دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
عشق البارسا أو الريال لا ينبغي أن ينسيك إسلامك....كمال ازنيدر

الكرة وجدت لكي نستمتع بها، لا لكي نتعارك من أجلها. هي وجدت لكي نكسب منها الحسنات، لا لكي نحصل من ورائها على السيئات. وهذا مع كامل الأسف غالبا ما ننساه في إطار تفاعلنا مع هذه الرياضة.

فبمجرد أن تبدأ مباراة في كرة القدم، ننسى بأننا مسلمين وننسى بأننا محاسبين غدا يوم القيامة على كل فعل من أفعالنا و كل قول من أقوالنا. نبدأ بسب هذا وشيطنة الآخر. نتهم هذا بالتحيز ونتهم الآخر بالفساد. وننسى أن كل هذا، نحن محاسبون عليه في الحياة الآخرة.

نقوم بارتكاب أخطاء، نحسبها بسيطة لكنها في واقع الأمر خطيرة وخطيرة جدا. فعلى عكس ما قد يعتقد البعض، اتهامنا للناس بالفساد، سواء كانوا لاعبين أو مسيرين أو حكام، هو ليس بالأمر الهين.

فما ندعيه بشأن هؤلاء الناس، إن كان باطلا فسيأتون يوم الحساب ليأخذوا من حسناتنا بقدر إساءتنا لهم ويضعوها في ميزان حسناتهم. وهنا بغبائنا وعمياننا، ومن كثرة ما ظلمناهم وأسأنا لهم، سنقربهم من الجنة ونقرب أنفسنا من النار... وكل هذا من أجل شيء تافه وتافه جدا.

فما الذي سنكسبه إن فازت ريال مدريد أو البارسا بالليغا والتشامبيونز ليغ ؟! هل سيقتسمون الأرباح معنا ويضخون الأموال في حساباتنا البنكية ؟! وما الذي سنخسره إن حصل فريقنا المفضل على صفر لقب ؟! ولا شيء ! فقط نسود كتاب أعمالنا من أجل أشياء تافهة وتافهة جدا.

والمشكل هنا ليس في كرة القدم أو في البارسا أو الريال. فممارسة هذه الرياضة شيء جميل ومفيد للصحة وأيضا للعلاقات الاجتماعية. وحب نادي معين ليس عيبا... لكن العيب أن يعمينا حبنا لهذا النادي، ينسينا في هويتنا الإسلامية ويدفعنا إلى التشجيع بسلوك أبا الجهل.

كمال ازنيدر
(*) كاتب مغربي فرنكوفوني. مؤلف كتابي "الإسلام، أجمل ديانة في العالم" (2014) و "الإسلام السياسي، الإرهاب والسلطوية... صلة حقيقية أم وهمية" (2017).

2018-04-13