دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الأربعاء 23/8/1439 هـ الموافق 09/05/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
حديث الأعماق (أو حديث النفس).... امال عبد الكريم إدريس

 لملمت أفكارها المشتتة

بعد رحلة من الذكريات

غاصت فيها نحو الأعماق

لخّصت بعضا من العقود

⃰   ⃰   ⃰

نسيت من أين بدأت

ولماذا انطلقت في هذا المشوار

الذي أتعب ذهنها ووجدانها

⃰   ⃰   ⃰

وقفت أمام المرأة الكبرى

ونظرت إلى تلك الواقفة أمامها سائلة :

يا نفس ماذا ترومين؟

هل سكنتني عمدا لترهقيني وتؤرقيني وبحالي تعبثين؟

تارة ترفعيني إلى الأعالي

وطورا بين الحفر تلقين بي وترمين؟

⃰   ⃰   ⃰

يا نفس هل أنت حقا منّي ولي ! ! !

أم أنك الضدّ والآخر الذي يستقر في داخلي

ليلبسني ويسلبني

ليسكنني وينكّسني

ليترقّبني ويراقبني

ليهواني ويهينني

ليلاعبني ويلعب بي

ليدلّلني ويذلّني

⃰   ⃰   ⃰

من أنت أيتها النفس ؟

هل ورثت الخطيئة البشرية عن آدم وحواء

وما سر نزوعك إلى تحمل الأعباء؟

لم ترومين "صعود الجبال" وخوض الشدائد؟

⃰   ⃰   ⃰

لم لا تنساقين مع القطيع؟

لم تخالفين قانون مجتمع المساجين؟

لم تتعلقين بأوتار عود فقد الرنين؟

لم تنشدين التغيير وفي الآن ذاته يأسرك الحنين؟

لم لا تتوقف طموحاتك ونحو العلا تتّجهين؟

ألا تدركين أنه لا ثوابت في هذا العالم الذي تعيشين؟

وأن لا مكان لمن يروم الأعالي ويتخطى كل البراكين

قدرك بيد من يمتلك سلطة القرار حتى وإن كان من المجانين

⃰   ⃰   ⃰

بسببك أرمى بالأشواك بدل الرياحين والياسمين

بسببك تفتح أمامي أبواب جهنم عوض روضات الورود والبساتين

لم يعد بإمكاني تحمّل الأذى، لذا فإني أخيرك بين شيئين :

إما أن أتجاهلك أو تكونين أنت من إياي تتجاهلين

هو التنائي والهجر والفراق  والبين، منذ الحين

⃰   ⃰   ⃰

ثارت النفس وأشارت بالسكوت عن هذا الكلام اللعين

تم قالت بكل ثبات : كل هذه الأسئلة إلي توجهين؟

لكأنك لا تعرفين أو تنكرين أو تجحدين

متى كنت يوما ما لا تريدين؟

⃰   ⃰   ⃰

متى تخليت عنك ولم أتحمّل لأجلك كل ما تدّعين

ولو تركتك لبرهة لكنت الآن من الميتين

متى خذلتك أو تآمرت عليك مع عدو مشين؟

عن الشكوى والتذمّر ألا تكفين؟

⃰   ⃰   ⃰

أنا أنت

أنا مرآتك

أنا سرّك الدفين

وأعماقك التي إليها تلوذين

كلما هممت بالفرار فشلت وإليها تعودين

لا نصير لك سواي

 ولا مفر لي منك ولا أنت ستفرين

شئت أم أبيت طريقنا واحد مبين

⃰   ⃰   ⃰

بينك وبيني رباط متين

انا حضنك الحصين

فاعتصمي بي وللسوى لا تأمنين

فكري مليا كي لا تلامين

لم لا نختار بين شيئين؟

مصالحة مع القرين وهدية بها تتزينين

سوار من الفل وطوق من الياسمين.

 

2018-05-09