دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الانتحار العاطفي...كمال ازنيدر

عمر (المغرب) :
أنت امرأة ليست ككل النساء. أعشقك كلما تكلمت. في كل مرة تتحدثين فيها، أجد نفسي بكلماتك مسحورا. أنت دائما ما تتركينني بمواقفك وأفكارك مبهورا. أود أن أخبرك كم أنا بك معجب. أود أن أعبر لك عن شعوري في كل مرة تتكلمين فيها... ولكن !

راشنا (الهند) :
أنا أيضا أعتقد أنك رجل ليس ككل الرجال. أحبك كثيرا. أحبك أكثر من أي شخص آخر. وأحيانا، أعتقد أنني أحبك أكثر من نفسي حتى. أنت بالنسبة لي لؤلؤة ثمينة بالمعنى الحقيقي للكلمة، نجمة متألقة لا نصادفها كل يوم... ولكن ! هناك دائما شيء ما يجعل من قصتنا قصة حب مستحيلة.

عمر :
أنا، في المملكة التي ازددت فيها ونشأت، تم حظر حرية التعبير عن الحب. الحق في الحب، كل يوم يتم انتهاكه. التعبير عن عشق الرجل للمرأة ينظر إليه نظرة سوداوية، ويمكن أن يثير ثورة اجتماعية. نموذج الرجل بدون قلب، علي أن أقلد. أولئك الذين يحيدون عن هذا النموذج دوما ما يتعرضون للسخرية والشتيمة. هم ليس لهم مكان في عالم أصبح فيه الذكوريون أسياد المجتمع.

راشنا :
وأنا في عالمي، ليس للمرأة الحق في اختيار زوجها. منذ الطفولة، هم يربطون مصيرها بمقرب من العائلة. وأنا قدري أن أتزوج ابن عمي الذي يعيش في جواهاتي. إنه رجل جيد، لكني لا أحبه. إنه لطيف للغاية، ولكن حياتي معه ستكون كنار جهنم. أود أن أهرب من كل شيء... لكنني أفضل أن أؤذ نفسي ولا أفعل شيئا تتضرر منه العائلة.

عمر :
ما الذي يمكننا أن نفعل لكي يصبح حبنا حرا ؟!

راشنا :
أينك يا صلاح الدين ؟! متى ستأتي لمساعدتنا ؟!

عمر :
أين الولايات المتحدة ؟! لماذا لا تأتي لتنقذنا من شعلة الحب التي تحرقنا ؟!

راشنا :
متى سيعود المسيح للأرض ؟! متى سيحرر مشاعر الغرام من القيود والرقابة ؟!

عمر :
متى سيأتي ذلك اليوم الذي سترى فيه مشاعر الحب النور وتصبح فيه حرة طليقة ؟!

راشنا :
يا إلهي ! ماذا سنفعل لكي لا نعاني ونستمتع بحبنا إلى آخر ساعة لنا على سطح هذه الأرض ؟! ما الذي علينا فعله لتفادي دفن مشاعر الحب الجميلة التي تجمع بيننا ؟!

عمر :
القيود الاجتماعية تفرض علي دفن حبي. لكي أتجنب الشتيمة ولا أكون محل سخرية عالمي، مع امرأة لا تمثل أي شيء بالنسبة لي، يجب أن أتزوج. حرصا على عدم انقراض جينات أسلافي سأفرض على نفسي حياة جنسية ستكون عارية وخالية من مشاعر الحب. سيكون لزواجي هدفا واحدا فقط : تمكين عرقي من الاستمرار في الوجود.

راشنا :
مثلك، أنا مضطرة لكي أحبك في صمت. سأظل أحبك ولكن بكل حيطة وحذر. لا ينبغي لأحد أن يدرك أنه في يوم من الأيام كنت ومازلت عاشقة لرجل آخر. لا ينبغي لأحد أن يعرف أنني اكتشفت الحب الحقيقي في أرض أخرى وأنني بفضل اكتشافه، كنت جد سعيدة لدرجة أني كنت أحلق بين السحاب. إسمك، سوف أنطق به ولكن فقط بداخل أعماقي. لن أستطيع كتابته على كل حائط... لن أستطيع أن أصرخ به من أعلى كل سطح.

عمر :
أريد أن أصرخ. أريد أن أبكي. أنت حقا إمرأة لا تضاهى. لك في قلبي مكانة لا يمكن أن تشغلها امرأة أخرى. مكره على خيانة حبك جسديا، لكن عاطفيا لن أخونه أبدا. إخلاصا لعشقي لك، قررت ألا أحب امرأة أخرى. ثورةً ضد هذا العالم الذي حرمني منك، إخترت الانتحار العاطفي. أي امرأة سيفرضها هذا العالم علي، لن أضربها ولن أسيء معاملتها... أنا فقط سأرفض أن أقدم لها ما يجب أن يقدم لك وحدك فقط.

راشنا :
مثلك، جسدي سأمنحه لزوجي المستقبلي. لكن روحي، لن يحصل عليها أبدا. ستظل روحي مخلصة لك مدى الحياة. قلبي لن يخفق أبدا لرجل آخر غيرك. رفضي لمنح حبي لمن يفرضه عالمي علي هو انتقامي من هذا العالم. هذا الرفض سيكون طريقتي في التعبير عن استيائي وتمردي ضد قوانينه الجائرة وما يفرضه علينا من قواعد وتقاليد ظالمة.

عمر :
هذا أيضا ما سأفعله من أجل الانتقام. لكن ليس من عالمي بل من نفسي. من هذه النفس التي لا تستطيع الدفاع عن حبها بالثورة ضد معايير عالمها. بهذه الطريقة، سأنتقم من هذا الجبان وهذا الخائن الذي خان مشاعره ولم يرغب في الكفاح من أجل تحقيق سعادته.

راشنا :
إن الأشخاص الذين لا يفعلون شيئا للدفاع عن حريتهم وحقوقهم محكوم عليهم بالموت قبل الآوان.

عمر :
أولئك الذين يرفضون النضال من أجل الحرية هم كائنات ميتة.

راشنا :
وأنا، برفضي الكفاح من أجل حريتي وحقوقي، إنضممت إلى صفوف الموتى.

عمر :
لا تحاولوا إعادتي للحياة ! لا تحاولوا إنعاشي من جديد !

راشنا :
لقد فات الأوان بالنسبة له ! وقد فات الأوان حتى بالنسبة لي !

2018-04-13