دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الجهل سمٌ قاتل ....محمد فوزي
" الفقر هو صنو الجهل والمرض وحين يجتمع الثلاثة يكفر الشعب بالدولة ويموت الشعور الوطني " هتلر . 
لا يتواجد الجهل في أي أمةٍ إلا وتأتي تبعاته من تخلف ورجعية وسطحية في الفكر وانتشار للخرافات وتفشي للأوبئة والأمراض وانتشار للعشوائيات وتنامي الظواهر الإجرامية وظهور الحركات الإرهابية ، وكل ذلك بالطبع يؤدي إلي أزمات علي كافة الأصعدة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والثقافية بالطبع .
ولاشك أن كل أزمات دول العالم الثالث ومشاكلها سببها الرئيسي هو الجهل ، فكما قال عبدالرحمن الكواكبي : " الجهل هو أضرُ شَيْءٍ وأكبر خطر علي الإنسان والمجتمع " وطالما يوجد هذا المرض الخبيث الذي ينهش في جسد الأمة فلا يوجد لا تقدم ولا رقي ولا إزدهار وكلها محض أحلام . 
وكما قال سقراط : " شيءٌ ثمينٌ واحدٌ في هذه الدنيا هو المعرفة وشيءٌ رديٌ واحدٌ أيضاً هو الجهل " ولذلك فإن أي حركة تغيير يجب أن يكون أساسها محاربة الجهل والإهتمام بالمعرفة والعلم وإلا فلن يُكتب لها النجاح وستبوء بالفشل ، فعندما ننظر إلي الدول التي صعدت علي سلم الرقي والتقدم نجد أنها ركزت كل التركيز علي محاربة الجهل ، فهذا المستشار الألماني ( بسمارك ) عندما أراد جعل ألمانيا قوة عظمي والصعود بها للقمة اهتم بالعملية التعليمية ومحاربة الجهل مع تعزيز القدرات العسكرية والبلوماسية للدولة ، وهكذا آتت هذه الاستراتيجية أُكلها ووجدنا ألمانيا من القوي العظمي في العالم والمتقدمة علي كافة الأصعدة . 
والإنسان المتعلم شمعة تضيء المكان الذي يوجد فيه ومصدر هداية لمن حوله وينبوع ماءٍ يرتوي منه كل ظمئان ، وعلمائنا وأساتذتنا وأهل العلم والخبرة هم كنوزٌ و تيجانٌ يجب أن نضعهم فوق رؤوسنا وننزلهم المكانة التي يستحقونها ونستفيد من علمهم الواسع لمحاربة الجهل وتعزيز مفاهيم الثقافة والمعرفة وتحقيق النمو في كافة الأصعدة ، وهم فعلاً ماءُ الحياة بالنسبة لنا ولمجتمعنا فالفرق بين العالم والجاهل كالفرق بين الحي والميت كما قال أرسطو . 
فيجب علي الحكومة والدولة بكافة مؤسساتها وأجهزتها الإهتمام بالعلم أشد الإهتمام والسعي في مواجهة الجهل حتي القضاء عليه لأن العلم والمعرفة هما الترياق المضاد للتسمم بالجهل والخرافات ، وبالتالي هما السبيل لمواجهة كل الأزمات التي تواجهنا وتهدد مصرنا الحبيبة . 
وأقول للحكومات كما قال جلال آمين : " حاولوا أن تطفئوا حرائق الجهل ثم تضيئوا أنوار العلم ، هذا هو الداء والدواء " 
وكما قال الأصمعي : " من لم يحتمل ذُل التعلمِ ساعةً عاش في ذُل الجهلِ أبداً " ، فالواجب لأجلنا ولأجل أمتنا ومصرنا الحبيبة الصبر علي مرارة التعلم والسعي للقضاء علي الجهل حتي نعود لمكانتنا الطبيعية في صدارة الأمم .
2018-01-28