دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الإثنين 13/9/1439 هـ الموافق 28/05/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
التنمّر، مشكلاته وعلاجه ' ج2'...ديمة ميقري

في البدء سأذكر ما عرضته في الجزء الأول بما يخص التنمّر كعناوين:   

في البداية تعريفه، ثم شرح صفات الشخص المتنمر وذكر بعض الأمثله عنه، ثم ذكر مشكلاته وإلى ما يودي بالأشخاص، ثم تصنيف التنمر الأسري والاجتماعي والمدرسي، وذكرنا أن التنمر المدرسي هو غالباً أكثر ما نعاني منه في مجتمعاتنا العربية إلى جانب الأسري.

والآن السؤال : كيف يمكننا الحدّ من التنمّر في المدارس خاصة وفي الأسر والحياة الاجتماعية عامةً ؟  

كيف علينا أن نتعامل مع الشخص المتنمر، لا سيما إذا كان طفلاً ؟

ثم ماذا إن كان طفلك هو المتنمر ؟ ماذا ستفعل وكيف ستتصرف؟

1-         في البداية علينا أن نقبل أنه من الممكن أن يكون أحد من أفراد عائلتنا على خطأ، بغض النظر عن عمره، فعليك أن تصدق الشكاوي التي تأتي ضده بعد أن تتأكد من صحة الموضوع ، ومن ثم التحدث إلى الطفل بهدوء ومناقشته بسبب أفعاله، ثم إعادة توجيه سلوكه والتوضيح له بأن ما يقوم به هو عمل بشع ومؤذي للآخرين .

2-         عليك أن تتقبل أن طفلك لديه مشكلة ، وأن هذا أمر طبيعي وكثيراً ما يحدث، وعلى هذا يتوجب عليك التعامل معه بحذر وعدم شتمه أو نعته بالمتنمر.  

3-         مراجعتك لنفسك ، كأُم أو كأب، من حيث اهتمامك بطفلك وأسلوبك في تربيته.  

4-         علاقة الأم بالأب تؤثر جداً في كون الطفل عدواني أو عدمه.  

5-         ما يشاهد الطفل من برامج تلفزيونية ربما قد تكون عنيفة!! كالدماء أو أشخاص يقتلون آخرون ، أو شخص مجروح ملقى أرضاً والآخر يضحك عليه ويستهزئ به ، مما يجعل الطفل يفهم هذه المشاهد ويترسخ في ذهنه على أنها تدل على القوة، فالشخص المستهزئ هو القوي، والملقى أرضاً هو الضعيف، وبالتالي إن كان لديه ميول عدواني في الأساس ، فسيتغذى على هذه الأفكار ويطبقها لاحقاً على أرض الواقع.  

6-         التأكيد على وجود رابط أُسري مقدس، واحترام بين الوالدين وبين الأخوة وعدم اعتداء أحد على الآخر .

7-         زرع التواضع والتسامح والأخلاق الحميدة في الطفل منذ الصغر ، وتعليمه كيفيه الدفاع عن نفسه ، وتوعيته لوجود مخاطر كهذه خارج المنزل وكيفية التعامل معها.  

8-         تعزيز ثقته بنفسه وتقوية شخصيته، لأنه كما ذكرنا: إن ضعف الشخصية يمكن أن يكون سبباً للتنمر ظناً من الطفل أو البالغ على حد سواء أنه بذلك يثبت ذاته .

9-         الانتباه إلى ميوله ونشاطاته وممارساته.

10-    أن تكون العلاقة بينك وبين طفلك علاقة صداقة، فعلينا أن نؤمن إيماناً مطلقاً بأن أولادنا ليسوا ملكنا، ومن مسؤوليتنا تجاههم الحفاظ على تربيتهم تربية سليمة وتوفير أنماط الرعاية الجيدة لهم وتحقيق أسباب السعادة، بدلاً من التحكم بهم ومحاولة الهيمنة والسيطرة عليهم، لأن سلوك الأهل في التربية يُعد أهم عامل في تكوين شخصية الطفل .

11-    وأخيراً ، ملئ فراغ الطفل وتوجيه طاقاته نحو نشاطات تنتج طفلاً مبدعاً ، فالفراغ بغض النظر أكان الشخص طفلاً أم يافعاً، يخلق عنده اضطراب شخصية وأضرار نفسية من الممكن أن تودي به أيضاً إلى العنف أو التنمر .

أما عن دور المدارس في منع التنمر فيكون أيضاً في المراقبة الشديدة لأي طفل يقدم على إيذاء الآخر ، وزرع الحب بين الطلاب وروح التعاون ما بينهم .

ومسؤولية المعلم كمسؤولية الأهل تماماً ، فهو أيضا مربي وعليه أن ينتبه إلى تصرفاته فهو قدوة للطلاب دون أن يشعروا.

مما سبق نستنتج  أن علاج التنمر والحد منه لابد أن يبدأ من الأسرة ليصل إلى المدرسة ، أما عن المحيط الخارجي وكيفيه التعامل معه، فعليك أن تعرف أن الشخص المتنمر يشعر بلذة ونشوة كبيرتين في أذيته وإحباطه للآخرين.

باختصار نستطيع القول : إن الحل الأمثل هو تجاهلك له ، وحرمان هذا الشخص من شعوره باللذة والمتعة في إيذائك، يمكنك أن تتجاهل أفعاله تماماً أو أن ترد على الكلمات المسيئة بكلمات جميلة هادئة ومحبة ، وبالتالي سيستسلم ويقلع عن تصرفه معك بهذا الأسلوب لأن النتائج التي يرجوها أصلاً لم تتحقق.

____________


لمتابعة الجزء الاول على هذا الرابط

http://www.alwasattoday.com/site-sections/59788.html

 التنمُّر.. مشكلاته وعلاجه ....ديمة ميقري
 

2018-02-18