دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ليس كل الفرنسيين الغير مسلمين معاديين للإسلام ومعتنقيه (مترجم)...كمال ازنيدر

صراحة، من المحزن أن نرى هذا العدد الكبير من المسلمين الذين يبتهجون بوفاة مواطنين فرنسيين في هجمات إرهابية أو في سيناريوهات دراماتيكية أخرى للحياة. صمت أئمتنا ودعاتنا "دعاة الإسلام" عن هذه التصرفات الدنيئة والغبية هو كذلك أمر محزن للغاية.

أن يكون الإنسان فرنسيا فهذا لا يعني بالضرورة أنه معادي للإسلام والمسلمين. فالمواطنين الفرنسيين ليسوا كلهم إسلامفوبيين. هم فيهم من هو مسلم كما فيهم مواطنين غير مسلمين تربطهم علاقات جيدة بالساكنة الفرنسية المسلمة.

سبق وأبدوا معارضتهم لهذه القوانين التي تحظر ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات وبقية الإدارات العمومية. كما لطالما ناضلوا وما زالوا يناضلون إلى يومنا هذا من أجل احترام حريات وحقوق المواطنين المسلمين و المقيمين بالديار الفرنسية.

هؤلاء الغير مسلمين، دائما ما كانوا يصطفون إلى جانب مسلمي فرنسا، ومازالوا. دائما ما كانوا يدعمونهم في نضالاتهم، ومازالوا. ولهذا كانوا طوال الوقت عرضة للهجمات الشرسة ولحملات التخوين التي يشنها ضدهم الفرنسيين الإسلاموفوبيين، ومازالوا.

هؤلاء الغير مسلمين يستحقون منا الكثير من الاحترام. ليس العكس. أن نفرح ونبتهج لوفاة شخص قد يكون واحدا منهم أو ربما صديقا مقربا منهم أو أحد أفراد عائلتهم فهذا سلوك غير مقبول، أمر حقير... ومقرف للغاية.

أما أئمتنا ودعاتنا "دعاة الإسلام"، فصمتهم رهيب جدا ! هم يقولون للعالم أننا "نحن المسلمين"، لسنا كلنا سواسية، لسنا كلنا ظلاميين وإرهابيين. فليفعلوا الشيء ذاته مع أتباعهم ومعجبيهم وليشرحوا لهم أن المجتمعات الغير مسلمة لا تتكون فقط من أناس يكنون العداء للإسلام والمسلمين !

كمال ازنيدر

(*) كاتب مغربي فرنكوفوني. مؤلف كتابي "الإسلام، أجمل ديانة في العالم" (2014) و "الإسلام السياسي، الإرهاب والسلطوية... صلة حقيقية أم وهمية" (2017).

2018-03-23