مع ان الانحلال الداخلي كان ولم يزل هو السلاح الفتاك لهذه المنطقة باجمعها.

كان التداخل القومي والتمازج بين الاديان والمذاهب مثل الطاعون في المنطقة، وباء لاعلاج له قديما ولا حديثاً ولا مستقبلاً فالهمجية التي تتبناها القوميات والاديان تجاه بعضها البعض لادواء لها، لاسيما حين تجد كيف تلتم بعضها مع البعض ضد الاخريات، وهذا ما يحيلنا الى نقطة مهمة وهو ان العنصر التركي لايمكن ان يجتمع مع الفارسي الا اذا وجد هدف مشترك، كما حصل بين معركة جالديران والتي بعدها تم تقسيم اراضي كوردستان بينهما، فضلا عن المعاهدات المستمرة بعدها بينهما لترسيم الحدود والتي وصل الامر فيها الى تقسيم العشائر الكوردية فيما بينهم.. فضلاً عن ان العرب والفرس لايجتمعون الى لهدف مشترك ايضاً كما فعلوا في اتفاقية الجزائر التي تنازل العرب عن مساحات واسعة من مياهها الدولية لصالح الفرس وذلك لكبت جماح الثورة الكوردية ، ولايمكن حصر الامثلة هنا، لانها لاتعد ولاتحصى، ولكن في الاجمال فان المنطقة هذه اصبحت وباء لكل القوميات التي ليس لها كيان مستقل فكما الكورد في صراع من اجل البقاء، نجد الاشوريين والكلد وغيرهم ايضا يعيشون تحت وطأة نفس الوضع، فالشتات لم يكن يوما يهودياً بحتاً انما الشتات اصبح سمة القوميات الاخرى ايضا التي نجدها وبفعل المصالح الدولية للدول الكبرى اصبحت خاضعة لمنطق التقسيم والتشتيت والتوزيع.

هذه المنطقة بهذه الصورة اضحت هي البؤرة الاكثر لا استقراراً على الاطلاق، فبين كل فترة واخرى ينفجر بركان في دولة ويجتاح المنطقة باكلمها، ويدخلها في حسابات وصراعات وتحالفات وتنازلات مقيتة تخدم اجندات خارجية في الدرجة الاولى وتخدم مصالح السلطوية القومية الدينية بالدرجة الثانية، وما تمر به المنطقة الان خير دليل على هذا الكلام الممنطق، فظهور التيارات الارهابية التي اجتاحت المنطقة بشكل رهيب وسريع دليل على ان المصالح الثنائية بين المنظومة الدولية والكراسي الحاكمة هي التي تسير الوضع وتسمح لهكذا تيارات ان تعبث بالمنطقة وبالشعوب فيها،

فمن ظهور الاخوان الى حماس الى منظمة بدر وحزب الله الى القاعدة وجبهة النصرة وتنظيم الدولة " داعش "  والحوثيين والعديد من التيارات الاخرى نلامس بوضوح مدى تفاهة القيادات  السلطوية في المنطقة ومدى تلاعبها بمشاعر ابناء شعوب المنطقة بالتالي فانها اصبحت مثار جدل وحراك شعبي اتجه الى العنف في الكثير من الدول حتى بات الدم هو العلامة الفارقة التي يعرف بها تلك الدولة او ذلك الشعب، ناهيك عن قيام تحالفات بين الاضداد للحد من وقوف بعض القوميات المضطهدة داخل المنطقة كما يحدث الان للكورد حيث اصبح الترك والفرس والعرب مجتمعين معاً تاركين احقادهم تجاه بعضهم البعض للوقوف بوجه الحراك التحرري الكوردي الساعي لخلق كيان مستقل لامة مشتتة في ارجاء الخراب الارضي.. وضمن السعي الكوردي لاثبات وجوده القومي تحركت تلك الاحقاد ضمن هيكل الارهاب الداعشي لضرب الكورد في مناطقهم.. مستندة في اعمالها على دعم الترك والفرس وبعض الدول العربية.. فكان لابد من تغيير شمولي على الصورة الكوردية في المنطقة وهذا ما حدث بفعل القوة الضاربة التي وجهها الكورد من خلال _ البيشمركة ووحدات حماية الشعب -  للارهاب الديني والقومي في المنطقة فبات الكورد معادلة صعبة لايمكن اتخاذ اي قرار بشأن التحولات الجغرافية في منطقة الشرق الاوسط الا بمشاركتهم الفعلية، وهذا ما يمكن ان يرصده القارئ من خلال متابعة وقراءة المقالات والدراسات ضمن هذا الكتاب.

2017-09-15