دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
بمناسبة مئة عام على وعد بلفور ..الارهاب والصهيونية خطان متلازمان (1)...بقلم تميم منصور

 لا يمكن فصل العنصرية عن العنف ، فجسدهما وروحهما واحدة ، وكون الحركة الصهيونية حركة عنصرية منذ قيامها ، هذا المبنى التنظيمي الموجه بالفكر العنصري ـ جعل الصهيونية تؤمن ايماناً قاطعاً بالعنف والارهاب ، وقد أكدت ذلك من خلال ممارساتها بعد أن مضى على وجودها قرن ونيف من الزمن .

 

كان هرتسل الذي يعتبر الأب الروحي للحركة الصهيونية ، أول من برر استخدام العنف ليكون وسيلة كي تحقق هذه الحركة أهدافها ، ففي كتابة دولة اليهود دعا إلى حمل السلاح لمواجهة المشكلات التي سوف تثيرها محاولة اقامة وطناً خاصاً لليهود ، وحاييم وايزمن أحد كبار زعماء الحركة الصهيونية وأول رئيس للدولة العبرية ، اعتنق هو الآخر مبدأ استخدام العنف والارهاب ، وتبعه دافيد بن غوريون أول رئيس وزراء لهذه الدولة ، حيث قال : ان اسرائيل لا تستطيع العيش الا بقوة السلاح ، أما جابوتنسكي فهو يعتبر فيلسوف ممارسة العنف والارهاب ضد الفلسطينيين ، قد رسم برنامجه لتحقيق الهدف على أساس اعتناق العنف بشكل مطلق وشحن شباب اليهود بروح القتال .

تسلم مناحم بيغن هذه الراية أيضاً ، وقد تفوق على استاذه جابوتنسكي ، وعلى من سبقوه اذ يقول : أنا أحارب اذن أنا موجود ، وان العنف والقوة صنوان للحركة الصهيونية ، والعدوان" مسألة جوهرية وليست عارضة " حتى قال عنه بن غوريون ، عندما أسمع بيغن يتحدث يخيل الي انني استمع الى هتلر أو موسليني ، و ينتهي بيغن الى القول ، بأنه لن يكون هناك سلام لشعب اسرائيل ، ولا في أرض اسرائيل ، ولن يكون سلام للعرب أيضاً ، ما دمنا لم نحرر وطننا بأكمله ، حتى لو وقعنا مع العرب معاهدة صلح ودون هذه الأقوال في كتابه المتمرد ونشر عام 1951 ، ذكر في كتابه أيضاً أن نزعة التوسع بالعنف والارهاب والترويع لا يمكن أن تزول بإقامة الدولة ، بل أن اقامة دولة اسرائيل في عام 1948 يعد من وجهة نظره مقدمة لابتلاع الأراضي العربية اينما سنحت الفرص . وعلى هذا الأساس تبلورت سياسة العنف والارهاب ، ليس فقط لإقامة الدولة ، ولكن لتأمينها ، من هنا أخذوا يرددون مصطلح أمن اسرائيل ، وحدودها الآمنة كجزء من السياسة الاسرائيلية منذ عام 1948 ، وهذا دليل على أنه تم غرس دولتهم قسراً في تربة ومناخ مجاف لاستمرارية وجود هذه الدولة ، ولا أحد حتى الآن يعرف اين تنتهي الحدود الآمنة ، هل هي في العراق او ايران أو مصر أو قبرص ، لقد تبنت هذه السياسة كافة الأطر والمنظمات العسكرية التي اقيمت في فترة الانتداب البريطاني على فلسطين ، أي منذ عام 1918 ، ففي البداية أنشأت الوكالة اليهودية التي كانت بمثابة حكومة لليهود في فلسطين أول اداة عسكرية ، وهي منظمة " الهاغاناة " لكن العناصر المتطرفة لم تكن راضية عن هذه المنظمة ، وكانت تتهمها بمهادنة سلطات الانتداب ، رغم ان افرادها كانوا يعتدون على المواطنين العرب ، وقد ساندوا قوات الأمن البريطانية في قمع المظاهرات التي اقامها الفلسطينيون في المدن الفلسطينية ، كما انها حاربت الى جانب سلطة الانتداب في قمع ثورة البراق وثورة عام 1936 ، وأصبحت هذه العصابة فيما بعد نواة لجيش الاحتلال الاسرائيلي . ممارسات منظمة " الهاغاناة " في الانتقام من المواطنين العرب ، والضغط على سلطات الانتداب لتطبيق وعد بلفور لم تقنع العديد من قيادات الحركة الصهيونية الذين عرفوا بتطرفهم ، سارع هؤلاء لإقامة تنظيم عسكري آخر ، كان أكثر تطرفاً عرف باسم " الاتسل " وما لبث ان انشق عن " الاتسل " تنظيم ارهابي آخر قاده ابراهام شتيرن ، وقد عرف هذا التنظيم باسم " ليحي " أي المحاربين من أجل الحرية . ازدادت منظمة الاتسل تطرفاً بعد أن تولى قيادتها " مناحم بيغن " ، فقد اعتبرت الانتداب البريطاني حكومة احتلال لإرض اسرائيل ، ووصفت العرب سكان البلاد الاصليين بالغزاة ، وترى أن الحل المثالي لمشكلة اليهود يتلخص في تفريغ الأرض من جميع سكانها العرب باسلوب واحد وهو استخدام العنف ضدهم ، كما طالبت بمقاومة وجود القوات البريطانية ،لتحقيق هذه الاهداف بدأت عصابات الاتسل بمهاجمة مواقع ومراكز القوات البريطانية ، إضافة الى قيامها بالاعتداء على القرى والمدن العربية. بدات اعمال العنف هذه منذ عام 1944 ، تعقيباً على هذه الممارسات الارهابية يقول مناحم بيغن : كانت أغلب هجماتنا ناجحة ، وعندما كان الضباط الانجليز يقومون بجلد أحد الاعضاء اليهود من منظمة الاتسل ، تقوم المنظمة بجلد ضباط انجليز قصاصاً ، وفي حالة اصدار أحكام بالإعدام بحق أحد اليهود ، تقوم المنظمة بشنق عسكري انجليزي بالمقابل .

كذلك قامت المنظمة بتدمير الجسور والبيوت والسطو على البنوك ونسف السيارات وقتل الاطفال العرب والنساء والشيوخ . من بين الاهداف التي تم الاعتداء عليها ، تفجير فندق الملك داوود بالقدس في شهر حزيران من عام 1946 ، قتل نتيجة هذه العملية الارهابية مائتا شخص ، من الانجليز والعرب واليهود . لقد لجأ قادة عصابات الاتسل وليحي والهاغاناة الى التاريخ والدين لتسويغ جرائمهم ، ففي تبريرهم لإنكار مجزرة دير ياسين التي وقعت في يوم 9 نيسان سنة 1948 انتزعوا نصاً من التوراة يقول ( انني ادفع الى يديك سكان الارض فتطردهم من امامك ولا تقطع معهم ولا مع آلهتهم عهداً ، ولا يسكنوا في أرضك لئلا يجعلونك تخطىء ) .

اعتبر بيغن هذه الاعمال الارهابية بأنها اعمالاً ثورية ، وقد وصلت به الحماقة بأن شبهها بالثورة الفرنسية وبالثورة الماركسية في روسيا عام 1917 ، لم تكن مذبحة دير ياسين الوحيدة ، فقد ارتكبت مذابح كثيرة بعدها ، نذكر منها مذبحة " الدوايمة " قضاء الخليل التي وقعت يوم 29 اكتوبر 1948 ، ومذبحة قرية " سمخ " يوم 15 فبراير سنة 1948 ومذبحة اللد والرملة التي وقعت يوم 11/ 7/ 1948 ، حيث ذبح في هذه المذبحة حوالي 250 مواطن بعد أن تم حشرهم في مسجد دهمش في مدينة اللد . استمرت المذابح بعد قيام الدولة عام 1948 ، نذكر من هذه المذابح مذبحة قبية التي وقعت في 14 و 15 / 10 عام 1953 ومذبحة كفر قاسم يوم 29/ 10 / 1956 والقائمة طويلة .

يتبع

2017-10-16