دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
مرة أخرى حول المجلس الوطني الفلسطيني ....عدنان رمضان

من الواضح ان بنية الحركات والأحزاب الفلسطينية تؤكد يوما بعد يوم انها بنية تتصرف بعقلية ومنهج القبيلة فالشيخ والكبار يقررون والاخرون مهما كانت معرفتهم واتزانهم وعلمهم لكونهم خارج سياق العقلية القبلية فان مساهمتهم مهما كبرت تبقى ضعيفة واحيانا كثيرة لا يساهمون في صنع القرار وهم مجبرون على الانصياع لما تنتجه هذه البنية الابوية من قرارات وتوجيهات مهما كثر الحديث عن ديمقراطية وتقدمية هذه الجماعات وباقي الاتباع فهم جوقة مطبلين ولسان حالهم

وهل أنا إلا من غَزِيَّةَ إن غوت                                غويتُ، وإن ترشدْ غزية أرشد

والدليل الأكبر على ذلك هو ما شهدته وتشهده الساحة الفلسطينية من سجال ومواقف ترتبط بعقد المجلس الوطني الفلسطيني حيث نقرا ونسمع كثيرا عن الخطر الذي يهدد منظمة التحرير الفلسطينية وعن أهمية المشاركة حفاظا عليها ودفاعا عن قيمتها السياسية للشعب الفلسطيني وقيمتها النضالية والمعنوية وما يتبع ذلك من مواقف وسياسات والسؤال الذي يريد البعض ان ينساه الناس وان يتجاهلوه هو من الذي يهدد منظمة التحرير ، من الذي هددها واضعفها عبر السنوات الماضية وكذلك ممن تريدون حمايتها؟

الييست قيادة السلطة والقائمين على عقد هذا المجلس هم من همش هذا المجلس بتركيبته والدور المناط به وهي الجهة التي تنكرت لقرارات المجلس المركزي وهمشوا ضعف التنفيذية ومنظمة التحرير بكامل هياكلها ومضامينها لصالح مشروع السلطة حتى باتت هذه الهيكل مجرد شكليات غير فعالة ومرتهنة لإرادة  قيادة السلطة

ثانيا تبرير المشاركة في جلسات المؤتمر بانه موقف جذري وطني يهدف للحفاظ على السفينة التي تتقاذفها الأمواج والمؤامرات في حين يقفز الاخرون منها هو تبري هولويودي مستمد من أفلام الاكشن وليس له علاقة بالسياق الفلسطيني وسياق سفينة المنظمة التي اهترأت و اكل الدهر عليها وشرب وتحتاج قبل ان تستمر في ابحارها  ان قدرت على الإبحار تحتاج  إلى مرفأ  لإعادة بنائها وصيانتها والطريق  إلى ذلك معروف ومتفق عليه بل هناك اجماع وطني نتج عن جلسات الحوار الوطني المختلفة ووثق في مخرجاته حول شكل ومضمون الخطوات العملية لصيانة وإعادة بناء منظمة التحرير، فلماذا هذا التجاوز وفرض رؤية طرف على الكل الوطني خصوصا ان مطلب انعقاد المجلس الوطني كمحطة للمراجعة والبناء هو مطلب ملح وضروري الا اذا كان هذا الهدف هو اغلاق الطريق امام اية خطوات جدية في هذا الاتجاه واستدعاء هذه البنية من اجل موجة جديد من بايعناك مغلفة هذه المرة بتشريع من المجلس الوطني.

في جميع الأحوال فان المجلس سيعقد وبعد أيام سنرى ونعيش نتائجه مهما كانت مع العلم ان ازدياد الحالة الفلسطينية تشرذما سيدفع بالكثير من القوى الإقليمية لمزيد من التجاهل والتطاول على الحقوق الفلسطينية والذهاب ابعد من ذلك إلى الحديث باسم الفلسطينيين.

بعد أيام سنرى مدى مصداقية من شارك في هذا المجلس للقيام بدور تاريخي كما يقولون او انها مجرد محاولة لإنقاذ بنى وتنظيمات متهالكة لا تصمد بذاتها بل تحتاج إلى من يسندها بالمال لتستمر بدورها كشاهد زور ومحلل في مسيرة الانهيار الرسمي الفلسطيني.

من جهة أخرى فهناك سؤال إلى أولئك الداعون للخروج من حالة الاستقطاب الثنائي وبناء تيار ديمقراطي الم تكن هذه فرصة لإظهار ان هناك فعلا تيار خارج حالة الاستقطاب ؟

وان هذا التيار لو انه اتفق على موقف جماعي قادر على التأثير بما يتخطى الحجوم الكمية للقوى والفصائل ،وليعلن للشعب ان هناك مخرجا من مازق الثنائية فهل حقا يوجد في فلسطين قوى ديمقراطية جدية ام انه مجرد كلام في كلام ؟؟

2018-04-30