دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
أقنعة من فُتات....ديمة ميقري

 

 إنَّهُ الحقدُ ..الحسدُ .. وشيءٌ من الأنانيّةِ... كلّ هذا وأكثر زُرِع َفي إنسانٍ لا يُحبُّ الخيرَ لأقرانِه لا يحبُّ أن يراهم كباراً وناجحين َومتعلِّمين .. فتراهُ يلجأُ إلى تعابيرَ ووسائلَ تشفي غليلَهُ كالإهانةِ وإيجادِ العثراتِ لاستخدامها ضدّهم.. 

شخصٌ فقيرٌ ذليلُ النَّفسِ دائماً ما يشعرُ بحاجةٍ ملحَّةٍ لسبَّ الناس الذين يعلونه شأناً.. يشعرُ بفراغٍ لم يجد مرة الطريقَ لملئه.. فيتّخذ دائماً الطريقَ القصيرةَ والمريحةَ ليتظاهر بأنه إنسانٌ ذو حضارةٍ وثقافةٍ عاليةٍ ظانّاً أنَّه بالتظاهرِ يمكنه الانتصار على خصمهِ أثناء خوضِ الأحاديثِ .. فهدفه الأسمى هو الانتصار لا غير..

أمّا الطريق القصيرة المريحة ..فقد كانت في الالتصاقِ بالكبارِ وتقليدهم وسرقة عواطفهم ومشاعرهم وكلماتهم كالعلقة .. وحقيقة الأمر أنه لم ينجح في شيءٍ .. لأن شخصيته ليست إلا بضع لملماتٍ من شخصيات أخرى قام بسرقتها وتجميعها ليصنع من نفسه إنساناً متناقضاً لا يملك سوى الفُتاتِ...

وتجده لا يريد التَّعلُّمَ من هؤلاء الأشخاص شيئاً بل ولم يطرِ عليهم بكلمةِ مديحٍ أو شكرٍ أو احترامٍ.... إنَّما العكسُ...رغمَ أنَّهُ يعلمُ بينه وبين نفسه أنَّه ُفارغٌ ومفترٍ .. وحسودٌ ... كما أنَّهُ لا يكلف نفسه أبداً في تحسين شيءٍ من طباعه وأخلاقه....فهو اختار ما اختاره ...ليكون عليهِ بملءِ إرادته..

وترى هذا النوع من الناس لا يريدون أن يروا أنفسهم.. هذا لأنهم يخافونَ الوجه الحقيقيّ... وكلما ظهرت الصورة.. حاولوا إخفاءها بتسوّلِ الإطراءاتِ والمدائح من الأشخاص الذين يشبهونهم و يجاملونهم من باب المصالح فقط.. .

هذا النوع من الناس لا أحدَ يستطيعُ إنقاذهُ.. لأنهم هم من اختاروا كينونتهم بإرادتهم.... وأخيراً .. الحسد كان ومازال الدافع الرئيسي عبر التاريخ للحروب .. فطمع الغرب في الشرق ولد الكراهية والحروب والعنصرية

2017-12-28