دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
قصيدة بعنوان : اللاجئ والبحر...أحمد طه الغندور

 اللاجئ والبحر

وجدتـه هناك قُبالة البحر

واضعاً رأسه بين يديه

وكأنه ورث هموم العالم

سألته: ما بك؟ مما تشكـو؟

أجابني ـ دون أن ينظر إلّي

ليس من قلة المال أشكو ولا رث الثياب

ولا تفرُق الأهل ولا ظلم العباد

همي منذ الأزل .. متى زمن الإياب!

حيرتي .. شجوني .. أحلامي وآمالي

في إجابة السؤال

هل آن يوم العودة للديار؟

قلته له: حقاً .. أتهذي؟!

يوم العودة مع هذا التتار!!

 والعُرب غثاء لا وزن لها

والسُكر أورثها الانكسار

وأنت .. أنت تخطط للعودة للديار!

أجابني بهدوء يدفع للانفجار

نعم ... لما لا!!

يا صديقي

من شارك العَرب في بعث العمار؟

انجازاتهم .. بطولاتهم وكل هذا الفخار

ضحكت وقلت له: لعلهم نسوا ذلك

ذاك ماضٍ وانقضى

وهم لا يحجون الأن إلى ذات القبلة

لا شفاعة لك في المقدسات

نظر إلّي بقسوة وصاح:

ما بك؟

أهذا حديث الجنون؟

لا زالوا يذكرونني في أشعارهم .. رواياتهم في كل دار

من دفع أحلام إلى " فوضى الحواس "؟

من أنطق فيروز؛ " وشريد الخيمة يرجع “؟

من بحث في قلبه وعصبه ووجعه عن " الحاجة كريستينا "؟

من سيرفع العلم على أسوار القدس؟

ألست أنا؟

أنا اللاجئ يا صديقي

لا زلت عند موقفي

" لا صلح .. لا اعتراف .. لا تفاوض "

أنا عائد إلى يافا

إلى حيفا، إلى عكا، إلى أو الرشراش

أنا عائد إلى القدس

فقد آن الأوان وأزف الزمان

وحتماً أنا عائد

سأكر عمود خيمتي وأمزق " الكوشان "

وأمحو خانة " لاجئ "

فقد آن الأوان.

2018-02-01