دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الأحد 20/8/1439 هـ الموافق 06/05/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
سأخون وطني ..... لأنني أستطيع ....بقلم إيناس زيادة

 كنت أحسد من لهم أوطانا بينما حظي من الدنيا وطن مسلوب، وكنت أغبط من يعيش على أرض وطنه بينما وطني أرضه حلم في خيالي، وخاب ظني إذ وجدت أن بلاد العرب فعلاً أوطاني، من الشام لبغداد، وكلهم في الهم سواء، فليس منهم من يعرف للوطن هوية رغم استقلال بلادهم وتمتعها بالحرية.
عذراً أيها الماغوط العظيم، فأنت السباق في إعلان الخيانة، لكنني أردت السير على خطاك على أمل التوصل  لإجابات على تساؤلاتك المريرة.  خيانة الوطن هل هي حقاً الجريمة الكبرى التي تستحق العقاب بالإعدام حسب العرف الدولي، وماذا عنا نحن من لا نملك أوطانا، هل خيانتنا مبررة وهل تآمرنا على الأوطان ما هو إلا شكاٌ من أشكال العمالة
الشريفة؟ نحن في أوطان تملكنا، أو حري بنا القول أنها تملك قوتنا، فهي السباقة إلى فعل الخيانة. فالوطن الذي لا يؤمّن المأكل والمأوى لشعبه عند الحاجة، ليس بوطن، والوطن الذي يطالب بضريبة على كل شهيق ورسوم على كل زفير، ليس بوطن إن لم يؤمن أولاً الطبابة والتعليم والطرق وما إلى آخره من خدمات تقدمها الدول الإنسانية المتحضرة.  في بلاد العرب، الكل يبحث عن وطن والمواطن مجهول الهوية وما هي إلا أنظمة آلية ريعية يشرف على خدمتها حكومات تتقن فن الجباية ولم تدرك قط أن وجودها مرهون بمسؤوليات تلزمها بتوفير أساسيات الحياة.
في ديمقراطيات العالم الثالث، من المستهجن أن يشارك الفرد في انتخابات،  لأنه يؤمن أنه لن يتمكن من إحداث فرق لو عبر عن رأيه، ولثقته العمياء بأن من سيصوت باسمه سيكون أقدر وأجدر لضمان حقه الديمقراطي بالمشاركة. حتى وإن شارك، فمن الأرجح
أن يكون مدفوعا بغاية شخصية دونما اكتراث بالمصلحة الوطنية. وها نحن أمام مشهد الانتخابات في أكثر من دولة في المنطقة، ويا له من مشهد! مسيرات تأييدية هنا ومهرجانات خطابية هناك وحملات تهليلية وتبرعات سخية، وكل هذا العرس الديمقراطي لاختيار من يمثل هذا الشعب ومن يخدم ذاك الوطن، أما النتيجة فهي شبه معروفة وتكاد تكون تكرارا لكل ما مضى. حكومات ما هي إلا انعكاس  لأفرادها، هذا يتدخل بشؤون ذاك، وذاك ينتقد هذا، والأحكام تصدر من هنا وهناك، وبالتالي فالحكومات لن تخرج عن العرف الاجتماعي المتبع فتتدخل بشؤون الجميع. كما هي انعكاس للشعور العارم بالهزيمة الفردية ما أوصل الجميع إلى حالة استسلام وقبول الواقع من أجل لقمة عيش، وأي لقمة!

 

2018-05-06