دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
قدري أن أحبها في صمت....كمال ازنيدر

لا ! لا أريد أن أقع في حبها. لا أريد أن أصبح مجنونا بها. فلا وضعي المادي يسمح لي بالحب. ولا الوقت كذلك. لكن وقع ما وقع. أنا فعلا في حبها وقعت. أنا فعلا مجنون بها صرت. وما علي سوى التأقلم مع الوضع.

قدري أن أحبها في صمت. قدري أن أضغط على نفسي، أن أكبت مشاعري وأحاسيسي، وألا أبوح لها بالحب. قدري أن أعاملها كما أعامل بقية النساء، أن أتعامل معها في حدود وأشعرها بأنها لا تعني لي شيء وهي التي تعني لي كل شيء.

فما الجدوى في البوح لها بحبي ؟! ما الجدوى في أن أقول لها "أحبك" ؟! سنرتبط إن هي قبلت بطبيعة الحال. سندخل في علاقة سرية. لكن ماذا بعد ؟! سنخرج مع بعضنا البعض. سنقوم بتقبيل بعضنا البعض. س..... سنعيش حياتنا العاطفية كما يعيشها الأزواج، لكن في السر ! وماذا بعد ؟!

متى سينتهي هذا السر ؟! متى سيخرج حبنا من العتمة ويدخل إلى النور ؟! فنحن نعيش بالمغرب وما أدراك ما المغرب. صعب الحصول على فرص عمل جديدة. والحفاظ عليها أمر أصعب. بالتالي أحوالي المادية، يصعب علي توقع متغيراتها. هي قد تتحسن كما قد تظل على حالها... وربما قد تسوء وتتدهور أكثر فأكثر.

إن لم تتحسن، ما الذي سيحصل ؟! فصبرها له حدود. وأنا كذلك صبري له حدود. وقد ينفذ صبري قبل صبرها لأعلن عن نهاية علاقة ما كان عليها أن تبدأ لأحررها وأمنح لها فرصة الدخول في تجربة جديدة مع شخص آخر ربما قد تنجح وتكلل بالزواج.

الشيطان الذي بداخلي سيبدأ بالاشتغال. سأضع خطة سيكولوجية جهنمية لكي تتحرر بشكل كلي من حبي، تكرهني وتكره اليوم الذي عرفتني فيه، وتصبح في وضع نفساني يسمح لها بالارتباط بشخص آخر. نجاح هذه الخطة قد يتطلب إشراك عناصر مقربين مني. أيضا قد يتطلب مشاركة آخرين مقربين منها. ولكي لا نصل إلى هذا الوضع، علي ألا أعترف لها بالحب.

إن لم نفقد صبرنا فقد نفترق بعد صراع. سنمضي أشهر طويلة وربما سنوات عديدة. سنعيش الجنة على سطح الأرض. ثم ستبدأ المشاكل بيننا. سنتجاوز أشياء وأشياء أخرى سيصعب علينا تخطيها لأن تخطيها يستلزم أن نعيش تحت سقف واحد. ستظل هذه الأشياء تتراكم وتتراكم وتتراكم وهنا سنختنق ثم من بعد سنفترق.

ولكي لا نعيش كل هذه الدراما، علي ألا أعترف لها بالحب. الأمر صعب. لكنه يقي من أمر أصعب. فليس سهلا علي أن ألتقي بها كل يوم، أحدثها وأجلس معها، ولا أخبرها بأي شيء. فأنا لم أعتد كتمان مشاعري. حينما أحب، أعبر عن حبي بأساليبي الخاصة. لكن هذه المرة ما باليد حيلة... علي ألا أعترف لها بالحب.

صعب. بل صعب جدا. فالعالم يصبح مضيئا ورائعا عندما أكون معها. والوقت يصير ناعما كالبلسم عندما نجلس مع بعضنا البعض، أنظر إليها وتنظر إلي، أحدثها وتحدثني. عشقي لها يزداد يوما بعد يوم. فكلما تعاملنا سويا، كلما قلت المسافة الفاصلة بيننا، كلما لمست عظمة شخصيتها، جاذبيتها وسحرها، ودفئ قلبها المليء بالحنان والحب.

ولهذا أنا أحبها. لهذا أنا مجنون بها. لهذا عشقي لها لا يتوقف عن النمو. أحبها اليوم أكثر من الأمس. وحبي لها اليوم هو بالتأكيد أقل من الغد. فهي... تارات عديدة لا أجد الكلمات لوصفها. هي أعظم بكثير من أن توصف. مهما حاولت فلن أعطها حق قدرها. مهما حاولت، لن أجد لوصفها ما تستحقه من كلمات.

هي كوردة، تعطر وتزين العالم من حولي. هي كسمفونية، لحنها وإيقاعها الجميل يسعدني. أشعر بفرحة لا مثيل لها عندما تكون معي. كلماتها تدغدغني. نظراتها تسحرني. وجمال شخصيتها الجذاب يشتت ذهني وينسيني في ما علي فعله أو ما علي قوله من كلام.

أحبها. بل أعشقها. بل أنا متيم بها. بالليل، أحلم بالعيش معها. وبالنهار، أفكر فيها تقريبا بدون انقطاع. فهي الدم الذي يتدفق في عروقي. هي شمس نهاري وقمر ليلي. حبها أصبح هواءي الذي أتنفسه. أعلم أنني من دونها سوف أعاني. لكن ما العمل ؟! ليس لي خيار آخر... علي أن أحبها في صمت. 

اليوم بدونها هو يوم ممل بدون طعم. مثله مثل غصن شجرة فقدت أوراقها. مثله مثل زهرة فقدت لونها وريحها. تارة أفضل الموت على العيش من دونها. لكني أناني، لن أكون. وكذلك مجنون، لن أكون. سأتعقل. سأفعل ما يجب أن يفعل... ولن أبوح لها بالحب.

إبتسامتها تنير دنيتي، تنسيني جراح الماضي وتجلب لي الفرح. أسعد كثيرا حينما أكون معها. قلبي يخفق ويخفق ويرقص على إيقاعات حبها. حبها تملك روحي وأنفاسي. فعلا صرت أسير عشقها. لكني لن أركع. سأناضل وأقاوم. لن أصبح يوما مصدرا لتعاستها. لن أصبح ثقبا في روحها. لن أكون يوما جرحا في قلبها. 

سأستمر في حبها أكيد. لكن في صمت. لن أخبرها بأحاسيسي ومشاعري نحوها. حبي لها لن أكشف عنه، لن أسمح له بالتحرر من ظلمته والقفز إلى النور، مادامت ظروفي لا تسمح بذلك. لن أقامر. لن أفتح لها باب أن تغامر... وسأتمنى لها السعادة والنجاح مع شخص آخر.

2018-04-04