دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
أمة ضحكت من جهلها الأمم .... بقلم: الدكتور زهير عابد

إن الوضع الراهن للأمة لهو مزري، ولا أحد قادر على فهم ما يحصل للأمة في ظل حكام تم تجهيزهم وغسل أدمغتهم من أجل خراب وتدمير الأمة، حكام متأمرين، لنشر الفساد ورفع المفسدين عاليا، وإهانة النظيفين من الأمة وقتلهم أو تشريدهم أو حبسهم، إن ما يصيب الأمة العربية والإسلامية من ضعف وتشتت وطائفية، يجعلها تعيش في مرحلة شديدة الحساسية والحرج من مراحل تريخها.

فهي تحيى واقعاَ مريراً وصعباً، من الهون والذل والاستكانة، فهي تؤكل على موائد اللائم من دول الاستكبار والتسلط والاستعمار، المتمثل في الصهيونية العالمية وبأداتها الكيان الصهيوني في فلسطين. فطمع فيها كل أجناس الأرض، واستباحت من قبل الغرب والشرق، ولا زالت هي القصعة المستباحة للكل، تصديقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها".

أمة اعزها الله بالإسلام ورفعها عالية فقال تعالى: "كنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ"، وأنزل لها كتاب هو نور يهدي للتي أحسن قال تعالى: "إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ"، أمة كرمها بأحسن الخلق أجمعين محمد عليه الصلاة والسلام، فوصفه الله في قوله تعالى: "وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيم" أمة أخرجها لتدعو إلى هداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور، أصبحت الآن اضحوكة بين الأمم تحرها الصهيونية العالمية ومخابرتها في الوحل وأدخلتها في صراعات وحروب هي في غنى عنها. فصدق فيها قول المتني من مئات السنين عندما قال: "يا أُمّةً ضَحكَتْ مِن جَهلِها الأُمَمُ".

وها هي تتعرض لأشرس الهجمات من أعداء الأمة المتمثلة في الصهيونية العالمية وكيانها الصهيوني في فلسطين، وغيرهم من أذنابهم وعملائهم من حكام الأمة العربية؛ مما جعلها تتخبط تارة في اتجاه الشرق وتارة أخرى في اتجاه الغرب، فقد أصبحت ممزقة فيما بينها صراعات داخلية وخارجية جعلتها بعيدة عن ركب التطور والتنمية والحضارة، في ظل شعوب استكانت لما يحدث لها، فأصبحت مغلوبة على أمرها، تحت تهديد الفقر والبطالة ورغيف العيش والأمن المطبق على رقاب الناس.

يجوعون ويطردون من وظائفهم بالإكراه مع الصرار والترصد، ولا حليف للشعوب إلا اللجوء إلى الله والدعوة على من ظلمهم من حكام غافلين، فهم كفرعون موسى بل أشد، ينقصهم أن يقول للناس ويدعو الربوبية، حكام لا يتوانون من تجريع شعوبهم الذلة والمهانة من أجل إرضاء أسيادهم من الصهيونية والامبريالية العالمية.

أن المعاناة التي تمر بها الأمة وشعبنا الفلسطيني في غزة على وجه الخصوص لمأساة حقيقية يشهد عليها مسؤولين هذا الشعب، فهم من حاصر وأضهد ونكل وقتل وتأمر، هم من أغلق منافذ الحياة على شعب أعزل، هم من سجنوا غزة في أفكارهم وعقدهم النفسية، هم من جوعوا الشعب وعروه وذلوه تحت شعارات واهي وتحت ضغوط أولياء أمورهم من الغرب والشرق.

كل يوم يأتوننا بالمفاجئات في كيفية اهانة هذا الشعب، التي عجزت عنها قوة الاستكبار والطاغوت الصهيوني في المنطقة، وهم لا يبالون من أي ردة فعل، لا يهمهم رأي عام لا محلي ولا دولي على ما يقومون به، للأسف يدعون بالمصالحة والمصالحة منهم ببعيد، يدعون مصالح الشعب وهم أقرب إلى الشياطين.

على كل شرفاء الحرية في العالم ودعاة العدل والديمقراطية أن يعملوا بشكل جاد وفعال لرفع الظلم عن شعب غزة، وأن يمارسوا كافة أنواع الضغط والمناصرة من أجل اتمام المصالحة وتفويت الفرصة على أعداء هذا الشعب وأعداء الأمة العربية والإسلامية. وَلَنَبْلُوَنّكُمْ بِشَيْءٍ مّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مّنَ الأمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثّمَرَاتِ وَبَشّرِ الصّابِرِينَ * الّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنّا للّهِ وَإِنّـآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَـَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مّن رّبّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.

في 29/11/2017م

2017-11-29