دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
القضية الفلسطينية ومرحلة الإفك السياسى....أحمد رمضان لافى

 خرج علينا أحد كوادر حماس يوم 25/3/2018 في مقال بعنوان: "وهم المصالحة ومسرحية التفجير: الحقيقة الغائبة", يُفند الكادر الحمساوى الحالة الفلسطينية الراهنة محملاً حركة فتح المسئولية عن تردى الحالة ومتناسياً ما فعلته حركته منذ تأسيسها من قبل اسرائيل في بداية ثمانينيات القرن الماضى والأهداف التي سعت إسرائيل تحقيقها بإنشاء المجمع الإسلامي لمواجهة تيار منظمة التحرير الفلسطينية (حركة الشبيبة الفتحاوية ولجان العمل التابعة للجبهة الشعبية), ولنترك تاريخها الأسود قبل انتفاضة 87 م فالحديث عنه يطول شرحه, أما فيما تسائل عنه هذا الكادر فى مقاله: ماذا فعلت حماس لكى تعاقب سلطوياً؟ يا للإفك.. أبَعْدَ كل ما فعلت يتسائل؟؟

جيد فَلْنَعُدْ بالذاكرة له وللرأى العام الفلسطيني والعربى والإسلامى ونضع الأمور فى سياقها التاريخى للأحداث القريبة, إذ أنه ومُنذُ أمَرَتْ أمريكا دخول حماس النظام السياسى الفلسطيني إن جاز لنا أن نسميه هكذا لأن فلسطين ليست دولة ذات سيادة, وعلى كلٍ, وكيف سِيقَت حماس إلى التشريعى بانتصارها المُعَد سلفاً على حركة فتح ؟ وما هو الدور المنوط بها بعد الفوز؟ وما هي آلية تنفيذه؟

ومروراً بكل الأحداث الدموية في "غزة تحديداً"؟ لنا أن نسأل هذا الكادر: لماذا سُمِحَ أن تكون الحرب الأهلية على سلطة تافهة تحت الإحتلال في غزة وليس في كل أراضى السلطة الفلسطينية؟

باختصار لأن الربيع الأمريكي الصهيوني بدأ في غزة  كتجربة إذ أن المخطط تمحور حول قيام حركات الإسلام  السياسى المتفقة مع إسرائيل وأمريكا المخولة لقيادة مرحلة التصفية للقومية العربية وكان المقصود بالاسلام السياسى هي حركة الإخوان المسلمون, ولأن فلسطين قلب الأمة العربية النابض مهما حدث من تغييرات واشكاليات هنا أو هناك فكان لابد من إنشاء كيان باسم الإسلام ليتم تعميمه على دول عربية أخرى وأهمها مصر لأهميتها الجيوساسية والديموغرافية مع فلسطين فكان هذا الكيان الحقير (حكومة حماس- غزة), وبالتالي أقامت كيانها الأمريكي الصهيوني بخطفها الشعب الفلسطيني رهينة لهذا المشروع تارة باسم المقاومة بافتعال حروب طاحنة على شعب مكلوم في حين قياداتهم مختبئة, وتارة باسم التمكين والحكم, مُضَيقَةَ الخناق على كل من ليس حماس فلا حرية رأى عام في بيوت الله ولا غيرها, وصالت وجالت في قطاع غزة, وسرقت كل مقومات الحياة للشعب المناضل, فركبوا أفخم السيارات وسكنوا في أجمل الفيلات, وأكلوا وشربوا ما لَذَّ وطاب وتركوا الشعب لاحول ولا قوة له, وسرقوا السولار القادم لمحطة التوليد الوحيدة في غزة وباعوه من خلال مولدات كبيرة موزعة في كل أنحاء قطاع غزة باشتراكات تفاوتت ما بين 100- 200 شيكل شهريا, كما ورفضت كل أشكال التصالح والإعتذار لشعب يتغنى بصموده ونضاله العالم كله, وبالتالي أن يتهم السلطة وحركة فتح بتعطيل مسرحية المصالحة فهذا قمة الإفك, لأن تلك المسرحية السخيفة لن تتم إذ أنه وكما أسلفنا في مقالنا السابق هناك شخصيات قيادية في الفرقين ارتبطت مصالحهما باستمرار تلك الحالة, وبسؤال بسيط لو لم تحدث مسرحية الإنقسام هل كان لنا أن نسمع باسم فلان أو علان هنا أو هناك؟؟ وفى هذا السياق فإن مسرحية تفجير الموكب مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بما نقول. أما حديثه عن صفقة القرن فإن دور حماس الوظيفى هو تنفيذ أمين للصفقة بالتعاون مع أطراف أخرى فلسطينية وعربية, فلا داعى للتباكى والظهور بمظهر الرافض للصفقة, ونسأل: ماذا فعلت حماس في مواجهة ترامب في قضية القدس واللاجئين؟ وعليه من يريد فلسطين فالطريق معروف وبسيط أما من يريد الخيانة فالشعب لن ينسى كل من خذله, وللحديث بقية...
 

  أحمد رمضان لافى   باحث فلسطينى 

  26/3/2018

[email protected]

2018-03-26