دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
اجتماع جامعة الدول العربية....أحمد طه الغندور

 

 من المفترض أن تعقد جامعة الدول العربية دورتها التاسعة والعشرين في مدينة الظهران في السعودية غداً الأحد بعدما تم تعديل مكان إقامتها من الرياض إلى الظهران لدواعٍ أمنية.

وبعيداً عن العاطفة أجد صعوبة في قبول وصف هذا الاجتماع بأنه "اجتماع قمة"، فمن من الحكام العرب المشاركين في الاجتماع لديه الكاريزما التي تجعله مؤثراً في المنطقة فضلاً عن كونه مقبولاً لدى شعبه على الأقل، بل إن جلهم يواجه التحديات لحكمه في بلده نتيجة ممارسات خاصة لا تلاقي القبول لدى القوى الشعبية مما يُضعف مركز هؤلاء الحكام.

كما أن مكان انعقاد هذا الاجتماع في الظهران يفرض واقعاً جديداً على أجندة الاجتماع، فبدلا من مواجهة المؤامرة الأمريكية الصهيونية بشأن القدس، نجد أن هذه القضية المركزية تراجعت وقد يتم بحثها بشكل رمزي من باب " رفع العتب، أو ذر الرماد في العيون "، والسبب في ذلك يرجع إلى رغبة البلد المضيف أولاً؛ في إرضاء ساكن البيت الأبيض الذي يصر على قراره الخاطئ في اعتبار القدس "عاصمة للاحتلال" ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في منصف آيار المقبل الذي يصادف يوم "النكبة الفلسطينية" في سنة 1948.

ثانياً؛ مما يريب في هذا الشأن ايضا إعلان "ولي السعودي بحق الإسرائيليين بدولة قومية في "وطنهم"، كما صرح بذلك في مقابلة مع المجلة الأميركية "ذي أتلانتيك" خلال الشهر الجاري، فهذه الكلمات تحمل في طياتها الكثير.

ثالثاً؛ رغبة السعودية في تسخير اللقاء من أجل التركيز على حالة الاشتباك مع الحوثي في اليمن، يجعل هذه القضية على سُلم أولويات الاجتماع بدلاً من القضية الفلسطينية أو حتى الأزمة السورية، وهو ما عكسته كلمة عادل الجبير وزير خارجية المملكة العربية السعودية في اجتماع وزراء الخارجية التحضيري لمجلس الجامعة يوم الاثنين الموافق 12 إبريل 2018 الرياض-المملكة العربية السعودية.

إذا أضفنا إلى ذلك أن كلمة فلسطين في الاجتماع التحضيري من قِبل وزير الخارجية الفلسطيني تم تسليمها إلى هيئة الجلسة دون أن يتم قرأتها.

هذا في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات العربية والخليجية بشكل خاص تطور ملحوظ من التطبيع المجاني مع الاحتلال حتى أن ليبرمان "وزير الحرب الإسرائيلي" قد عين “المسؤول السابق في “الموساد” اريك بن حاييم مبعوثا خاصا له إلى الشرق الأوسط، مسؤولا بشكل خاص عن الاتصالات مع العالم العربي”.

بهذه الحالة تُعقد الجلسة الخاصة بجامعة الدول العربية، التي توقفت منذ زمن بعيد عن ممارسة دورها بشكل فاعل في القضايا العربية.

تُرى هل بقي للرأي العام العربي أية قيمة لدى الحكام العرب حتى لا يهدروا البقية الباقية من القضية الفلسطينية على مذبح الإدارة الأمريكية وربيبتها تل أبيب؟ أو أن يمتنعوا عن المشاركة في العدوان على سوريا التي تتعرض للمؤامرة المفضوحة اليوم من أجل الاستيلاء على مواردها الطبيعية من غاز وبترول، ومياه، وممرات بحرية وغيرها؟ أما مصيرها تماماً ما فُرض على العراق وليبيا؟

هل يدرك هؤلاء الحكام أن مهما قدموا من مقدرات شعوبهم لهذه الإدارة، فلن تحفظ لهم عهداً، وأنهم في أحسن صورهم "كمبارس" لتأدية أدوار معينة مهما طال زمن استخدامهم لتنفيذ هذا الدور فسينقضي؟

نحن في فلسطين لا نعول على مثل هذه الاجتماعات التي تكشف عن عورات النظام العربي، فالأحرى بهم أن يستروا عرواتهم.

إن ما نعول عليه هو ما من الله به علينا من شلال دم لا ينضب، وقادر على بعث الحية في هذه الأمة حتى وإن طالت غفوته.

لذا أروني ما هي مخرجات اجتماعكم؟

 

 

 

2018-04-14