دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
إنها غزة فإلتقطوا فرصتها ومسيرةَ عودتها....فراس ياغي

  لا هي أول مرة ولا هي آخر مرة، فالعِزّة القادمه من غَزّه أسطورة التاريخ القديم والحديث والمعاصر، فقد كانت من المدن الخمسه قبل الميلاد التي حارب عماليقها الإستعماريون الذين سيطروا على جنوب سوريا "فلسطين التاريخيه" وفق "العهد القديم"، وهي التي ظهر فيها أول مجلس تشريعي فلسطيني بعد النكبه، ومنها إنطلق العمل الفدائي، وجُل القيادة المعاصرة للثورة الفلسطينيه جاءت من غزة أو لجأت إلى غزة، وشرارة الإنتفاضه الأولى كانت غَزّه، وحتى إتفاق "أوسلو" المشؤوم بدأ ب "غزة- أريحا"، وقطاع غزة حاصره المحتليين ورحلوا عنه قسراً. لم تكن غزّة يوما سوى عبئاً على مُحتلّها وعلى من يكرهها، وهي كانت بوصلة النضال الفلسطيني عبر العصور، ومنها إستمدّت روح المقاومه ورفض الذل والخنوع والتضحيه، واليوم مرة أخرى تَسطُرُ غزّة الشرف المنطق الشعبي في المقاومه السِلميه والشعبيه رفضاً لكل المؤامرات والحصار والعقوبات، وتأكيداً على وحدة الجغرافيا الفلسطينيه والشعب الفلسطيني. ليس في غزة الحل، إنما غزةُ هي الحل لكيفية الإستناد إلى الشعب وجبروته، والحلُّ في مواجهة كل المخططات التآمريه يبدأ من غزة، ولا دولة فلسطينيه في غزة ولا دولة فلسطينيه بدون غزة. إن واقع الأمر يفرض وبقوة على القيادة الفلسطينيه بكافة تياراتها ومشاربها أن تلتقط اللحظه وتُعلن قَبْرَ الإنقسام إلى الأبد، وتؤكد على فلسطينية الحل وبدعم من العمق العربي الشعبي بالأساس، ورفض أي منطق للوصايه مهما كانت نيته، والبوصلة تكمن في الموقف من القدس ومن حق العودة. لقد أفصح السيد خالد مشعل أخيراً عن منطقه الذي أدى للإنقسام، فقد وجه التحية لِ "أردوغان-تركيا" في إحتلال "عفرين"، وهو الذي كان على رأس حركة "حماس" في إنقلاب عام 2007، وهذا يؤكد أن شر البليه كان بإمتياز "قطري-تركي"، واليوم حين إستلمت حركة "حماس" قيادة توجهها فلسطيني ووجهتها فلسطين ومنطقها فلسطيني، تغَيّر الحال وأصبح بالإمكان التوصل لإتفاقات وفق الحدود الدنيا وعلى أساس الإتفاقات السابقه، وغيرَ ذلك ليست سوى تبريرات غير منطقيه وتوجهات تؤدي للشكوك في النوايا قبل غيرها. لقد آن الأوان لرفع أي عقوبه عن غزة، وآن الأوان لنكون مخلصين لقضيتنا وشعبنا ووفق المتاح والمُمكن، فلا أحد يطلب المُستحيل، والممكن هو الوحدة الوطنيه، والإنتخابات وصندوق الإقتراع، المُمكن هو التمسك بالحقوق ورفض كل الصفقات المشبوهه والأفكار غير المكتوبه، الممكن هو التسلح بالشعب ومع الشعب ولأجل الشعب. غزة قطعة منا ونحن قطعة منها، بحرها ورمالها ومخيماتها للكل الفلسطيني وفيها هذا الكُلْ، والبحث عن الإيجابيات أهم بكثير من التمسك ببعض السلبيات وببعض التصريحات، ومهما كانت المشاكل أحيانا مُعَقّده، فبالتأكيد هناك حلول لمن يُريد أن يصل إلى حل شرط حُسن النيه والإخلاص للوطن والمواطن. أقول للقيادة الفلسطينيه صاحبة القرار وصاحبة "الحلِّ والعقد" : لا تتركوا الفرصه تذهب هباءً منثورا، ولا تُسجّلوا على أنفسكم فرادى وجماعات أنكم أضعتم فرصة نادره ولحظة تاريخيه تُعيد منطق الأمور إلى نصابها وتُحيلنا نحو هدفنا في التحرر والإستقلال، وغزّةُ بدماء شهدائها وبكهولها ونسائها وشبابها وأطفالها تعود وتُعيدُ الوعيَ والثقة بالشعب وبقدراته، هي غزة دائما كانت عنوان للإنسان الفلسطيني وكل شعوب العالم في رفض الذل والإستكانه، هيَ غزة التي عَلّمتنا أن كلمة مُستحيل ليست سوى وهم في رؤوس البعض وعِنادٌ كاذب يُعبّر عن نوايا هروبيه رافضه لأي تحرك وغير قادره على فعل شيء ولا تُريد أن تفعلَ شيئا...إنها غزة فإلتقطوا فرصتها ومسيرةَ عودتها...!!!!

2018-04-02