دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
لن نسير على خَطى الأولين....ديمة ميقري

  الزواج مقبرةُ الحبّ.. مقبرة الحرية والحياة المثالية التي كنا نعيشها قبل أن يأتي هذا الشخص المتسلط ليحولها خراباً..

هذا ما يفعله الفاشل.. عندما يرى شخصاً ما قد أقدم على الارتباط فيقول تلك الجملة المعتادة.. ليصوّر له المرحلة المقبلة أبشع تصويراً .. بدلاً من بعض النصائح الطيبة التي لا بُدّ أن كل منا يحتاج لمعرفتها في خطوة كهذه..

لطالما حاول الأشخاص السلبيون بغض النظر أكانوا إناثاً أم ذكور.. إسقاط فشلهم في تجاربهم على غيرهم من أقران جنسهم وإقناعهم بأن هذه القواعد حياتية ولابدّ من حصولها ، فبمجرد الزواج لابد من وجود الروتين والملل حتى وإن لم يحدث ذلك في السنوات الأولى.. لاشك أنه سيحدث لاحقاً.

هؤلاء الأشخاص الذين لا يكلون ولا يتعبون من محاولاتهم في إحباط غيرهم في أي شي قد يقدمون عليه ( زواج -إنجاب – شراء منزل- التخطيط لمشروع- دراسة – هدف – شغف ) إلخ....

هذا الفكر العدائي الذي يسلط هجومه على كل إبداع وكل مبدع وكل طريقة حياة مميزة ومختلفة.. أو ربما ناجحة نوعاً ما .

بل ويلجأ البعض إلى التدخل غير المباشر في حياة غيرهم وخصوصياتهم.. ذلك أنّ الشخص الذي لا يستطيع أن يفعل ما تفعله يحاول جاهداً أن يحُدّ من نجاحك.. فيرمي لك الكلام راجياً أن تتأثر بما يقوله وتطبقه في منزلك.. لتدبّ المشكلات بينك وزوجك أو بينك وأولادك. على سبيل المثال ( الرجال جميعهم خائنون- شغف النساء هو النكد والثرثرة عديمة الفائدة والجدل – لا تخبري زوجك بكل شيء تودين فعله لأن الرجال أنانيون ومتسلطون- المرأة القوية يجب أن تحاسب على كل أفعالها وتصرفاتها وبذا تتم السيطرة عليها ..)

ربما قد أَلِفنا جميعاً هذا النوع من النصائح الهادمة التي قد تؤثر على أغلبنا دون أن يشعر..

وربما قد يحتاج البعض في كل مرحلةٍ من حياته الكثير من الخسارات ليكتشف ويتعلم الكثير والكثير ما اكتشفته في مرحلة التحضير للأمومة..أن الكثير من الأشخاص يصبحون في كل مرحلة جديدة نقبل عليها كالألسنة المتحركة.. تماماً كمرحلة التحضير للزواج واتخاذ هذا القرار أو اختيار الشريك لا سيما عند قدوم أول مولود .. فتبدأ الألسنة بقول: ستتغير حياتك بأكملها إلى الأسوأ.. لن تستطيعين النوم.. لن تجدي الوقت لعمل أي شيء أو حتى للاستحمام.. لن تبدي كما كنتِ من قبل .. وستكتسبين الوزن الزائد ولن يعود قوامك كمان كان .. ستصبحين صلعاء وبشرتك مهترئة .

وبسبب انشغالك عن زوجك سيلجأ هو إلى غيرك .. وربما من كثرة بكاء الطفل سيغضب ويهرب من المنزل ولن تريه أساساً إلا نادراً لتوصيل ما طلبته منه أو النوم ..

ستعتذرين عن كل الحفلات .. وكل النشاطات.. وستتخلين عن أي حلم وهدف أو مشروع كنت قد خططتِ لهُ.. ستحلمين برؤية بيتك مرتب ونظيف .. أو بأخذ قيلولة.. أو شرب فنجان قهوة بهدوء وخصوصاً قبل أن يبرد .. ستشتاقين إلى اسمك لأنك ستصبحين أم العيال أو أي لقب آخر..

هذا جزء صغير مما سمعته من أغلب الناس ممن حولي بمناسبة تحضيري لهذه المرحلة المقدسة .. ماعدا السخرية والاستهزاء على كل فكرة أو كتاب أو مقال قرأتُه أو قدّمتُهُ للحرص على تربية طفلي تربية سليمة وصحيحة .. على الأقل تجنب قدر الإمكان أخطاء من سبقونا في التربية .. أو إبداء الرأي (عديم الذوق) في الاسم الذي اخترته لابني..

هؤلاء هم الأشخاص السلبيون.. الذين يحاولون جاهدين.. إقناعك بأن المرحلة المقبلة مرحلة خسارات وانهيار وقلق ولكن إذا أردنا أن نعيش حياة صحيحة وسليمة وسعيدة فعلينا ألا نتأثر بالأفواه المتحركة من حولنا.. بالطبع سوف ينعتوننا بالعناد وسيتحدثون عن قساوة جماجمنا التي باتت تشبه الصخر .. فليقولوا ما يريدون لا يصح في النهاية إلا الصحيح .. ولا يدور مع الكواكب إلا الفسيح..

2018-02-10