دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
غزة ودرنة والمستهدف مصر... فادى عيد

 

ما حدث من عدوان غاشم على اهالينا ببلدية درنة وسقوط شهداء ما هو الا فخ تم نصبه كي تحدث وقيعة بين الشعب الليبي وقواتة المسلحة، بين ليبيا وأشقائه بوقت الشدة مصر والامارات، وأنظرو الى توقيت المذبحة التى تمت ضد اهلنا بدرنة كي تعلمو من الجاني.
التوقيت أثناء حضور ظباط الجيش الليبي بالقاهرة، القاهرة التى تبذل قصارى جهدها لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية ووحدة التراب الليبي، بالتزامن مع تأكيد جيشنا الليبي على تحرير كل شبر بليبيا والذهاب لأبعد مكان بليبيا حتى لو كان عروس المتوسط طرابلس، وقالها الاسود خلف المسماري "جاهزون، جاهزون، جاهزون".

وبعد الحادثة مباشرة أصطاد أخوان ليبيا فى الماء العكر (كما هو الدور المكلفين به) فخرج محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء كي يتهم مصر بارتكاب تلك الجريمة، وبعدها صار كل القطيع على غراره، ثم وجهو سؤالهم الخبيث للظباط الليبين المتواجدين بمصر، قائلين: بأي وجه ستعودو الى ليبيا ومصر تقتل اطفالنا؟

وبصباح بوم أمس أنطلقت الجنازات الشعبية الغاضبة بدرنة تهتف ضد الجيش المصري والليبي، وبكل خطوة كانت قناة الجزيرة حاصلة على البث المباشر والحصري من درنة على غرار كافة فعلياتها السابقة، وحتى الان قناة الجزيرة تستضيف الاخوان من كل مكان والكل يلصق التهمة النكراء بالجيش المصري والاماراتي.
بالله عليكم يأحبابنا وأصحاب العقول بدرنة ما مصلحة مصر فى قتل مدنيين فى درنة ولماذا؟ الم تتعلمو من دروس الماضي بباب العزيزية وغيرها من سموم بثتها لنا قنوات نظام الحمدين.

 

كما ارجو من اشقائنا بليبيا معرفة الحقيقة الكاملة وراء مشهد درنة الذى يشبه فى بعض زوايا مشهد الجثث المتحركة وقت اعتصام ميدان رابعة العدوية الارهابي، والامر الثاني أذا كان ما حدث فى درنة قصف جوي أم متفجرات تم زرعها، والامر الثالث عن حقيقة دور وتحرك المقاتلات الامريكية التى تنطلق من تونس، وما كان دورها الحقيقي فى سرت (معقل داعش وتضع حولها واشنطن خط احمر) منذ اسابيع وما دورها الان بعد أن اعلنت عن اعتقال مصطفى الامام المتورط فى مقتل السفير الاميريكي ببنغازي 11سبتمبر 2012م، ولماذا جاء التصريح بمكان اعتقاله متناقض ؟! وما الوظيفة الحالية لمقاتلات البنيان المرصوص صاحب التاريخ القذر بالجفرة وغيرها.

 

وبمشهد مشابه لدرنة كادت الامور أن تتعقد فى قطاع غزة، ففي الساعات الاخيرة أوقفت مصر حرب وشيكة بقطاع غزة بعد أن أعلنت حركة الجهاد الاسلامي النفير العام على أثر مقتل سبعة على الاقل من عناصرها بأحد الانفاق على يد قوات الاحتلال قبل أن تدخل دبابات ومدرعات الاحتلال للقطاع، حتى أحتبست الانفاس فى القطاع والضفة تحسبا لتكرار سيناريو 2012 الذى كان غاية التشابة بالمشهد الحالي، ولكن كافة الاطراف الفلسطينية أقتنعت بتفويت الفرصة على اسرائيل التى لم تكن ترغب فى رؤية مشهد تسليم المعابر اليوم.


وأغتيال عناصر للجهاد هي الجريمة التى تمت بالتزامن مع مشهد درنة تقريبا وبعد 3 ايام من محاولة اغتيال قائد الأجهزة الأمنية في قطاع غزة اللواء توفيق أبو نعيم، وكافة تلك المشاهد كانت محاولة صنع فخ لمصر ونسف جهودها بالملفين الفلسطيني والليبي، ولكن مصر لا تملك الذراع الطولى العسكرية فقط بل والعقل السياسي الذي يجيد قراءة حقيقة ما يدبر، فالكل يعلم ان جهود مصر رجحت كافة عدم تحويل ليبيا الى عراق ثانية، وهي من اعادت وحدة الصف الفلسطيني حتى بات بعض الاشقاء (الذى كان تاريخيا مشرف على الضفة) يتحسر لعدم وجود أي دور له وامساك مصر بكافة الاوراق بالضفة والقطاع، ولكن القوى الاستعمارية التى رسمت حدود وملامح منطقتنا وتستعد للاحتفال بالذكرى المئوية لوعدها المشئوم (وعد بلفور) ترفض ان تتغير اضلاع المثلث بالاقليم (اسرائيل، تركيا، ايران) وان تكون مصر فى ضلع من الثلاث على حساب أحدهم، ويحاول اخضاعها لمعاهدة لندن 1840م من جديد، ولكن هيهات.

 

الباحث و المحلل السياسى بشؤون الشرق الاوسط

[email protected]

2017-11-02