دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
دردشة مع المسلم الحر (1)...كمال ازنيدر

المقاطعة حق علينا احترامه. سواء اتفقنا معها أو لا، علينا احترامه. وفي هذه الظرفية بالذات، هي تبقى ممارسة لا يمكنني سوى الاتفاق معها بل أيضا الانخراط فيها. فالحكومة السابقة لعبد الإله بنكيران نهجت سياسات تسببت في ارتفاع الأسعار في وقت بقيت فيه مداخيل المواطنين تقريبا هي هي. وهذا ما أدى إلى إضعاف القدرة الشرائية للمغاربة وبالتالي الزيادة في حجم حرمانهم ومعاناتهم... الشيء الذي تولد عنه غضب شعبي يتم التنفيس عنه في الظرفية الحالية بالمقاطعة.

● خرجاتهم الإعلامية دليل على نجاح حملة المقاطعة

ردود فعل المسؤولين الذين هاجموا المقاطعة ووصفوا المنخرطين فيها بالخونة والأغبياء ووووو، لا يجب إعارتها أدنى اهتمام. مصاصي دماء هذا الوطن والشعب، مضيعة للوقت والجهد الاكتراث لكلامهم. الكل يعلم أنهم الخونة. الكل يعلم أنهم وصمة عار في تاريخ هذا البلد. بالتالي هم لا يستحقون من المقاطعين الرد. البعض منهم تحدثوا عن فشل حملة المقاطعة. خرجاتهم الإعلامية ومهاجمتهم للمعارضين دليل على زيف ادعاءاتهم. فحملة المقاطعة لو كانت عن حق فاشلة لما أدلوا بتصريحات بشأنها ولما اكترثوا لوجودها أصلا.

● حديثهم عن الوطنية نفاق

حديث مسؤولينا عن الوطنية نفاق وضحك على المواطنين. فهم أكبر الخونة وأكبر المنافقين. هم أناس غير مؤهلين بالمرة لإعطائنا دروسا في الوطنية. فلو كانوا وطنيين عن حق لجمدوا أجور الملك والأمراء ولخفضوا من أجور الوزراء والبرلمانيين وألغوا تقاعداتهم قبل المساس بمكتسبات الشعب والتسبب في ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة.

● الصراع المغربي الإيراني لا يعنيني

الصراع المغربي الإيراني، لست معنيا به. مشاكل حكومات العالم الإسلامي وتطاحناتها لا تعنيني لا من بعيد ولا من قريب. فهي غالبا ما تكون مسرحيات ذات سيناريوهات محبوكة الهدف منها تفرقة الشعوب المسلمة وعرقلة مشروع الوحدة الإسلامية. بالتالي الحكمة تقتضي معها النأي بالذات والحرص على عدم الوقوع في فخاخها ومطباتها.

مزيج من الحزن والفرح

هناك حزن. هناك ألم. وإلى جانبهما هناك فرحة. الحزن والألم، سببهما معروف. فليس سهلا على المرء أن يفقد روحه، عشقه، أقرب وأعز الناس إليه. والفرحة، سببها الصدى الطيب الذي تركته المرحومة لدى جيرانها القدامى والجدد، البقال، الجزار، الخضار، حارس الإقامة، الصيدلي، إلى آخره. فقد كانت علاقتها بهم جيدة. كانت محبوبة لديهم. وأناس أحبهم الناس بهذا الشكل لا يمكن إلا أن نفرح لهم وننظر لمآلهم في الآخرة نظرة وردية... فليس المحظوظ من ترك وراءه ثروة وأموالا طائلة، إنما المحظوظ من سكن قلوب الناس وخلف في أذهانهم صدى طيبا.

أمي لم تمت

روحانيا، أمي لم تمت. هي اليوم حية بداخلي وستظل. روحها دائما معي. ذكرياتها لا تفارقني أبدا. تحضر بقوة كلما وقعت عيني على جارتي إحسان التي كانت تقوم مرة في الأسبوع بحقنها بالدواء، أمها أمينة التي كانت بالنسبة لها وأيضا بالنسبة لنا جميعا نعم الجارة، سعيد "الجزار" الذي كانت تحب اقتناء اللحم من عنده، حارسي السيارات اللذان كان يعينانها على حمل ما اقتنته من سلعة للبيت، إيمان "الروح الجميلة الحنونة الطيبة التي كانت ترسم البسمة على وجه أمي وتعاملها معاملة قمة الرقي والإنسانية"، وكذا كتابي الأول والثاني. أمي، شريكتي فيهما بنسبة لا تقل عن 50%. فلولاها ما كنت لأكتبهما. لولاها ما كنت لأخط حرفا واحد. فهي من وفرت لي المناخ المناسب لكي أدخل عالم الكتابة. هي من أعطتني كل ما كان ينقصني لكي أصبح كاتب. حتى الأفكار، هناك أفكار لم آتي بها من فراغ ولا من المراجع التي أتيحت لي فرصة الاطلاع عليها بل ورثها عن أمي. فقد كانت أول مدرسة لي... وستبقى واحدة من أعظم المدارس التي أثرت في فكري وساهمت في تكويني بشكل كبير.

● فقدان الأم اختبار رباني

فقدان الأم ليس سهلا. فالأم عادة ما تكون أحب خلق الله عند أبنائها. بالتالي فقدانها يكون بمثابة الصعقة بالنسبة لهم. لكن هذه هي الحياة وهذا هو القدر. سيناريوهاته الصعبة، ما علينا كبشر سوى تقبلها والتأقلم معها. ففي أول وآخر المطاف، هي تبقى اختبارات ربانية علينا اجتيازها بنحو جيد... نحو يرضي الخالق عز وجل ويمكننا من الحصول على حسن ثوابه.

2018-05-11