دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الأحد 17/10/1439 هـ الموافق 01/07/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
عصر الجرذان...بقلم جمال ابو هلال


حينما يحل الظلام ويخلد الناس إلى مضاجعهم تنتشر الجرذان في الشوارع والمدن والقرى والمخيمات وتهدد سكانها فتجدها تعيث فسادا في الأرض.. تخطف وتسرق وتخرب وتختفي بعيدا عن الأنظار حيث تتشبث بكل شيء تحصل عليه حتي و أن كان ملوثا و ملطخا بالعار هؤلاء جرذان المدن وهناك جرذان الحقول واليوم أصبح لدينا الجرذان البشرية وهم من سخروا البشر واتخذوهم عبيدا لهم. هؤلاء الجرذان وأبناء عمومتهم الفئران سيطروا فيه على كل ممتلكات البشر واستولوا على البلاد والعباد وعاثوا في الأرض والوطن فساداً فهي تمسك بالإعلام والاقتصاد ومراكز القرار والحل والربط وبعد إن كانت لا تظهر إلا في الظلام أصبحت تظهر بوضح النهار بلا خوف ولا مواربة لاسيما أن كان هذا الجرذ ارتقى أعلى درجات السلم الإداري أو المادي الاقتصادي أو الأمني فاسترخى ومرح وسرح بلا خوف لأنه يعرف تماما بأنه ولى زمام البلاد ورؤؤس العباد فولى زمن حكم الإنسان للإنسان وجاء حكم وسطوة الفئران والجرذان ....فسادهم يزكم الأنوف ويُعمي الإبصار و يصم الأذان ومتهماً المواطن بالفساد والعفن علما بان طبيعة هؤلاء الجرذان تختلف كثيرا من طبيعة المواطن البسيط فلا يحكمهم وازع ولا يردعهم قانون ولا يضبطهم ضمير أو أخلاق أو دين فهي لا تبالي لكل هذا... فالابتزاز والتدليس والخسة طبعها وما أصاب البشر من محن ومصائب فهو من أيديهم والجرذان تتكاثر بسرعة رهيبة مما أدى إلى سيطرتها على البشر لان من صفاتها ..الجبن جداً .. والحذر جداً .. والشكك لأبعد مدى .. ومع الأسف فهي ذكية وهذه الصفات هي أهم أسباب سيطرتها ومن الطبيعي أن يتبادر لذهننا أن هذا الجرذ ينعم بغذاء يكفيه هو وألاجيال القادمة من نسله الجرذي لكن هذا ليس صحيحا تماماً..فهو لن يكتفِي بتغذية نفسه وتسمينها فقط.. بل سيعمد لثقب جميع مواطن القوة في الوطن لتنسكب محتوياته النظيفة كما ينسكب الماء في حفرة يشكل مستنقعا ملوثا.. مفسحاً بذلك الطريق أمام الحشرات والفطريات والبكتريا من كل الأشكال والأصناف ليكملوا ما بدأه من تخريب وإفساد وتلويث في الوطن..أن الجرذ حيوان قذر مُفسد يجلب الأمراض والأوبئة والأغرب من ذلك أن هناك جرذان مُثقفة تنال من حضارتنا وثقافتنا وعلمائنا وتراثنا وتتحدث عنهم بازدراء لأنهم بشر وليسوا مثلهم جرذان. لقد كثر المال بأيديهم وأصبح للجرذان والفئران مساجد ومدارس وجامعات ومراكز وأصبحوا وزراء ووكلاء ومدراء كبار وصغار وأحزاب تسمى وطنية لها قيادات ورموز تاريخية يدل تاريخها على مدى خرابها لجيراننا قبل وصولهم لنا فهي تخرج قطعانا كل حين!! نحن تركنا ثغرات وجحور تنفذ منها الجرذان لبيوتنا و مصانعنا وجامعاتنا ومؤسساتنا و يعتلون منابر مساجدنا....... شكوت يوما إلى خبير في الحيوانات من ظهور الجرذان فسأل الحل هو السم.

انشر كمية منه حول أماكن تواجدها ولكن عليك أن تنتبه. لذكائها وربما رأفة بمن حولها من الضعفاء فتاريخ البشرية يعرف الموت الأسود الذي تنقله للبشرية حينما تتراجع العناية والرعاية والنظافة تتراجع المناعة وطنيا وحينما تضعف مناعة الجسم يتقدم الموت أما بسرعة وببطء كما هو الحال اليوم وبسرعة متناهية كزمن الموت الأسود: والطاعون!

يتصرف البشر عادة بعكس ذلك تماما يضحون يبعضهم البعض ويخونون بعضهم البعض ويعودون على مدى التاريخ إلى السم للقضاء عليها ضحك صديقي اللبناني علي حينما سألته: هل لديكم جرذان؟

فقال: "لدينا أفضل أنواع الجرذان وأفضل الأشكال بأحجام مختلفة وفي كل الأوقات كما عندكم قد يتهمني البعض بالسكر والهذيان نعم لقد أسكرني ما وصلت إليه بلادي وما فعله الجرذان بهذه السفينة التي كانت شراعها يوما من الأيام تطاول السماء وشعبها قمة النقاء فخرقوها وأهانوها ومسحوا بكرامتها الأرض وأعتذر هنا للجرذان لأن هذا الفعل الشائن تخجل منه الجرذان. لقد أصبحت من وفرة الغذاء بحجم القطط ,, ومع الزمن ستكون بحجم الكلاب إنها لا تهجع أبدا تتراكض وتتلاعب وتستنزف ما في هذا الوطن المكلوم من كرامة وفوق كل ذلك سدت أكثر أماكن التهوية والإنارة والجمال فيه لإنقاذ حياة هذا الوطن وحسب الواقع المعاش حليا ينام ويستيقظ المواطن على صوت الجرذان والفئران وأيضا الروائح الكريهة التي تنبعث منها في كل جهة .

لقدبدأت تلك الجرذان المغذاة بشراهة… والمتوحشة والمعتادة على أكل بنات جنسها تنقض على على الفئران الصغيرة.. مهما بلغ عددها تخنقها وتقطعها وتلتهمها .. ولكونها توحشت … صارت تأكل بعضها بعضا لأجل حماية نفسها … كيلا تخنقها وتلتهمها الأخرى من بنوجنسها!! فهل عرفتم الجرذان الحقيقيين الذين لا يخشون قانون أو قيم أو أخلاق ولا يحترمون إرادة مواطنيهم لكنهم يخافون أمريكا وبريطانيا وفرنسا وبالطبع الكيان الصهيوني فالخائن همه كله أن يلتقي بالمسؤل ونقل وجهة نظره وفى ذات الوقت يسئ للشرفاء سرا وعلنا ويتآمر عليهم ويشارك في اغتيال شخصياتهم و يحسدهم على مواقفهم ألشريفه النبيلة ويملأ قلبه الغيظ متسائلا لماذا لم يصبحوا مثله ولماذا لم بيعوا ضمائرهم ويرهنوا مواقفهم ولماذا لم يتحولوا إلى جرذان مثلهم؟

زمان اختلت فيه الموازين وتسيد متصحروا العقول ومنزو عوا الحكمة والأخلاق على الكبار أصحاب الأخلاق الفاضلة و العقول الراجحة انه زمن الطاعون زمن الجرذان
 

2018-02-08