دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الأحد 10/10/1439 هـ الموافق 24/06/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
شرعنه ألا شرعي....بقلم جمال ابو هلال

يعتبر المجلس الوطني الفلسطيني هو أعلى سلطة تنفيذية تمثل الفلسطينيين داخل وخارج فلسطين ويتكون من 750 عضوا ومن أهم صلاحياته وضع برامج منظمة التحرير وانتخاب لجنة تنفيذية ومجلس مركزي ويتوزع التمثيل النسبي لأعضاء المجلس كالتالي: الضفة الغربية 374 عضوا، قطاع غزة 130، الأردن 60، باقي الدول العربية 83، وباقي دول العالم ......44.. ويبلغ عدد أعضاء المجلس الوطني ممن هم على قيد الحياة 691 عضوا من أصل 765هم إجمالي أعضاء المجلس، ويضم ممثلين عن الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج من مستقلين ونواب برلمانيين وفصائل فلسطينية تمثل الطيف الفلسطيني باستثناء حركتي الجهاد الإسلامي وحماس ويطالب حاليا بتعليق عضوية الجبهة الشعبية القيادة العامة في المجلس في الدورة القادمة وعدم دعوة العديد من القيادات !!

في سنة 1968، عندما كان يتم التفاوض مع حركة فتح على إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني كمدخل لها إلى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية أصرَّت فتح على أن يتم تشكيل مجلس وطني فاعل يتصف بالحيوية ويسهل عليه الاجتماع؛ فتم تخفيض عدد أعضاء المجلس من نحو 450 عضوا إلى نحو مئة عضو فقط!!!

هم أعضاء المجلس الوطني الرابع الذي انعقد في صيف 1968غير أن هذا المجلس عاد تحت إدارة فتح وهيمنتها وأوامر عرفات عاد وزاد عدد أعضائه تدريجيا حتى وصل نحو 450 عضوا في المجلس التاسع عشر الذي انعقد في سنة 1988. . من أجل تبرير التلاعب بالعضوية الذي للحصول على نسبة النصاب الكافي بنسبة الثلثين ومن اجل تمرير قرارات تتلاءم مع أهدافهم الخاصة والفئوية ؟؟ هذا التسيب والترهل والتفرد صاحبه فوضى لا تليق بمجلس يمثل شعبا مناضلا يريد الحرية ودفع دماء شبابه من اجلها واكتملت المهزلة عندما أضافت قيادة المنظمة (قيادة فتح) نحو أربعمائة عضو آخر في المجلس الذي عُقد في أبريل/نيسان 1996 وبطريقة غير مفهومة أو مبررة تشريعيا أو مؤسساتيا أو ديمقراطيا ليصل العدد إلى ما يقارب الثمانمائة عضو دون علم رئاسة المجلس (سليم الزعنون)، ودون أخذ موافقة أي من الفصائل أو الأعضاء في هذا المجلس، ودون إحالة الأسماء الجديدة إلى لجان المجلس المعنية بإجراء الترتيبات اللازمة للعضوية. والمجلس الوطني الفلسطيني الذي تأسس عام 1948 عقد 22 دورة فقط رغم أن نظامه الأساسي ولائحته الداخلية ينصان على أن ينعقد مرة كل عام ويمكن أن يعقد في العام الواحد أكثر من مرة في بعض الظروف الاستثنائية هذا المجلس الذي من المفترض رسمياً أن يجتمع بشكل دوري و سنوي وأن يتم تجديده كل ثلاث سنوات لم يجتمع طوال الـ24 سنة الماضية (منذ 1991) إلا اجتماعا واحدا سنة 1996 (اجتماع كلينتون)حيث التقى أعضاؤه بشكل " كرنفالي" في 14 ديسمبر/كانون الأول 1998 بحضور الرئيس ببل كلينتون "ليباركوا" إلغاء بنود الميثاق الوطني!!!! ألا يخجل هؤلاء من هذا الأسلوب المتدني من استغلال السلطة والمجلس والمنظمة؟ إنهم يشبعون هذا الشعب مزايدات علي من هو الوطني ومن هو المحافظ علي الثوابت لان الثوابت معظمها تم شطبها بجلسة المجلس1996 (اجتماع كلينتون) هذا المجلس الذي يفترض أن يُعبِّر عن إرادة الشعب الفلسطيني وعن عزته وكرامته وأن يمثل مظلَّة جامعة للقوى والفصائل والتيارات والمؤسسات الشعبية والشخصيات الفلسطينية ليُعبِّر عن حيوية الشعب وقدرته وحقه لاسترداد وطن مسلوب ومغتصب كي يثبت للعالم بأنه شعب يستحق الحياة والعودة والانتصار والحرية لكن مع كل الأسف والأسى تحوَّل هذا المجلس إلى مجرد "أداة" بيد فتح وقياداتها وأصبح ضمن ديكورات "الشرعية الفلسطينية إمام العالم علما بأن حركة فتح تاريخيا كانت متفردة بقيادة القرار الفلسطيني رغم كل المعارضة التي تم شرائها حاليا من بعض الفصائل والشخصيات المستقلة . لقد قررت القيادة في رام الله موقفها النهائي من عقد جلسات المجلس الوطني المقررة في 30 من الشهر الجاري و إصرار رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس على عقد المجلس الوطني الفلسطيني يمثل ضربا لوحدة الصف الفلسطيني ومقدمة لشرعنه ما هو غير شرعي لذلك قام المكلفون بدعوات الأعضاء بهذا الأمر بشطب أعضاء أصليين في المجلس الوطني وفي ذات الوقت يقومون بتسمية أعضاء جدد وهذا قاد إلى رفض فصائلي ووطني واسع لان عقده بهذه الطريقة والإصرار من قبل البعض في فتح سيزيد من حدة الانقسام الفلسطيني والانشطار الفتحاوي. تقر اللوائح التنظيمية للمجلس الوطني بأن اكتمال النصاب القانوني للجلسة يجب أن يتجاوز ثلثي الأعضاء كما تنص اللوائح على أن نواب المجلس التشريعي هم أعضاء في المجلس الوطني وبذلك تمثل حركة حماس 70 عضوا في المجلس على سبيل المثال لا الحصرعلما بان 120 ممثلا من قطاع غزة قرروا مقاطعة المجلس، بالإضافة لمقاطعة 25 ممثلا من الضفة الغربية!! هذا المجلس في دورته المزمع عقدها سيناقش عددا من الملفات أبرزها الانتخابات الداخلية للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والمجلس المركزي وتفعيل مؤسسات المنظمة جميعها بما يتلاءم مع تطلعات الشعب الفلسطيني..وشؤؤن المرحلة لكن مع الأسف هذا المجلس تحوَّل إلى مجرد "دمية" أو "أداة" بيد قيادة منظمة التحرير أو قيادة فتح ورئيسها وأصبح ضمن ديكورات "الشرعية "علما بان ً هناك أهمية كبيرة لتجديد هيئات منظمة التحرير الفلسطينية وتجديد العضوية فيها باختيار لجنة تنفيذية جديدة واختيار رئاسة مجلس وطني واللجان المختلفة للمجلس الوطني حيث من المهم جدا تجديد الشرعية للمجلس الوطني الفلسطيني حيث انه لم ينعقد منذ 20 عاما وهناك من أعضائه من توفي أو بلغا من العمر ما لايمكّنه من الاستمرار في التعامل مع ملفات القضية الساخنة ناهيك عن خطورة المرحلة لذلك لابد من ضخ روح جديدة من الشباب والدعوة لتمثيل حقيقي للجان والاتحادات الشعبية وكذلك التنظيمات المندثرة فتكريس القيادة الفصائلية "الفلسطينية"المتهرئة شعبيا في هذه الدورة ووجودها وخياراتها ماهو إلا من اجل تمرير اجندتها السياسية ليتوفر لها الشرعية للقيام بذلك من اجل أن يظل المجلس أسيرا للمسارات التي يرسمها أو يفرضها راعي أوسلو الأول. هناك قوى المقاومة الفلسطينية لن تشارك علما بان حماس والجهاد الإسلامي التي تمثل شرائح واسعة من الشعب الفلسطيني تزيد عن ال50%، غائبة تماما عن المجلس وغير ممثلة فيه؟ وهي بالتالي غير متواجدة لا في المجلس المركزي ولا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير فأي تمثيل هذا الذي يشطب نصف الفلسطينيين لتقسيم الحصص و توزيع مكاسب على أفراد وتنظيمات لم يعد لها وجود إلا على الورق وأمناء عامون لايمثلون حتى أسرتهم!. وها هي اليوم وللحفاظ على نفسها وعلى نظامها السياسي ولاستمرار بقائها تستعين سلطة أوسلو بالتنفس الاصطناعي لهؤلاء الأمناء العامون الذي لا يمكن أن يحيي ميتا وفي أوضاع غير سويّة كهذه نلاحظ وجود قوى هامشية لاتمثل إلا اقل من 1% ممثلة بأكثر بكثير من حجمها الحقيقي في قيادة المنظمة والوطني تطمع بعضوية المجلس الوطني أو يطمح بالعودة إلى مناصب سياسية ووظيفية عالية ومهمة بالسلطة أو المنظمة أو التنظيم! وكيف يمكن تمثيل فلسطينيي الخارج في المجلس الوطني دون أن يأخذ تأشيرة الاحتلال؟ودون أن يخضع الدخول والخروج والانعقاد لمزاج الاحتلال! وكأنه لا يوجد احتلال أو هيمنة إسرائيلية باعتراف أبو مازن نفسه!.

فماذا يطمح هؤلاء المتحاورون حوار طرشان ؟

والى أين يريدون أن يصلوا بنا وبالوطن؟

الوطني كبقية مؤسسات منظمة التحرير تهالكت فهلكت طيلة السنوات الماضية وأهلكت شعبها هذه هي قيادات التيه والضياع الفلسطيني...فالي أين تحن ذاهبون ...؟؟؟

لكن مصير القضية الوطنية غير مرتهن بالمجلس الوطني أو المركزي أو أي اتظيم أو شخص لان هناك شعب فلسطيني اكبر وأعظم من كل هؤلاء لوقف"المهزلة" المتمثلة بدعوة المجلس الوطني للانعقاد.. ومع كل أسف فالمجلس الوطني الفلسطيني سيبقى حاليا ""ختم للشرعية" ألا شرعية

2018-04-26