دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
قانون العنزة السوداء في حذاء نتنياهو ....شوقية عروق منصور

  عام 1950 سن قانون يمنع تربية الماعز السوداء لأن حسب رأي واضعي القانون أنها تلحق الضرر بالنباتات والأشجار ، وينص القانون اذا قرر الفلاح تربية الماعز فلكل عنزة 40 دونم أي 100 رأس بحاجة الى 4 آلاف دونم .

وهكذا حوصرت تربية الماعز السوداء خاصة لدى المزارعين البدو في النقب .

وما زال حصار الماعز سارياً حتى اليوم ، بالمقابل قامت الحكومات الإسرائيلية باستيراد الماعز الأبيض من سويسرا ووزعتها على المزارعين اليهود لتربيتها في حظائرهم .

بقدر ما قانون " الماعز السوداء " ينام فوق الصفحات الهامشية ، لا صوت ولا حركة ولا طعم ولا رائحة له ، إلا أن من يتأمل في هذا القانون ، يذكرنا بوضعنا الذي هو أشبه بالماعز السوداء - على سبيل المثال اطلاق سراح الجندي " أزاريا " الذي أعدم علناً وأمام الكاميرات الشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف بمدينة الخليل .

والتهاني التي انهالت عليه مؤيدة لإطلاق سراحه ، وأول المهنئين رئيس الوزراء نتنياهو ، هذا عدا عن غيره من الوزراء ورجال اليمين والمستوطنين والجنود ،الذين يمارسون متعة ارتداء أحذية رياضة تأييداً للقهر والقتل .

واطلاق سراح الجندي " أزريا " ليس الأول والأخير في معركة بين سيطرة الاحتلال والشعب الرافض والمقاوم للاحتلال ، لكن حين تتسابق الابتسامات المؤيدة والايدي المصفقة للوصول الى قناعة ، أن على الماعز السوداء الاختفاء والبقاء على الماعز البيضاء ، نعرف أن الصراع سيبقى اعصاراً متوحشاً .

هناك رسائل خفية يرسلها رجال السياسة ليس فقط عبر كلماتهم وتصريحاتهم ، هناك رسائل قد تكون بالنظرات أو تقاسيم الوجه أو بالحركات ، لكن أن تكون بالأحذية هذا هو الأسلوب النتنياهو في عالم السياسة ، بالطبع اذا استعرضنا القبقاب الذي ضُربت به شجرة الدر من قبل ضرتها أم علي ، وحذاء الزعيم الروسي الرئيس الروسي خورتشوف حين أخذ يضرب به الطاولة في الأمم المتحدة عام 1961، مروراً بحذاء " سندريلا " و " أبو قاسم الطنبوري " الى العراقي منتظر الزيدي الذي ضرب بحذائه بوش الأبن ، فجاء الحذاء تلخيصاً لفترة حكم بوش الأبن وانتقاماً عراقياً لا بد منه ، لكن حذاء نتنياهو الذي دخل التاريخ يختلف كلياً عن الأحذية الجلدية المعروفة ، فهو لم يضرب به أحد ، بل كان الحذاء رسالة مليئة بحلوى الاستخفاف والاستهتار للعالم الذي ينقل الحدث برمشة العين ، وتأكيداً على انتصاره ، الصمت الكامل الذي لم يرق الى المستوى الدبلوماسي ، بل بقي في إطار التنفيس الإعلامي الذي لا يصنع الا الفقاقيع الملونة .

جلس رئيس وزراء اليابان " شينزو آبي و زوجته آكي آبي " على المائدة أمام نتنياهو وسارة ، وفجأة يتقدم الطاهي " سيغف موشيه " مبتسماً ويقدم الحلوى في حذائين لامعين . ينظر رئيس وزراء اليابان بعين الغضب ، لكن يمسك غضبه ، ويعتقد أن وضع الحلوى في أحذية هو طقس من طقوس العادة الإسرائيلية او ثقافة صهيونية ، فيصمت رئيس الوزراء على مضض ، مع العلم أن الحذاء في اليابان ما زال يشكل ثقافة الابتعاد عن دخول البيت ، لأن على الياباني خلع الحذاء قبل الدخول الى البيت خوفاً من الأرواح الشريرة .

ولم تحصل أزمة ، بل استمرت الزيارة اليابانية لإسرائيل بكامل دبلوماسيتها وأناقة ابتسامة وانحناء الياباني ، ولم تعلق السفارة اليابانية على الحدث ، مع العلم أن الكثير من المعلقين اليهود أجمعوا أن وضع حلوى للياباني أشبه بوضع حلوى في مجسم خنزير وتقديمها لليهودي .

وبقيت صور الأحذية والزيارة اليابانية شاهدة عيان على عنجهية خفية ، يريد ارسالها نتنياهو لرؤساء العالم، هل أراد القول أن وجدوكم على مائدتي شرفاً لكم ، ولا تستحقون سوى الحلوى المقدمة في أحذية حتى تبقون على سياسة الركض وراء سياستنا ومطامعنا ..!!

هل أراد القول أن جميعكم الماعز السوداء ؟ ونحن فقط الماعز البيضاء ؟ التي يجب أن ترعى في سهول القرارات والسياسات والطبطبات والاحتضانات الدولية .

تخيلوا لو أن أحذية الحلوى تلك على مائدة أحد الرؤساء العرب مقدمة لرئيس وزراء اليابان ، أو على مائدة الرئيس " أبو مازن " ؟؟

لقامت القيامة ، ولن تغفر لنا اليابان هذه الفعلة الشنيعة التي لم ولن تمحوها الا عملية "هيريكيري " يطعنون بها الشعب الفلسطيني ، اليس هو الماعز السوداء ؟

2018-05-09