دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ما بعد المباراة :محمد صلاح الهرم الرابع! ...محمود عبد الرحمن

إن كانت مصر تفتخر بامتلاك النيل والأهرامات و7000 سنة حضارة، فيجب أن تفتخر أيضًا بامتلاك محمد صلاح، الذي كان سببًا مباشرًا في تحقيق الحلم المصري بالتأهل لنهائيات كأس العالم بعد غياب دام 28 عامًا، بعد فوز درامي على الكونجو بهدفين لهدف، والهدفين من توقيع صلاح.

لا أخفي عليكم، أحاول بعض الشيء أن أكون احترافيًا بأقصى درجة ممكنة في كتابة هذا الموضوع التحليلي، الأحرف المنمقة تهرب مني أحيانًا، لكن على أي حال ندخل في صلب الموضوع مباشرة.

ليس هدفي من العنوان الانخراط في منظومة التهليل فقط لإنجاز مصر، بل لصانع الحدث نفسه في كل التصفيات حتى المشهد الختامي، إنه دومًا محمد صلاح فمحمد صلاح فمحمد صلاح.

لم يعد صلاح بحاجة لعبارات الإطراء، فهو صناعة مصرية أصيلة، ويمتلك الجودة العالمية من بين نجوم كرة القدم بمختلف المقاييس، غير أن ما قام به ابن مدينة بسيون في أمسية اليوم جعله يسكن بجانب الأهرامات مدونًا اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ أرض الكنانة المعاصر.

■ تأهلت مصر بفضل جهود صلاح ومساعدة من قلبي الدفاع والحارس الأسطوري عصام الحضري.. البقية تركوا صلاح وحيدًا في مجابهة فريق بأكمله، وبشكل ما لامس صلاح عنان السماء، والخلاصة هذه ليلته بامتياز.

جاء الهدف الأول بمجهود فردي بحت في التحرك والامتياز في الإنهاء والتعامل مع الكرة، وفي الوقت الذي صعق فيه منتخب الكونجو مصر بهدف التعادل قبل دقيقتين على نهاية الوقت الأصلي، عليكم بمراجعة ما قام به محمد صلاح، كان هو من يشد من همم زملائه.

وعندما ابتسم القدر لمصر وتحصلت على ركلة جزاء في الوقت القاتل، تحمل نجم ليفربول المسؤولية التاريخية بالدخول على ركلة الجزاء الحاسمة والمصيرية، وأقدامه متعلقة بها حلم أكثر من 99 مليون مصري ناهيك عن الشعوب العربية الأخرى، لم يخيب صلاح كعادته، كان صلبًا امتلك الشجاعة وتقدم وسدد وحقق الحلم، لم يخش على المباراة التاريخية التي قدمها، وكان من الممكن أن ينسى البعض كل ما قدمه لو كان قد أخفق.. لكنه معدن الرجال.

كان محمد صلاح صلبًا، امتلك الشجاعة وتقدم وسدد، وحقق الحلم.

[Egypt]

■ دفع هيكتور كوبر في بداية المباراة بالمهاجم أحمد حسن كوكا، وأي متابع لمصر يعرف أن قوته في الكرات الهوائية، ومع ذلك لم يحصل على الكثير منها، وبالتالي كان وجوده لم يكن مجديًا، وعابه بعض الشيء التسرع في التعامل مع الكرة.

■ لم ينجح صالح جمعة في تقديم الأدوار التي كان يُقدمها عبدالله السعيد من صناعة اللعب بكفاءة، كما أنه كان ضعيفًا للغاية في الضغط من العمق على حامل الكرة، وهو زاد من الأعباء على محمد النني وطارق حامد.

■ الذي تغير في منتخب مصر وجود كثافة هجومية في الثلث الأخير على عكس الكثير من المباريات السابقة، لكن كان التباطؤ وكثرة التمريرات الخاطئة سلبية واضحة للغاية، كما عاب المنتخب قلة تحرك اللاعبين من دون كرة.

■ في تحليل سابق لمنتخب مصر، ذكرت أن رمضان صبحي لم يعد يتمتع بالرشاقة والحيوية التي كان يتمتع بها رفقة الأهلي المصري قبل الاحتراف، لا يزال ثقيل في الحركة، وفي كثير من الأحيان لا يمتلك سوى حل وحيد يُريد فعله وهو المرور والمراوغة، وعندما يحتفظ بالكرة يقوم بالقرار الخاطئ أو بالتمرير الخاطئ.

■ يحسب لهيكتور كوبر تغييراته في بداية الشوط الثاني، بإدخال محمود حسن على حساب صالح جمعة وتحويل الطريقة إلى 4/4/2 وجعل محمد صلاح مهاجم ثانٍ، هذا أعطى المزيد من التحرير لصلاح بدلاً من اللعب فقط على الخط، كما أن تريزيجية أسرع من نسق المنتخب المصري في بناء الهجمة إضافة للواجب الدفاعي الذي قدمه (بدلاً من جعل صلاح يسقط للخلف كثيرًا)، إضافة إلى زيادته الهجومية التي أسفرت عن حصوله على ركلة الجزاء الحاسمة.

■ لا يجب أن ننسى جهود اثنين من أهم نجوم المباراة، عصام الحضري الذي تصدى لفرصة هدف محقق في الشوط الأول، وأحمد حجازي الذي كان صمام الأمان بتدخلاته الدفاعية سواءً في الكرات الهوائية أو تخليص الكرات من الصندوق.

2017-10-09