دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 21/7/1439 هـ الموافق 07/04/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
صور من حالات التعليم في زمن الانتداب – الحلقة الأخيرة مؤسسات التعليم في قضاء نابلس.... تميم منصور

 لقد عرف النابلسيون منذ القدم بحبهم للعلم ، ولما كانت نابلس مركزاً للواء تابع لولاية بيروت في العهد العثماني ، كانت أعلى مدرسة فتحت فيها هي : الإعدادية ذات الخمسة صفوف التي أسست عام 1895 ، وفي مطلع القرن العشرين تواجد في مدينة نابلس مدارس عدة . اثنتان منها ابتدائيتان – الأولى تاسست في عام 1879 والثانية أقيمت بعد ذلك بسنتين ، وفي عام 1889 تأسست مدرسة الرشدية ضمن المشروع التعليمي الذي أعلن عنه في ذلك الحين السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وقد تحولت مدرسة الرشدية فيما بعد الى مدرسة اعدادية .

وفي العام الدراسي 1900 – 1901 م ضمت هذه المدرسة 214 طالباً، يعلمهم ثلاثة عشر معلماً ، وفي سنة 1909 أقام متصرف المدينة مدرستين ابتدائيتين ، احدهما شرق المدينة والثانية في الجهة الغربية منها دعيتا – رشادية شرقية مكتب ابتدائي ، ورشادية غربية مكتب ابتدائي نسبة الى السلطان محمد رشاد الخامس . وأما في عهد الانتداب البريطاني ، فقد بلغ عدد المدارس الرسمية عام 1944 تسع مدارس ، خمس للبنين وأربع للبنات ، وقد بلغ عدد الطلاب في مدارس البنين في ذلك العام 1775 طالباً يعلمهم 52 معلماً ، بينهم خمسة معلمين يتقاضون رواتبهم من لجنة المعارف المحلية ، شمل هذا العدد 45 طالباً ، في الصفين الأول والثاني الثانويين التابعين لمدرسة الصلاحية التي تقيم في بناية مدرسة الرشادية الشرقية ، وقد أنشىء في الصلاحية عام 1945 ، منزل للطلاب القرويين الذين كانوا يقومون بنفقاته جميعها ، وابتداء من عام 1947 -1948 أكملت المرحلة الثانوية في المدرسة الصلاحية وأصبحت ذات أربعة صفوف .

وأما عدد الطالبات في سنة 1944 في مدارس نابلس ، فقد بلغ 1270 طالبة ، منهن طالبة في الصفوف الابتدائية السبعة و 40 طالبة في الصفين الأول والثاني الثانويين . لا يمكن الحديث عن مدارس نابلس دون ان تكون لنا وقفة طويلة على عتبات كلية النجاح الوطنية الخاصة ، فقد تأسست هذه المدرسة عام 1918 ، وضمت سبعة صفوف ابتدائية ، وأربعة صفوف ثانوية ، وكان فيها فرع للأطفال ، ولها ، ولها قسم داخلي يأمه طلاب كثيرون من مختلف انحاء فلسطين والاقطار العربية المجاورة .

وفي شهر تموز عام 1944 بلغ عدد طلاب كلية النجاح 365 طالباً بينهم 110 طلاب داخليين وقد بلغ عدد خريجي هذه الكلية حتى عام 1944 أكثر من 300 خريج . وفي نابلس أيضاً مدارس خصوصية ومدارس اجنبية ، لكنها في المستوى الابتدائي ، أما مدارس القرى ، يضم قضاء نابلس 130 قرية كبيرة وصغيرة ، أقيم فيها 37 مدرسة 350 مدرسة منها للبنين ومدرستان للبنات .

وفي العام 1944- 1945 ، كانت مدارس قرى عصيرة الشمالية وديراستيا وبرقة وطوباس ، ذات صفوف ابتدائية كاملة ، كما كان الصف الخامس الابتدائي اعلى صف في مدارس قرى طلوزة ، وعقرباء وسلقيت ، وبديا وعورتا ، والرابع الابتدائي اعلى صف في كل من مدارس قرى بنات طوباس ، وبنات برقة وطمون وتل وسلفيت وسالم ورفيديا وقصرى وحجة وكفرقاسم وكفر حارس وكفر الديك وجماعين وحوارة ودير شرف ، وبورين وبيت فوريك وبلاطة وعسكر ، وكانت لجان المعارض في هذه القرى تدفع جزء من رواتب المعلمين .

لقد انشأ المبشرون الأجانب مدارس في خمس من قرى هذا القضاء ، هي سبسطية ، ورفيديا وبرقة وجبيل وطوباس . خلاصة حالة التعليم في فلسطين زمن الانتداب ، تصف هذا التعليم بالقصور من نواح عدة ، سواء من ناحية مراحله ، ا, من ناحية الميزانيات التي خصصت له ، او من ناحية المناهج التعليمية التي فرضتها سلطات الانتداب.

فمن ناحية مراحل التعليم حالت الدولة المنتدبة دون توفير الفرص للطلاب العرب لإكمال مراحل تعليمهم ، فلم شمل التعليم أيام الانتداب أولى مراحله ، وهي رياض الأطفال ، كما لم يشمل ذروة مراحله ، وهي مرحلة التعليم الجامعي .

فبالنسبة لرياض الأطفال ، لم يكن في البلاد سوى صفوف الحقت ببعض المدارس الابتدائية للبنات ، ثم الغى هذا الامر بحجة عدم توفر الميزانيات . واما بالنسبة الى التعليم العالي فكان في البلاد سنتان فوق التعليم الثانوي ، التحق بها أعداداً قليلة من الطلاب ، ولم يكن عدد خريجي الكلية العربية ، ودور المعلمات كافياً لتوفير حاجات المدارس من المعلمين الاكفاء، او لسد الفراغ الذي يحصل في المدارس ، الناتج عن الوفاة او الاستقالة او الإحالة الى التقاعد . هذا النقص بعدد المعلمين جعل وزارة المعارف تضطر الى تعيين معلمين ومعلمات غير مؤهلين للتعليم ، كما ان البلاد كانت اتقتصر الى دور متعددة للمعلمين ، كما كانت تقتصر الى المدارس الزراعية والصناعية ، التي أقيمت صفوفها الأولى في مدينة طولكرم وحيفا ويافا ، كما ان حكومة الانتداب لم تعمل على تيسير التعليم الثانوي في مدارس القرى .

اذ كانت تطلب من أهالي القرية ان يتعهدوا خطياً بالقيام بجميع النفقات المطلوبة للصفوف الثانوية قبل انشائها . اما من ناحية الأموال المخصصة للتعليم فقد كانت قليلة فميزانية دائرة المعارف لم تكن تتجاوز الخمسة بالمئة من الميزانية العامة ، فهي تقل كثيراً عن المطلوب . ومما هو جدير بالذكر في هذا المجال ، ان الأهالي العرب كانوا ينفقون على المدارس الحكومية سنوياً نحو 150 الف جينه ، بينما نجد ان المبالغ التي خصصت للتعليم من قبل حكومة الانتداب بلغت في ميزانية عام 1933 – 1934 حوالي 180 الف جينه .

من ناحية مناهج التعليم فقد شابها عيوب كثيرة ، اذا كان واضعوا هذه المناهج في القترة الأولى من عهد الانتداب من المعلمين الغرباء ، الذين تعلموا في مصر ، واستخدمهم الانجليز الغرباء ، عيوناً لهم ، وعندما دخل الجيش البريطاني فلسطين ادخل هؤلاء العملاء معه الى البلاد وقد كافأهم بأن عينوا لي إدارة الأقضية وإدارة المعارف . وقد اقتصر منهج التعليم في المدرسة الابتدائية بدراسة القرآن والدين واللغة العربية والحساب والجغرافيا والتاريخ ، اتبع أسلوب حشو مواضيع هذه المواد في اذهان الطلاب ، أما مواد التاريخ ، فكانت تذكر تاريخ اليهود ي البلاد ، وعلى التاريخ اليهودي في القدس ، وعلى انها كانت عاصمة لليهود. وكانت مواد الجغرافيا تبرز المستعمرات اليهودية ، وتوصي بأن فلسطين قطر مستقل عن البلاد العربية الأخرى رفض المعلمون العرب استعمال هذه الكتب ، فاضطرت وزارة المعارف استبدالها بكتب افضل منها ، لكنها لم تسد حاجة الطلاب وتعريفهم على تاريخ وجغرافية وطنهم بصورة صحيحة .

2018-04-03