دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
حكايات من المقهى '2' ....محمد صالح ياسين الجبوري

  الصباح الجميل، يحمل معه الأخبار ،حركه السوق مستمرة، بعد يوم من الأمطار المستمرة،المقهى مزدحم بالرواد، في المقهى ذنون رجل كبير السن، فارع الطول، عريض المنكبين،قوي ، يلبس نظارات طبية ، يلبس اللباس العربي التقليدي، اقترب عمره من مئة سنة يتحدث عن تاريخ قديم للمدينة، يعرف محلاتها، وعوائلها،ويقوم بزيارة المدينة بين فترة وأخرى ، لم يقطع اتصالاته بأقربائه،يذكر المقهى في المحله، والتجار، والبيوت القديمة، بأسمائهم والقابهم، رحل أهلي واقربائي عام١٩٢٢م عندما حصلت أحداث ، وعدم استقرار في المدينة، وسكنت عائلته في إحدى المدن منذ ذلك التاريخ، وعملنا في التجارة، والحمد حالنا ميسور، وأصبحنا معروفين،ولنا علاقات جيدة مع الناس،في كلا المدينتين ،يجلس بالقرب منه ادريس الذي يمارس لعبة كرة القدم، متوسط القامة ، رياضي، تجاوز الأربعين من عمره ،يتمتع بصحة جيدة،التفت ادريس إلى ذنون، وقال إن معظم الأشخاص الذين ذكرتهم هم أبناء محلتي التي اعيش فيها،قسم منهم قد رحل إلى جوار ربه، والقسم الاخر لازال على قيد الحياة،المقهى ومحلات المواد الغذائية يديرها أولادهم،اتصل ادريس بواسطة جواله بأحد الاشخاص، وقال تفضل تحدث مع أحد أقربائك الذين كنت تتحدث عنه، وجرى حديث بينهما عن المحلة وأهلها ،بعد ذلك قال ذنون أن الإنسان الطيب يعيش في كل مكان محترم من قبل الناس،وأعمال الإنسان واخلاقه هي التي تتحدث عنه،المحبة والتسامح ، واعمال الخير هي التي تقربك من الناس،غادر ذنون المقهى ، وتركنا نتحدث بيننا عن حكمته وتجربته، موعدكم مع حكاية أخرى من حكايات المقهى.

محمد صالح ياسين الجبوري كاتب وصحفي

2018-03-10