دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
لص للنهاية .... ( قصة قصيرة ) ...ناديه شكري

خرج اللص الشهير عمورة الأول من سجن أبو زعبل بعد أن قضى فترة العقوبة خمسة عشرة عاما ً فى القضية الشهيرة التى قام فيها بسرقة ثلاث بنوك في يوم واحد بتخطيط  إجرامي وحرفية لم يسبق لها مثيل بدون أن يقتل أحد من رجال الأمن الذين يقومون بالحراسة أوالموظفين أو حتى العملاء  والإستيلاء على مبالغ مالية طائلة تقدر بحوالي عشرة ملايين من الجنيهات ..

ذلك اللص الذكي الذى كان حديث جميع وسائل الإعلام المرئية والصوتية  فى ذلك الوقت وقد حظى على شهرة وجماهيرية من الناس الذين يتابعون أخباره بكل شغف وآخر التطورات فى قضيته التي شغلت الرأى العام لمدة طويلة ...

وكيف تم القبض عليه وسط  كل هذه الظروف والملابسات ..؟

.... ذلك اللص صاحب العبارة الشهيرة التي كان يرددها دائماً فى اللقاءات الصحفية والإعلامية بعد أن تم القبض عليه ... " بأنه لا يحب أن يلجأ للقتل وإراقة الدماء أثناء إرتكابه أي جريمة سرقة حتى لا يكون مكروهاً ويفقد شعبيته بل يهتم بالتخطيط الجيد والتنفيذ بدقة وبأسلوب يبهر رجال الشرطة ليثبت لهم بأن اللص له حيل وأفكار تفوق توقعات الجميع  ...

كما كان يؤكد خلال أحاديثه الصحفية على أن السبب الرئيسي فى العداء بين رجال الشرطة واللصوص يرجع لأن اللص أكثر شهرة وجاذبية لتفوقه عنهم  بذكائه وهناك شخصيات من اللصوص تعلق بيهم الناس مثل " خُط الصعيد " الذى تم تنفيذ حكم الإعدام عليه بل حزن عليه الكثير .... لقد بذل رجال الشرطة مجهود مكثف وقتها للقبض على عمورة الأول وسط عصابته في حجرة صغيرة فوق سطح إحدى المنازل القديمة فى المناطق العشوائية بالمقطم ... والغريب أنه عندما حاصرت قوات الأمن المنزل طلب منه الضابط وهو يقول له من الميكرفون " عمورة الأول  ...  نرجو منك أن تسلم نفسك ومعك المبلغ الذى سرق من البنوك حتى لا نستخدم العنف معك ... لكن خرج اللص عمورة الأول  بعد عشرة دقائق من سماع هذه الكلمات وهو ينظر بكل ثقة وإعتزاز بالنفس  إلى الضابط ورجال الشرطة من فوق السطح وسط تجمع هائل من أهالى الحي والمصوريين والصحفيين  وهو يقول لهم " أشكركم كثيراً على المجهود الذى بذلتموه فى القبض عليَّ أنا وعصابتي ...  ولكن أنا لا أحب القتل فهو ليس منهجى فى عالم الجريمة التى أعشقها منذ طفولتي .. وبالفعل نزل عمورة الأول من فوق السطح  يتقدم هو كقائد أول وخلفه الخمسة رجال أعضاء عصابته يحملون حقائب الأموال المسروقة من الثلاث بنوك ويسلمونها لرجال الشرطة بدون مقاومة ويقدمون أياديهم لتقيد بالأساور الحديدية ويقبض عليهم ... كم من أصحاب الجرائد والمجلات حقق أعلى الإيرادات المالية والثراء بنشر صور وتفاصيل خبر القبض على عمورة الأول وعصابته.. وكم من المذيعين حظى على شهرة إعلامية بعد أن قام بتسجيل  حوار معه في العديد من القنوات الفضائية والإنفراد بعرض فيديو تصوير كاميرات المراقبة  لعملية السرقة التى قام بها فى البنوك الثلاثة وهو يشرح بصوته القوى وبشجاعة كيفية دخول البنك  ... وطريقة التهديد لرجال الأمن والعملاء والموظفين تلك العملية التى لم تستغرق منه سوى نصف ساعة فقط ليسلم مسئول البنك له المبلغ الموجود كاملاً وهو يخرج من البنك بهدوء وتنظيم وسط عصابته .. كم أبهر الجماهير لرؤية هذه المشاهد الواقعية لجريمة سرقة حدثت بالفعل وليس مشهد مصور فى فيلم ... والآن عمورة الأول  بعد أن خرج من السجن لم يعد يتبقى له من هذه الأحداث والضجة الإعلامية سوى حجرته الصغيرة المكونة من ترابيزة عليهاعلبة سجائر والكبريت وكرسي خشب يجلس عليه ليأخذ السيجارة ليشعلها ومع تصاعد دخان أول سيجارة  يفكر فى الحالة التى وصل لها فليس لديه مالاً ولا زوجة وأبناء ينتظرونه ...لقد ضاعت سنوات العمر داخل جدران السجن بدون فائدة ... لقد ندم عمورة الأول على هذا الطريق الذي سلكه ...  لم يمتلك أي شئ فى الدنيا .. لم تنشر حتى أى صحيفة أو مجلة خبر خروجه من السجن بعد أن قضى خلف أسواره خمسة عشرة عاماًً سنوات مريرة وأيام طويلة ... لم يعد اللص الشهير عمورة الأول مصدر إهتمام  يتسابق عليه كل إعلامي يبحث عن الشهرة ... لم يتبقى له من الزمن سوى حديث أهالي الحارة والجيران بالحي الذي يسكن فيه بأنه كان أشهر لص حير رجال الشرطة والمباحث منذ سنوات ماضية فهو الحائز على لقب "  لص للنهاية " وذلك لأنه اللص عمورة الأول ...

تمت

 

2017-11-13