دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الثلاثاء 3/2/1439 هـ الموافق 24/10/2017 م الساعه (القدس) (غرينتش)
فتحاويات الحلقة التاسعة '9'...حمزة ابراهيم زقوت
فتحاويات الحلقة التاسعة '9'...حمزة ابراهيم زقوت

 

   الحلقة الثامنة من سلسلة فتحاويات نشرت على العشرات من المواقع الإلكترونية مطلع عام 2013م ، و لأهمية هذه السلسلة في رفع و إنماء الثقافة الوطنية الفلسطينية و الفتحاوية قررت الإستمرار بكتابة هذه السلسلة لإنماء الثقافة العامة العامة الفلسطينية بالفكر الوطني الحر ، و كيفية تطورالفكر السياسي الفلسطيني مع مستجدات العصر و مستجدات الأجيال الجديدة و متطلباتها للإستمرار و حمل الراية نحو الحرية و الإستقلال و البناء للإنسان و الوطن .

   حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح من رحم الشعب الفلسطيني و امتداد لكافة الثورات و الإنتفاضات التي عاشتها فلسطين منذ الإنتداب البريطاني في فلسطين مروراً بقيام الكيان الصهيوني و المستجدات الجارية إلى يومنا هذا ، فليس لها امتدادات أو ولاءات منذ انطلاقها حتى اليوم ... و أن الأهداف التي إنطلقت من أجلها و أن الأهداف التي انطلقت من أجلها و مصالح الشعب الفلسطيني ، و التوازن بين ذلك و القراءة الحركية للواقع الإقليمي و الدولي يحكم قراراتها و توجهاتها .

   أما باقي الحركات الفلسطينية من قوى وطنية من رحم حركة القوميين العرب ، و إمتداد لها لفترة من الزمن ، و أما الحركات الإسلامية من رحم أو إمتداد لحركة الإخوان المسلمين ، فالجهاد الإسلامي من رحم حركة حماس (المجمع الإسلامي) و بدأت بالتكوين و الإنطلاق في بداية الثمانينات من القرن الماضي ، و قد عانت القضية الفلسطينية و مسيرتها و الشعب الفلسطيني و القرار الفلسطيني لعقود جراء ذلك بسبب تباينات المواقف و الولاءات ، و قد تسبب ذلك إما في تصادمات و إنشقاقات و إنقسامات أو معاناة للشعب الفلسطيني ، أو ترجع في القضية الفلسطينية و أداء و عمل الحركة الوطنية الفلسطينية ، و لذلك سعت حركة فتح بجد و إجتهاد منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي لأن تكون منظمة التحرير الإطار الجامع لكافة القوى الوطنية و الإسلامية للحفاظ على سلامة الحركة الوطنية الفلسطينية و سلامة و إستقلال القرار الوطني الفلسطيني ، و قد نجحت حركة فتح في ذلك و حققت العديد من الإنجازات للشعب الفلسطيني في كافة المراحل حتى العودة للوطن عام 1994م و قيام السلطة الوطنية الفلسطينية .

   لا يربط الإخوان المسلمون الفلسطينيون بإنطلاقة مقاومتهم إنطلاقة حماس في الإنتفاضة الأولى بالضفة و القطاع في ديسمبر 1987م ، (شاركت حماس في الإنتفاضة بعد ستة شهور من انطلاقتها و رفضت المشاركة في القيادة الوطنية الموحدة كذراع لمنظمة التحرير الفلسطينية) فيعدون أنفسهم امتداد للتيار الإسلامي المقاوم الذي كان حاضراً منذ نهاية الدولة العثمانية و بداية الإحتلال البريطاني لفلسطين أواخر سنة 1918م ، و لذلك أطلقوا اسم عز الدين القسام على جهازهم العسكري ، ولا زالت تحتفظ بهذا الإسم .

   الشيخ عبد الفتاح دخان قيادي مؤسس لجماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة يقسم قسم الإخوان في مهرجان حركة حماس بمدينة غزة عام 2013م الذي يتضمن الولاء للإخوان المسلمين و قادتها ، و الذي قدمه على المنصة قدمه وفاءاً للمؤسس الشيخ حسن البنا ، فهذا هو الموروث الثقافي و التاريخي لهم ، و بذلك هم يبطلون ادعائهم بأنهم امتداد للتيار الإسلامي المقاوم منذ نهاية الدولة العثمانية في فلسطين .

   و في لقاء الإعلامي المصري عمرو أديب  مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الشيخ إسماعيل هنية عندما سئل عن علاقة حركة حماس بالإخوان المسلمين أجاب هنية بأن حركة حماس حركة تحرر وطني فلسطيني جزء من المشروع الوطني الفلسطيني ، و ليس لها أي امتدادات أو إرتباطات ، و هذا اللقاء تزامن مع استلام حكومة الوفاق الوطني برئاسة الحمدالله مسؤولياتها في قطاع غزة بداية شهر أكتوبر الحالي .

   و كان الشيخ إسماعيل هنية قد صرح بعد أن اندلعت موجة عارمة من الثورات و الإحتجاجات في مختلف أنحاء الوطن العربي في أواخر عام 2010 و مطلع عام 2011م بأن ما يسمى الربيع العربي بدأ من غزة عندما سيطرت حماس عليه عام 2007م ، وفي ذلك توافق مع دور الإخوان المسلمين خلال ما يسمى الربيع العربي بكل تفاصيله و إرتباطاته و تحالفاته و تداعياته على القضية الفلسطينية و إطالة عمر الإنقسام الفلسطيني ، و مع ذهاب أوباما و حضور الرئيس الأمريكي الجديد ترامب و البدء بطي صفحة ما يسمى بالربيع العربي ، قدمت حماس و ثيقتها وثيقة المبادرة و السياسات العامة لحركة حماس في مايو 2017م ، حيث أشارت الوثيقة قبول حماس بإقامة دولة فلسطينية مستقلة و عاصمتها القدس على خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967م ، و أن المسجد الأقصى المبارك حق خالص لشعبنا و أمتنا ، روح و مضمون الوثيقة السياسي لا يختلف عن برنامج فتح و منظمة التحرير الفلسطينية .... فلم يعد للإنقسام الفلسطيني مبرراً للوجود و الإستمرار ، و أصبحت المصالحة الفلسطينية نتيجة طبيعية لهذه الوثيقة بعيداً عن كل التفاصيل و الملفات الشائكة مهما كانت ، و بدون ذكرها فالسياق العام و الهدف و الشعب واحد .

   كل ما سبق ليس مبرراً لأن تبقى أطر الشعب الفلسطيني على ما هو عليه الآن بل بحاجة إلى تجديد و تفعيل ، فالحوار البناء و الطرق الديمقراطية و الإنتخابات لتجديد مؤسساتنا أصبحت حاجة وطنية بدءاً من منظمة التحرير الفلسطينية و إنتهاءاً بالسلطة الوطنية الفلسطينية ، مروراً بالمجلس التشريعي و المجلس الوطني ، و الأجهزة الأمنية و عقيدتها ، ليجد الكل الفلسطيني نفسه في مؤسساته ، لنثبت قولاً و فعلاً أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الوطن المعنوي للكل الفلسطيني في الوطن و الشتات و أن السلطة الوطنية الفلسطينية الإبن الشرعي للمنظمة ، فالإعتراف العربي و الإسلامي بالمنظمة الفلسطينية و الدولة المستقلة نتاج نضال أكثر من نصف قرن للشعب الفلسطيني و فصائله و قواه و قيادته و برامجه ، من يركب سفينة الوحدة الوطنية الفلسطينية لا يغرق و لا يغرق شعبه و قضيته ، و يحظى بالقبول و الإعتراف الدولي .

   فالشروط الأمريكية و الإسرائيلية للمصالحة الفلسطينية و إنهاء الإنقسام مردودة عليهم إذا أدركت حماس الدخول في مؤسسات الشعب الفلسطيني ‘ و التوافق مع البرامج التي تلبي طموحاتنا الوطنية و المعيشية اليومية لكل الشعب الفلسطيني في الوطن و الشتات ، البرامج التي جاءت نتاج تضحيات شعب على مر العقود بالتواكب مع نضال القيادة و المؤسسات الفلسطينية في المؤسسات العربي و الإسلامية و الدولية ، فإذا ما تحقق ذلك ليس مطلوباً من حماس الإعتراف بإسرائيل و الإعتراف بوجودها لأن فتح و كافة الفصائل الفلسطينية لها برامجها و أدبياتها و لا تعترف بإسرائيل و وجودها ، لأن الإعتراف المتبادل كان بين منظمة التحرير الفلسطينية و إسرائيل ، و كان ذلك مدخلا لإتفاقيات أوسلو و سيقى مدخلاً لحل الدولتين .

فالتغيرات الجارية في العالم و في الشرق الأوسط و بشكل متسارع يفرض على كافة القوى الفاعلة في العمل الوطني الفلسطيني لتكون على مستوى الأمانة و المسؤولية الوطنية ، لأن القراءة السليمة للإقليم و التحالفات القائمة و التي تتشكل يساعدنا لأخذ القرارات السليمة المتعلقة في برامج العمل الفلسطيني و تمتين الجبهة الداخلية الفلسطينية لنكون على مسافة واحدة من كل القوى الإقليمية و الدولية و التحالفات لصالح قضيتنا و حقوقنا الوطنية ، فالوطنية الفلسطينية يجب أن تكون الغالبة علينا في ثقافتنا و عملنا و برامجنا حتى نوفر لشعبنا الفرصة في حياة كريمة ، و توفر عناصر قوته و صموده بعد أن تآكل الكثير منها بسب الإنقسام البغيض .

 

 

بقلم :حمزة ابراهيم زقوت

11\10\2017

 

2017-10-11