دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
من أجل دوام الحب وإخلاص شريك الحياة....كمال ازنيدر

عندما تجتمعون بشخص تحبونه عن حق، يتملككم الخوف من فقدان وجوده في حياتكم. تودون أن يكون الحب متبادلا وأن تستمر لحظاته الجميلة إلى آخر لحظة من عمركم. لكن، ولسوء الحظ، ليس لديكم أي ضمان بأن مصدر الفرح هذا سيكون دائما معكم، دائما وفيا لحبكم وعشرتكم.

ضمان دوام حبكم وإخلاص شريككم لكم ممكن، ولكنه يتطلب شيئا من الجهد. عليكم أن تدركوا أن الحب هو شبيه باستثمار يتطلب نجاحه الصبر، والجدية، والاجتهاد، والذكاء والحس الإبداعي. شريك حياتكم يجب أن تعتبروه كضيف في حياتكم، عليكم الاعتناء به جيدا والحرص على راحته وسعادته إن كنت ترغبون أن يطيل في البقاء برفقتكم.

محمد (عليه الصلاة والسلام) يقول في أحد أحاديثه النبوية الشريفة : "إن الله جميل يحب الجمال".

لكي يحبكم شريك حياتكم في كل يوم، يجب أن تكونوا يوميا متأنقين وجذابين بالشكل الذي يرضيه ويشده إليكم شدا. يجب أن تفعلوا كل شيء ممكن لإظهار أنفسكم في أفضل صورة لكم، وخصوصا أن تحرصوا على أن تكونوا الشخص الذي يريد أن يكون دائما بجانبه والذي لن يتعب ويمل أبدا من تواجده بحياته. ولهذا، سيكون من الضروري عليكم أن تعتنوا بأجسادكم ولباسكم.

إعتنوا بنظافة جسمكم. خذوا حماما مرتين في اليوم. إختاروا أزياءكم وعطوركم بعناية. ولا تنسوا أبدا أن المظهر الخارجي للإنسان ورائحته لديهما القدرة على إثارة الأحاسيس وتهييجها بشكل رهيب وأن تغيير الفستان وتسريحة الشعر وماركات العطور من وقت لآخر يمكن أن يعيد إحياء رغبات كنا نحسبها قد ماتت.

يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أحد أحاديثه النبوية الشريفة : "إن الله رفيق يحب الرفق". وفي حديث نبوي آخر، يقول : "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه".

من المهم أيضا أن تحرصوا على تحسين بلاغتكم اللفظية وإغناء حقيبتكم المعرفية ؛ كما يلزم عليكم العمل على فهم الطبيعة البشرية لشريككم لكي تتفاعلوا وتتعاملوا مع شخصيته ونفسيته بشكل متناغم وحسن من خلال تعلم كيفية إغرائه، مفاجئته، إضحاكه، إثارة فضوله، مؤازرته، إبهاجه وإراحته.

إحرصوا على معرفة ما يعجب شريك حياتكم وما لا يعجبه. حاولوا اكتشاف ما يرسم البسمة على وجهه وما ينزل الدمعة من عينيه. واعلموا أنه من خلال معرفة خصوصيات شخصيته واكتشاف نقاط القوة والضعف لديه، ستنجحون في تلبية احتياجاته وتحقيق تطلعاته.

تواصلوا ! التواصل يساعدنا على فهم خبايا شركاء حياتنا ويتمخض عنه أشياء جيدة تبدأ بالتقدير وقد تصل إلى الحب. الحوار، فن يجب أن يتم دائما في إطار الاحترام. من الضروري أن نناقش بحكمة وننتقد بنعومة، وإذا كان من الممكن أن نمدح بعضنا البعض... فالمديح، قليله وكثيره، دائما جيد.

المرأة عندنا هي عاطفية من الدرجة الرفيعة. وهي غالبا ما تحتاج إلى الإنصات، والكلمات والتصرفات الرومانسية لتشعر بالحب وتحب بالمقابل. أما الرجل عندنا فهو بالأساس كائن مادي، وغالبا ما يحتاج إلى إثارة رغباته الجنسية وإشباع عطشه الغرائزي لكي لا يحس بالجوع والعطش ويسعى إلى غزو أراضي وحقول جديدة.

قال محمد (عليه الصلاة والسلام) : "إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور". وفي حديث آخر قال : "والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا الذي كان في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها".

سيداتي، لامسوا رجالكم. هيجوهم جسديا. دعوهم يفعلوا ما يحلوا لهم في حدود المشروع بطبيعة الحال. رحبوا برغباتهم الجنسية واستقبلوها أحسن استقبال. أخبروهم ما يثيركن أنتن كذلك ؛ أخبروهم برغباتكن وأحلامكن المثيرة ؛ أطلعوهم على احتياجاتكن وأمالكن الأكثر سرية. ولا تنسوا إبداء إعجابكن بقدراتهم ومهاراتهم وجعلهم يشعرون وكأنهم أسود في أحضانكن. كن مطيعات ومغامرات. إدفعوهم لممارسة الجنس السريع معكن في الأماكن الغير معتادة للجماع كالمطبخ مثلا. إنضموا إليهم في الحمام. قوموا بإعداد وجبة لذيذة، عصير أو مشروبات مانحة للطاقة أو مثيرة للرغبة الجنسية، شغلوا شريط موسيقى عاطفية وادعوهم إلى الرقص معكن. في المطعم، مرروا أياديكن أو أقدامكن تحت الطاولة وداعبوهم بسرية. في السينما، لامسوهم من دون أن تثيروا الأنظار. خلال التجمعات مع الأصدقاء أو العائلة، إبتعدوا عن الأعين لبضع لحظات لتلبية رغباتهم ورغباتكن الحسية أو الجنسية.

يقول الرب سبحانه وتعالى في كتابه المقدس : "وعاشروهن بالمعروف". ويقول نبيه (صلى الله عليه وسلم) في أحد أحاديثه النبوية الشريفة : "خيركم، خيركم لأهله".

أما بالنسبة لكم يا سادة، أنصتوا لزوجاتكم، أنظروا إليهن ولامسوا أجسادهن عندما يكن في حديث معكم. إهمسوا في أذنهن "أريدك"، "حبك يجعلني مجنون بك" أو "جمالك يشعل النار بجسدي" ؛ كونوا رومانسيين في تصرفاتكم وكلامكم ؛ أثنوا على ما يفعلنه لإثارة إعجابكم وإسعادكم ؛ قدموا لهن الهدايا وفق إمكانياتكم ولا تبخسوا من مفعولها عليهن وإن كانت بسيطة ورخيصة الثمن ؛ برمجوا مواعيد للخروج وحدكم أو مع الأصدقاء لكسر الروتين ولكي لا يصبح حبكم حبيسا لأربعة جدران ؛ أكثروا من المكالمات و الرسائل النصية القصيرة أو الإلكترونية عندما تكون زوجاتكم في سفر. عندما تكونون بالعمل ، قوموا بمكالمة هاتفية سريعة لتقولوا لهن "أحبك" ولتسألوا على أحوالهن وماذا يفعلن ؛ أرسلوا لهن عبارات حب قصيرة مع باقة من الورد. وتذكروا دوما أنكم كلما تقدمتم وأبدعتم في تلبية الاحتياجات الحسية للمرأة، كلما فزتم برضاها، إعجابها وحبها، وحققتم المزيد من النجاح معها.

(*) ترجمة لمقتطف من كتاب "الإسلام، أجمل ديانة في العالم"، كمال ازنيدر، 2014

2018-04-17