دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
تحليل اسرائيلي:في النهاية كلنا 'سنشرب من مياه بحر غزة'

القدس المحتلة-الوسط اليوم:

ما الذي حدث في الفترة الأخيرة وتسبب بأن يتحدث كبار المسؤولين الإسرائيليين كثيرا عن الوضع الإنساني الخطير في غزة؟

هناك إجابة معقدة عن هذا السؤال وهي تجسد "الورطة الغزاوية"، والتي نشعر بها جميعا، وتجسد الوضع العبثي السائد في مثلث العلاقات: إسرائيل - فتح - حماس.

هذه الاسئلة طرحتها شيميريت  مئير في تحليلها المنشور في موقع المصدر الاسرائيلي واضافت انه

ومنذ أن أمر "أبو مازن" بوقف تقديم مساعدات السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، تدهور الوضع الاقتصادي في غزة سريعا، الذي كان صعبا قبل ذلك أيضا، وبدأت تظهر عناوين خطيرة الواحدة تلو الأخرى.

يبدو أن إسرائيل أصبحت قلقة أكثر من القيادة الفلسطينية، من فتح وحماس، حيال مصير سكان غزة. الخوف الإسرائيلي كبير جدا، فإسرائيل تخشى من تدهور الوضع الإنساني الذي قد يجبرها على أن تتدخل وتهتم بسكان غزة بنفسها، أو من لجوء حركة حماس إلى خيار الحرب إثر التوصل إلى "طريق مسدود".

في ظل هذه الحقيقة، يحاول منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، اللواء بولي مردخاي، إقناع الدول المانحة بأن تستثمر أموالا في غزة، في حين تسعى الإدارة الأمريكية إلى تقليص المساعدات التي تقدمها إلى الأونروا، وإلى السلطة الفلسطينية.

وتضيف المحللة الاسرائيلية " نعم ما قرأتموه صحيح".. في حين أن الرئيس الفلسطيني يرفض دفع رواتب للموظفين في غزة، وهي الرواتب التي تشكل مصدر رزق لآلاف العائلات والمقربين منها، وبينما تتنصل حماس كليا من مسؤوليتها عن وضع السكان الرهيب في المنطقة التي تسيطر عليها منذ عشر سنوات، يعمل الجنرال الإسرائيلي على جمع التبرعات من أجل سكان غزة. عالم معكوس.

إضافةً إلى مردخاي الذي سينهي منصبه قريبا (ستؤثر هذه الاستقالة سلبا في الوضع في المنطقة، وفق رأي الكثيرين)، يحاول وزير النقل الإسرائيلي، يسرائيل كاتس دفع مشاريع لإعادة ترميم غزة قدما، وأهمها مشروع لإقامة جزيرة اصطناعية تكون متصلة بقطاع غزة عبر جسر. عرض الإسرائيليون أمام الدول المانحة عددا من البرامج لإعادة تأهيل البنى التحتيّة في قطاع غزة، تتضمن الكهرباء، والغاز، والمياه، وغيرها، والتي تقدّر تكلفتها بنحو مليار شيكل. من المتوقع أن تتبرع الدول بالمال، ولكنها تتحفظ بسبب تورط حماس وخوفها من أن تُستثمر الأموال في النشاطات العسكرية الخاصة بحماس أو المقربين منها، وكذلك بسبب الخوف المبرر من أن الدول المانحة لا تريد المخاطرة بأن تذهب تبرعاتها سدى في حال حدوث جولة قتال أخرى بين إسرائيل وحماس.

قصة غزة تدل على الوضع الصعب لدى الفلسطينيين.

في الواقع، تخلت القيادة الفلسطينية، وتخلى زعيماها أيضا عن مسؤولية الاهتمام بالمواطن العادي، وبدأت تلقيها على إسرائيل والعالم. يقول أبو مازن الذي تخلى عن محاولة كسب تأييد شعبه، إن حماس مسؤولة عن غزة، وفي المقابل ما زال يتجول في العالم ويتشاجر مع رئيس الولايات المتحدة. وبالتباين، تركّز حماس اهتمامها على مجال واحد: بناء قوتها العسكرية وتعزيز علاقتها مع إيران. لقد تخلت عن صورتها كحركة تهتم بالشعب بعد اختيار يحيى السنوار. توضح حماس أن على "أبو مازن" أن يواجه الوضع، بينما هي مشغولة بتنظيم تظاهرات احتجاجية في غزة وكأنها ليست مسؤولة بشكل مباشر عن الوضع فيها.

أما إسرائيل، فهي تحذر  من الوضع الخطير، ولكنها غير قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة في الراهن، لا سيما لأن غزة فيها جثث جنود إسرائيليين ومواطنَين، ولن يرضى الرأي العام الإسرائيلي بإبداء لفتة إنسانية تجاه حماس في حين لم يتم التوصل إلى حل حول تلك الجثث.

للإجمال، الكل يعلم أن هناك مشكلة، وأنها خطيرة جدا. والكل يعرف أيضا أنها "ورطة" يصعب حلها.

2018-02-05