دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
قضية بلا أقنعة....بقلم ديمة ميقري

العديد من الأقلام اشتبكت في الحديث عن قضياها، وكم من المؤتمرات انعقدت .. وانفضّت..

وما زالت إلى الآن عقدة غالب رجال الدين ورجال المجتمعات الذكورية.

في الحديث عن قضاياها لم تُنصَف،فغالباً ما نجد الكاتب إما مندفع بشكلٍ يستفز القارئ في جرأتهِ ومبالغتهِ أحياناً

وعدم طرح جميع الجوانب التي يجب طرحها ليكون الكلام عادلاً ، أو أن يكون من الطرف الآخر فيظلم المرأة ويستفز القرّاء بنفس الأسلوب . حتى إن نظرنا في المؤتمرات العديدة التي أُقيمت من أجلها، نجد أنها دائماً ما انحازت عن الهدف الرئيسي الذي كان محورها منذ البداية لحلِّ مشكلاتهِ ، بغض النظر أكانت تلك المؤتمرات إسلامية أم دولية.

فتنشغل الدولية بدورها في نقد الإسلامية والوقوف على الأشكال السلبية في التعامل مع قضاياها متّهمةً الأديان وعلى رأسها الإسلام بأنها هي السبب في التخلف والأوضاع السيئة التي تعايشها النساء في المجتمعات العربية غالباً، لترد عليها الإسلامية أيضاً محل الدفاع عن نفسها جاهدةً في إظهار البراهين والأمثلة وبضعة نماذج عن المرأة العربية مُحاولةً إقناع سالفتها بأن الإسلام والمجتمعات العربية قد أعزّت المرأة وأنصفتها، وبذا تنحرف هي الأخرى عن مسارها بدلاً من إيجاد الحلول لتلك المشكلات التي لا تحصى.

الحديث عن القوانين العربية الظالمة التي لم تُنصفها وعن وضعها في هذه المجتمعات وفي نظر أغلب رجال الدين قد يطول كثيراً وربّما يحتاج لكتاب للحديث عنه بإنصاف، ولكن السؤال الأهمّ هو: أين المرأة العربية من كل ما يحدث؟ وما هو دورها وواجباتها في معالجة قضاياها ؟

إذ أنّ الكثير من الجمعيات أُقيمت لتعليم النساء منذ قرون ، ونادت برفع الظلم والقهر عنهن.. ولكن!! تلك الصدمة الكُبرى عندما تجد أغلبهنّ قد قبلن وأحببن الظلم.. بل واعتدن عليه!!

وأن أغلبهن لم يكلّفنَ أنفسهن بقراءةِ كتاب مفيد أو حتى جريدة.. فاخترن الجهل وبالتالي الاستكانةَ والظلم.

إذا نظرنا إلى الموضوع من حيث التعليم بغض النظر عن جنس المتعلم امرأةً كانت أم رجل

لوجدنا أن التعليم إن كان صادقاً، شَمِلَ جميع أنواع المعرفة ك ( العلوم ، الجغرافية ،الحساب ،الأدب ، علم النفس والأخلاق ، وإلخ) وكثير من الأمور المعرفية الأخرى التي تنهض بأفراد المجتمع وبالتالي تنتج جيلاً قوي الفكر متين البنية المعرفية وكثير من الخلافات ستنفضّ مع جيلٍ واعٍ خلوق مدرب على احترام الآخر وحسن الأسلوب في التعامل والحنكة في الإقناع .فالتعليم يقوّم الفكر، ويهذب النفس ويرتب السلوك ويقوي الإرادة ويوقظ الضمير..

والجهل يفسد الذوق والأدب والإيمان ..بل ويفسد المحبة حتى لأقرب الناس! وأكبر معلم ومربي للنفس هو الإنسان لنفسهِ . فإن لم يشأ هو فسيبقى في صومعةِ الجهلِ كأسلافه لا يرى النور شقياً ميتاً في حياته.

قال تعالى( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)

فكيف إذا كانت امرأة، وهي التي تربي أجيالاً ..ترفض أن تتعلم وتأخذ مكانها الصحيح في المجتمع ؟ ما حدث منذ قرون مختلف قليلاً عمّا يحدث اليوم، ففي السابق تفاعلت الكثير من النساء مع الجمعيات التي أقيمت لتعليم المرأة ومساعدتها في كثير من الأمور في حياتها، أما الآن تجدها أكبر مساهم في ظلم نفسها بعدم التفاعل وحتى عدم البدئ بالتغيير بذاتها من الداخل والإرادة في النهوض بدءا من التعليم وصولاً إلى المرأة العاملة المساهمة في تربية وبناء مجتمع قوي ..

الآن عندما تجد امرأة لا تعلم حقوقها ولا واجباتها، وعلى سبيل المثال تشاهد برنامجاً تلفزيونياً أو وقع بيدها إحدى مقاطع الفيديو التي تحثها على رفض الظلم والاستكانة وتحصيل حقوقها وعدم القبول بالعنف جسدياً كان أم معنوياً، تجدها اختارت أسلوب الغابة! وما حل بها كما حلّ بالمجنون الذي أعطيَ سلاحاً.

الأنثى هي رمز الرقة والأدب والعفة والجمال والرّحمة ، ولو أن أغلب اللواتي أردن أن يطالبن في حقوقهن تحلين بهذه الصفات أو ببضعها، وكافحن وصبرن فمن المستحيل ألاّ يحصدننتاج ذاك الزرع النبيل .

وإن كان ولا بدّ من الحدّيةِ واتخاذ الموقف فأيضاً بالأخلاق والإحسان. النتيجة التي وصلنا إليها اليوم مع كل هذا التقدم المحيط بنا من تكنلوجيا وفلك وصناعة وتنمية بشرية ، وتجدنا بالرغم من ذلك في ذيل الأمم !

وبالرغم من أن القوانين والمجتمعات لم تنصفها، إلا أنه يجب أيضا تسليط الضوء على بعض النساء وإن كنّ قلةً..اللاتي تنفسن العلم والفكر والأدب وجاهدن في تغيير من حولهن بداية من الأسرة والزوج والأولاد وصولاً إلى الأصدقاء والأقارب وربما الغرباء.. من هنا يبدأ التغيير والنهوض بمجتمعات بأكملها.

فالأنثى كما يقال نصف المجتمع.. وهي التي تلد وتربي النصف الآخر، والمرأة العظيمة هي روح الكرامة ومنبع الفكر وشغف العلم ورمز الأدب واليد الرحيمة والضمير اليقظ. بهذا النموذج من النساء فقط نستطيع أن نغير تلك الفكرة النمطية عنها وبذا لن تحتاج للدفاع عن نفسها فلسان حالها يرضخ مَن حولها مِن صغار النفوس والظُّلاّمِ لهيبتها وجلال قدرها..

 

2017-11-02