دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
رقصة الموت ... قصة قصيرة...ناديه شكري

قرأت الشابة الصغيرة لمياء التي تبلغ من العمر عشرون عاماًَ هذا الإعلان بمجلتها المفضلة التى تتسابق على شرائها وقت صدورها شهرياًَ لتكون أول من يقرأها وسط زميلاتها بالجامعة .. ولكن الذي لفت نظرها أن المجلة لأول مرة تعلن عن مسابقة فى الرقص المبدع وجائزتها ثلاثون ألف دولار... ومضمون الإعلان أن تكون الفتاة المتقدمة لهذه المسابقة جميلة ... رشيقة .. وعمرها لا يقل عن عشرون عاماًَ وأن تقدم إستعراض رقصي مبدع بشكل يفوق العقل ... وحينما قرأت الإعلان وجدت أن شروط المسابقة تنطبق عليها فقررت أن تشترك فيها وأتصلت برقم تليفون المجلة لتسجل أسمها للإشتراك وتقديم إستعراض فى موعد المسابقة وهو أول يوم من الشهر القادم ... ولكن أخذت تفكر كيف أصمم رقصة إبداعيةمن تأليفى لأشترك بها وتكون مختلفة عنبقية المُشتركات ...؟ وظلت تفكر وتفكر إلىأن وصلت لفكرة جيدة وهي أن ترقص وسط النيران المشتعلة وأطلقت على هذه الرقصة إسم ) رقصة الموت ( ... وبالفعل إختارت لمياء إسطوانة الموسيقى المناسبة وسط العديد من الإسطوانات وأشعلت بعض الشموع ووضعتها على الأرض وقامت بالتدريب على الرقص وسط الشموع وظلت تتدرب على هذه الرقصة فى المنزل بشكل إستعراضي مختلف لمدة أسبوعين قبل بدء موعد المسابقة... وبالرغم من أن مدة التدريب قليلة إلا أنها أستطاعت أن تصمم رقص إبداعي كالراقصات المحترفات ... وقبل موعد المسابقة بثلاثة أيام أتصل بها مندوب المجلة ليؤكد لها بأن لا تتأخر عن موعد الحفل الذي سيبدأ فى الساعة العاشرة مساء كما أستفسر منها عن نوع إسم الرقصة حتى يتم تجهيز المسرح بتصميمالديكور الملائم ... وفى الموعد المحدد توجهت لمياء الشابة الصغيرة وسط العشرات من الفتيات المُشتركات في هذه المسابقة ... ولكن وجدت المفاجأة بأن جميع الفتيات راقصات محترفات في فرق مشهورة ... وجلست تفكر كيف سأكسب المسابقة وسط هؤلاء...؟ فانا لا شئ وسطهم ...! وبدأت المسابقة ولجنة التحكيم تشاهد إستعراض رقصة كل فتاة تلو الأُخرى ... ثم نادت اللجنة على لمياء ... ودخلت المسرح وقلبها يدق بسرعة والمسرح مُجهز بالنيران المشتعلة في كافة الجوانب والوسط على شكل وردة كبيرة من النيران بتصميم رائع وبدأت الموسيقى مع أول خطواتها فى الرقص وظلت ترقص وسط النيران وهي خائفة وتشعر بأنها وسط فرن ساخن ... النيران حقيقية مختلفة تماماًَ عن نور الشموع ... وجدت لمياء نفسها لأول مرة وهي غير قادرة على الوقوف على خشبة المسرح ولم تستطيع رؤية أي شئ أمامها ... دقائق .. ودقائق ... وقعت الفتاة الصغيرة على خشبة المسرح وسط النيران ... ولم تستطيع أن تكمل الرقصة وأقفل الستار ... أسرع أعضاء اللجنة نحو لمياء للإطمئنان عليها... لكنكانت قد فقدت الوعي تماماًَ وظلت في غيبوبة .. !!!جاءت سيارة الإسعاف لنجدتها... وهناك في المستشفى أكد الطبيب المعالج لأسرتها بأنها تعرضت لصدمة عصبية شديدة كادت أن تنهي بحياتها لولا تدخل عناية الله ... ظلت لمياء الشابة الصغيرة تعاني من آثار رقصة الموت التى قامت بتصميمها بنفسها ولم تكملها على المسرح يوم المسابقة ...!

2017-12-21