دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الثلاثاء 4/6/1439 هـ الموافق 20/02/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
بعد الربيع العربي.. “واشنطن بوست” تتساءل: هل تقود هذه المرة تونس المنطقة لثورة دينية؟

وكالات-الوسط اليوم:نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية تقريرا عن تونس, متسائلة عن إمكانية أن تقود تونس من جديد الدول العربية لثورة، ولكن هذه المرة ليس ضد الديكتاتوريين الذين يحكمون البلاد منذ عقود، ولكن ضد قوانين الشريعة الإسلامية التي تمنع المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث والزواج.

وقالت الصحيفة، بعد سبع سنوات من بدء الاحتجاجات في تونس في ما يعرف بـ “الربيع العربي”، والإطاحة بالديكتاتور الذي ظل عقودا في السلطة زين العابدين بن علي، فإن الغضب والإلهام يعودان مرة أخرى، ولكن كيف؟ من خلال ما يعتبره الكثيرون أكثر صعوبة من الإطاحة بالديكتاتورية، وهي قوانين الشريعة الإسلامية بشأن الزواج والميراث.

 

وأضافت “واشنطن بوست”، في فبراير، من المتوقع أن يجعل الرئيس “قائد السبسي” تونس أول بلد مسلم يساوي بين الرجل والمرأة في الميراث، خاصة أن الميراث يعطي الرجال عادة ضعف نصيب المرأة، وفي العام الماضي، سمح السبسي أيضا للنساء بالزواج من الرجال خارج دياناتهم، وفي معظم البلدان ذات الأغلبية المسلمة، يمكن للرجال المسلمين الزواج من نساء يهوديات أو مسيحيات، ولكن النساء المسلمات لا يتزوجن إلا رجالا مسلمين.

 

وأدى رفع السبسي للحظر على الزواج بين الأديان، ووعده بالتكافؤ في الميراث إلى اندلاع عاصفة من الجدل العام الماضي، وقال علماء في الأزهر، إن” توزيع الميراث غير قابل للنقاش، ويتناقض مع الشريعة الإسلامية”.

 

وانتقد البعض القوانين التونسية الجديدة بشأن المرأة قائلين:” إنها جزءا من أجندة سياسية أجنبية، وحركة نسوية تفرضها الدولة”، حيث اتهم المعارضون السبسي باستخدام حقوق المرأة كـ “كرة قدم سياسية” من أجل صرف الانتباه عن قضايا أخرى من بينها العفو عن المسؤولين السابقين الفاسدين في ظل نظام بن علي، أو محاولة الحصول على أصوات النساء في الانتخابات المقبلة مارس المقبل.

 

وأوضحت الصحيفة، صحيح أن أية من الثورات في المنطقة لم تكن تتعلق بالمساواة بين الجنسين، رغم أن النساء سرن بجانب الرجال في الانتفاضات، إلا أن مكاسب النساء قليلة في هذه المجتمعات، وعندما يتحدث أحد عن أهمية المساواة، يقال “هذا ليس الوقت المناسب”.

 

وبالنسبة للمنتقدين الذين يقولون إن أعمال السبسي هي “نسوية تفرضها الدولة”، فإنها تهمل حقيقة أن تونس لديها تاريخ من التقدم في مجال حقوق المرأة، وعندما رفع السبسي الحظر على الزواج بين الأديان ووعد بالمساواة بين الرجل والمرأة العام الماضي، أكد البعض أن للحبيب بورقيبة، الفضل في وضع أول قانون للأحوال الشخصية عام 1957، والذي ضمن للمرأة في تونس حقوقا أوسع مما هي عليه في كثير من الدول الأخرى في المنطقة.

 

وبنفس الطريقة التي أثارت بها الثورات ضد الديكتاتوريين في الدول العربية، تقود تونس قطار حقوق المرأة في المنطقة، وبعد الثورة، أصبح المساواة بين الجنسين في القوائم الانتخابية إلزاميا، والآن لدى تونس الدستور الأكثر تقدما بين البلدان المجاورة، وتشكل النساء ثلث النواب، وهو أعلى مما هو عليه في الولايات المتحدة، وكندا، وبريطانيا.

 

وأنهى الدستور ثغرة في قانون العقوبات يسمح للمغتصبين بالهرب من العقاب إذا وافقوا على الزواج من ضحاياهم، وبعد فترة وجيزة، قام الأردن ولبنان أيضا بإجراءات مماثلة، وكذلك نجح المغرب في سد تلك الثغرة عام 2014 بعد انتحار فتاة تبلغ من العمر 16 عاما، أجبرت على الزواج من مغتصبها  وفي البلدان الثلاثة، شن الناشطون في مجال حقوق المرأة حملات طويلة لإلغاء قوانين “الزواج من المغتصب”.

 

وبحسب الصحيفة، التحركات التي تقوم بها تونس لإعطاء المرأة حقوقا متساوية في الزواج والميراث تعد ثورة لا تقتصر على المرأة في ذلك البلد بل أيضا بشأن المرأة المسلمة في كل مكان، وهذه هي الطريقة التي يمكن بها للثورة التي بدأت ضد الديكتاتور في القصر الرئاسي أن تتطور إلى ثورات ضد الدكتاتوريات في الشارع، وأن تواجه النساء الديكتاتوريات الرجال في المنزل.. التحركات التي تقوم بها تونس لتوفير المساواة بين المرأة والرجل في الزواج والميراث هي خطوات هامة.

 

المصدر: مصر العربية

2018-02-02