دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
على مسرح عمون وبرعاية الهباهبه حفل اشهار كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة للكاتب محمد صوالحة

 عمان -آفاق حرة -كتبت : عنان محروس

خاص الوسط اليوم

رعى   معالي  طه  الهباهبة  وزير  الدولة  الأسبق  في  السادسة من  مساء  أمس الثلاثاء 30/1/2018 حفل  اشهار  كتاب مذكرات  مجنون في  مدن  مجنونة  للكاتب محمد  صوالحة  والذي  اقيم  على   خشبة  مسرح  عمون  للثقافة  والفنون  وبحضور  لفيف  من الأهل  والاصدقاء  من  شعراء  وادباء  ومثقفين .
واستهل  الحفل  بكلمة للكاتب شكر فيها  الحضور وكل  من  ساهم  في  اصدار  الكتاب ومن  شارك باقامة هذا  الحفل .
بعد  ذلك  قدم  الدكتور  حسام  العفوري  قراءة  نقدية حملت  عنوان (الذاكرة والخيال في تمثل المكان (مذكرات مجنون في مدن مجنونة) للكاتب محمد صوالحة )

 

غاص  فيها  في  الكتاب  للوصول  للمعني  والرسائل  التي  يرغب  الكاتب  بايصالها .
(وهكذا انطلق الروائي محمد صوالحة برحلته يجوب البلدان مسجلاً ملحوظاته في كتابه الموسوم، بـ(مذكرات مجنون في مدن مجنونة)، فكان اسمه في مصر والشارقة (لوتس ومحمد وأبو صخر)، وفي دمشق وبيروت (لوتس ومحمد)، وفي العراق محمد وأبو جاسم، حتى يقدم لنا رسالة لعلها تصلكم كما وصلتني.

وله صديق دائم الترحال معه، اسمه القرين، شيطاني، ملهمي، حفيدي (ص25)، وكأنه يخاطبه، بقول امرئ القيس:

قِفَا نَبْكِ، من ذِكرى حبيبٍ، ومنزلِ                بسِقْط اللوى، بين الدَّخولِ فَحَومَلِ

فصوالحة لا يذكر سوى الأطلال، ولا يعود بأحداث الرحلة إلى الوطن، إلى البيت، وكأن شيئاً لم يكن، فطريق العودة لم تذكر، حتى مظاهر الاستقبال، لم نشاهدها في الكتاب، كما شاهدنا أحداث الرحلة.

وكذلك اختفت مظاهر الحياة البيتية، ولم نشاهدها ألبتة؛ لذا لم تذكر الزوجة إلا حين افتعل مشاجرة معها، وقطع اتصالاته من الأهل والمعارف، كي لا يخبروها عن نيته في السفر، (انظر: ص 13)، أو أن يقارن زوجته بغيرها من النساء، الفرق واضح عند القارئ.

إلا أنه ذكرها بمدح خاص في إهداء خاص، بقوله:

(إلى زوجتي ورفيقة دربي التي طالما ضايقتها بجنوني فتهديني ابتسامتها، إلى التي أتاحت لي كل الظروف لأمارس جنوني، وإن كان على حساب قلبها، إلى أنا الثريا أهدي حروفي زهوراً.)

ولكنه يحدث نفسه وهو في طريق العودة إلى عمان بعد انتهاء الإجازة: (… أنظر إلى تلك الأيدي الملائكية، لم أعد قادراً على حبس دموعي، ولكن كيف لي أن أحبسها وأنا أسير في رحلة الموت، رحلة العودة إلى بساتين الشوك وحقول المرار، سأعود إلى الجحيم وإلى العذاب؟) ص 47.)

 وابتعد  الناقد  الدكتور   حسام العفوري  في  بحثه  ونبشه في  النصوص   مظهرا  وموضحا  كثيرا  من الرسائل   التي  اوحى بها  الكاتب  في  مذكرات مجنون  في  دن  مجنونة    حيث  يقول  في  قراءته (إذن نلحظ الآتي:

1ـ من هو المُرسل؟ ما هي رسالة الكتاب؟ من هو المستقبل؟

2ـ طريق العودة إلى عمان: لم تذكر، ومظاهر استقبال الأهل في مطار عمان أو البيت، غير موجودة.

3ـ صورة الزوجة في الكتاب: عدم ذكر محاسن الزوجة، واختفاء مظاهر الحياة البيتية؟

4ـ هل هذه الشخصيات حقيقية، بأسمائها، وأحاديثها، وحركاتها، أم أنها تمثل الذاكرة والخيال في المكان؟

5ـ هل أراد الكاتب أن يبعث لنا برسائل ضمنية في هذا الكتاب، فحواها أن لا تأمن صديقك؟، لأنه قد يحدث نفسه حين يرى أمك أو زوجتك أو ابنتك أو أختك؛ بالرذيلة. قال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ {19} غافر

6ـ هل بالفعل الرجل بحاجة إلى أدنى مستويات المودة من أهله؛ خاصة الأنثى؟

7ـ هل هذه هي رسالة الكاتب صوالحة لكل رجل أن يتعامل مع أهله؛ كما يتعامل مع الأنثى الغريبة، معاملة طيبة واهتمام، ويستمع لها حيث يشعرها بأنوثتها، وكأنها تقول له (كلك ذوق من تحت لفوق).

8ـ وكذلك هل هذه هي رسالة الكاتب صوالحة لكل أنثى كما هي للرجل الغريب.

9ـ لذا؛ نشاهد الازدواجية في التعامل مع الآخرين، في داخل البيت وخارجه.

10ـ ونلحظ عدم ذكر تاريخ الرحلة وتبقى في الذاكرة والخيال في كل المكان.

كلما حاولت أن أجد أساس تكوين الأسرة، أتجه نحو الدافع الجنسي، حيث يسكن كل زوج إلى زوجه، فيشعران بالأمن والطمأنينة والراحة النفسية، وتكون بينهم المودة والرحمة والمحبة، وهذا ما يستدعي استمرار الحياة الزوجية بقضها وقضيضها، وتقبل الأمر بالسراء والضراء، حتى أن الوفاق والتعاون يمنح العائلة جواً سليماً؛ لتنشئة الأطفال ورعايتهم وتكوين شخصياتهم؛ تكويناً فكرياً قويماً سليماً.

قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {21} سورة الروم

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا…{189} الأنعام

أما أن تتحول هذه النعمة إلى نقمة، ويتحول الزوج ببصره وسمعه وشعوره وإحساسه، إلى غير زوجه، من نساء العالمين.

قال تعالى: {… وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ … {151} الأنعام

وقال تعالى: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى{40  فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى {41} النازعات

لذا؛ عندما يدخل أي إنسان؛ إلى أي منزل من منازل الأصدقاء أو الغرباء، عليه كتب صكاً بينه وبين نفسه؛ ألا يكشف الأسرار وألا ينقل العيوب، وألا ينظر إلى ما متع الله به صاحب البيت، ويبقى هذا العقد المبرم في سجلات القلب، كي لا يخون أو يغدر.)
ومن  ثم  كان  للشاعر  والناقد  والتشكيلي  عبد  الرحيم  جداية  أن  يقدم  شهادة  ابداعية حملت  عنوان  (  على خطى المجنون  )  قال  فيها :
هل أكتفي بك لحنا للنشيد، هل أكتفي بالقمح رملا للطريق، هل أرسم الجنون دائرة مغلقة، أم أفتح الدوائر على مدن نادمها الجنون، لا فأس في يدي، فكيف أحفر بئرا للخيول، هل تستقي من يديك فرحا وجنون، تعالَ نقطف من كلّ مدينة نجمة، فماذا ستقطف للبلقاء..؟، ومن أي ماء غير النيل ستشرب في القاهرة..؟، وهل لك جلد المكوث في الشارقة..؟، وأنت الآواب دوما، تنفث سيجارتك، وتحتسي قهوتك وحيدا تحت ظل بناية مجنونة في عالم زاحمه الجنون.

لك من المذكرات ما لي، لست واهما فقد كُتبت قصة إبراهيم ذلك المجنون الذي التهمته النار، ولم تكن بردا وسلاما عليه، فلم يجدوا عند رأسه إلا وريقات كتب عليها مذكرات مجنون، لست أقص عليكم إلا ما كتبه جميل الزعبي رحمه الله، فبعضهم قال بأنها مذكرات، وبعضهم قال بأنها يوميات مجنون، إن كان عاقلا فلا فرق بين المذكرات واليوميات، وإن كان مجنونا فلم يحسب لها حسابا، حتى نيكولاي جوجل الروائي الروسي الذي كتب مذكرات مجنون لم يقصدك طبعا، وإنما قصد أشقاءك وأصحابك الذين داسوا على هذا العالم، وحلقوا في فضاءاتهم غير آبهين بنظم إجتماعية بالية، فهل العشيقة مجنونة، أم العاشق هو المجنون، فإن لم يعيشوا الجنون مثلوا أدوارها في مسلسل مذكرات عشيقة سابقة، ربما الذي مارس الجنون المؤلف نور الشيشكلي، وربما كان الدور الأكبر للمخرج هشام الشربتجي في إعلان راية الجنون بخطٍ جميل.

واستل   قراءته   بقصيدة  اهداها للكاتب  الذي  تربطه  به  علاقة  صداقة حميمية   ومما  جاء  في  قصيدته
على خطوِ الخليقةِ كنتُ أمشي

وأحملُ لوعتي في كلِّ ركنِ

وأخفي من جنون الصحبِ صحبي

وفي مدنٍ كسَرتُ الآنَ غُصني

أنا المجنونُ أكتبُ ما بدا لي

وأعزفُ كلَّ تقسيمٍ بلحني

فلا تكلِ الغوايةَ في زمانٍ

قسا والغيمُ في سُبُلِ التأنّي

ومن  قرأ  الكاتب مقطعا  مما  كتب بمرافقة  المايسترو حسين  عبد المنعم  والفنانة التونسية اتي  قدمت رقصة  تعبيرية  بمصاحبة القراءة  .
وفي  النهاية كرم راعي الحفل المشاركين ومن ثم وقع الكاتب للراغبين باقتناء  الكتاب .

 الحفل : ادارته   الأديبة  عنان  محروس 
اخرجه فنيا : المخرج محمد ختاتنة 
نسقته :  الأستاذة ميسون الباز
  ووثقه  بالصور :  الفنان  محمد لبيد 
ونور  الباز   .

2018-02-01