دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
رسالة مفتوحة الى السيد نقيب الصحفيين الفلسطينيين...ماجد هديب

 

 كانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين قد أشارت في بيان لها تعقيبا على استدعاء احد الصحفيين امام النيابة العامة بان في ذلك الاستدعاء خرق واضح من قبل النيابة العامة لمذكرة تفاهم تنص على عدم توقيف أو اعتقال الصحافيين على خلفية عملهم الصحفي،كما كانت النقابة قد اكدت في نفس البيان بان مهمة نقابة الصحافيين الرئيسية والمركزية تتمثل في الدفاع عن الصحافيين وعن حرياتهم، ولن يشغلها عن ذلك اي اشكاليات هنا او هناك، وبناء عليه فان النقابة تواصل تحركاتها لإطلاق سراح الزميل رامي سمارة، وتدعو الى اعتصام غدا الساعة العاشرة والنصف صباح امام مجمع المحاكم في رام الله للمطالبة بإطلاق سراحه.

 

لست هنا في معرض الرفض لبيان نقابة الصحفيين الفلسطينيين، ولا حتى بموقف الاستهجان من الإجراءات التي قام بها نقيب الصحفيين ومواصلته كما قال الليل بالنهار من اجل إطلاق الصحفي المذكور ولكني أتساءل هنا:

هل حددت نقابة الصحفيين من هو الصحفي؟، وما هو العمل الصحفي؟، ومن هو الذي يمكنه الفصل إذا ما كانت الكتابة والرسوم والصور أو ما في حكمها إذا ما كانت تحوي عبارات وألفاظ شائنة تعد جريمة او عملا صحفيا؟، وهل المنشورات على صفحات التواصل يعد عملا صحفيا ؟،وما هي حرية الراي ؟،وهل من ضوابط لها ام ان لا حدود لها وللصحفي حق المساس، ليس بالأفراد فقط، وانما حتى بالأمن القومي؟.

ان الصحافة مهنة لها شرفها وآدابها و أخلاقياتها ,وعلى العاملين في المجال الاعلامي الحفاظ على اخلاقيات المهنة والارتقاء بها في اطار القوانين والانظمة الضامنة لعدم تجاوز تلك الاخلاق ,وهنا لا بد من التأكيد ايضا بانه وكما للصحافة الفلسطينية حرية نشر, فان عليها محظورات أيضا لذلك النشر ، فمن خلال متابعتي لصفحة الصحفي الذي اثار بيانكم قضيته ، تبين  وبعيدا عن قضيته مع مركز اعلام بير زيت انه كان قد كتب في احد منشوراته تعليقا على مسيرة العودة في غزة وحجم التضامن معها في المحافظات الشمالية الى "ان هناك كيسا معلقا على دوار المنارة تضامنا مع غزة " ،وحيث انني هنا لا اريد ان أقول ان في ذلك منطوق غير صريح، من خلال اللفظ إشارة أو اقتضاء أو إيماء، من اجل المساس بالوحدة الوطنية وسخرية في نضال جزء هام من شعبنا ومساس بمكوناته الاجتماعية ،الا ان صمته على تعليق احد أصدقائه على ذلك المنشور هو تأكيد منطوق على ما جاء في ذلك المنشور لفظه بالإشارة والايحاء ، حيث كتب احد أصدقائه معلقا " بان ذلك كيس زبالة".

وفي منشور اخر، يقول نفس الصحفي على صفحته "نغلق جامعاتنا بالضفة تضامنا مع غزة في حين جامعات غزة لا تتضامن مع نفسها".

هل هؤلاء هم من تدافع عنهم يا سيادة النقيب؟، وهل مثل هؤلاء يستحقون الاعتصامات امام المحاكم وتأليب الشارع ضد السلطة الوطنية من اجلهم بذريعة حماية الصحفي؟،فما هو العمل الصحفي الذي قام به والذي من اجله جاء بيانكم وجاءت اجراءاتكم لمساندته؟.

امر جيد ان تتولى نقابة الصحفيين الدفاع عن أعضائها، ولكن الدفاع يجب ان يكون من خلال الدفاع عن حقوقهم في إطار القانون وذلك بعد معرفة هؤلاء الصحفيين بواجباتهم ،وليس الدفاع عنهم في إطار ما تستطيع القيام به من إجراءات لتحصينهم في النقابة لحمايتهم من الملاحقة القانونية على خلفية تعارض ما يكتبون او يصورون مع القانون، فالكتابة والصورة أحيانا هي بمثابة جريمة جنائية إذا ما توافرت أركانها ،وهي أحيانا تساوي انعكاساتها من دمار بحجم تدمير مدفعية إسرائيلية ،خاصة إذا ما كانت الكتابة والصورة تعمل على تدمير اخر ما تبقى من جدار لحماية وحدتنا الوطنية،فماذا كان يقصد هذا الصحفي من منشوراته حول غزة؟.

في النهاية أقول  للأخ ناصر أبو بكر وهو نقيب الصحفيين الفلسطينيين جيد أنك تتابع وتدافع عن أعضاء النقابة، ولكن اليس من الأجدر ان يكون ذلك الدفاع في إطار القانون، وليس الدفاع عنهم في مواجهة القانون وليكن الفيصل في ذلك هو القضاء ،وليس من خلال اتفاق نقابة الصحفيين مع النيابة،ولا حتى من خلال إجراءات تلك النقابة الميدانية وما تقوم به تلك النقابة من دعوات قصد تحركات تعمل على اثارة الشارع وتأليبه وتحريكه ضد السلطة والقضاء بالاعتصامات امام المحاكم، والا ستجد كل من يحاول هدم السلطة الوطنية وانهاء انجازاتها يسارعون الى الانضمام لنقابة الصحفيين طالما يجد هؤلاء من نقيبها كل حماية من الاجراءات القانونية والعمل على عدم استكمالها بحق كل متهم من خلال اللجوء الى السيد الرئيس وتقديم الشكوى له بدعوى ان ما يجري بحق هذا المتهم او ذاك هو مساس بالسلطة الرابعة..

وهنا اقول اي سلطة رابعة نتحدث نقابة الصحفيين عنها إذا ما كان مثل هؤلاء يعمل من خلال كاميراتهم واقلامهم، وحتى رسوماتهم على هدم السلطات الثلاث باسم الديمقراطية وحق الرأي والتعبير؟.

2018-04-05