دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
عشية نقل السفارة الأميركية.. الفلسطينيون يستعدون بمسيرات مليونية للزحف نحو القدس!

رام الله-غزة-الوسط اليوم:"على كل وحداتنا العاملة في الميدان، تحضير الشنط والأكل والشراب. وحدات الأطباق والبلايين الانتشار على كافة نقاط التماس، وحدات قص السلك الله معكم والكل فاهم الشغل، وحدات الطائرات الورقية ووحدات الكوشوك أكبر حشد وأكبر مشاركة لنشعلها ثورة".

كالنار في الهشيم تنتشر الدعوة على مجموعات الواتساب والمحادثات الشخصية، للحشد لتظاهرات مسيرات العودة التي ستنطلق الإثنين 14 مايو/أيار في قطاع غزة لخطف الأنظار عن مشهد الاحتفال بنقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس المحتلة.

القصة بدأت عندما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ثم أمر نقل السفارة الأميركية إليها يوم 14 من هذا الشهر تزامناً مع ذكرى قيام دولة الاحتلال، وهي الذكرى التي يُحيي فيها الفلسطينيون سنوية النكبة السبعين.

  أبو بشير من سكان قطاع غزة، تلقى رسالة الحشد على هاتفه، وأبدى استعداداً للمشاركة في الحدث الذي اعتبره فارقاً رداً على الدعوات الأميركية للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وفي حديث مع "عربي بوست" قال "شباب غزة سيخرجون بمشهد غير مسبوق، ستكون مفاجأة لكل العالم"

خطة محكمة

ويضيف أبو بشير "لدينا هذه المرة خطة، سنقتحم السياج الحدودي بمجموعات منظمة، وستشارك معنا كل الوحدات، وحدة الكوشوك ووحدة قص السلك ووحدة اقتحام السلك وبعد ذلك سيكون دخول أهلنا من نساء ورجال وشيوخ وأطفال إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة وإن اضطر الأمر إلى الجلوس في الأماكن لفترات فنحن لها ولو طالت لعام أو أكثر".

"الشباب الغزاوي يقود الحراك بكل قوة" أضاف أبو بشير ولفت "نحن واثقون من أن المسيرات هذه المرة ستكون أقوى من أي مرة، نتحدث عن مئات الآلاف الذين سينخرطون في الزحف نحو ديارنا التي هجرونا عنها"

زحف إلى الأراضي المحتلة

أحمد أبو رتيمة أحد منسقي مسيرات العودة تحدث إلينا قائلاً "46 شهيداً قدمهم قطاع غزة منذ انطلاق مسيرات العودة قبل نحو شهرين، والتي كانت فكرتها  التحضير ليوم النكبة، وهو ذات اليوم التي قررت فيه إسرائيل نقل سفارتها إلى القدس نريد في هذا اليوم أن نعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، نعم سيكون هناك مشاركة بالملايين، ونحن لسنا وحدنا، بل العمل يتم في كل أماكن تواجد الفلسطينيين، في كل مكان".

في رام الله، قال عصام بكر منسق القوى والفصائل الفلسطينية لعربي بوست، إن الجميع جاهز وموحد" لتحرك غير مسبوق سيشمل كل مدن الضفة، والقدس، وعواصم ٤٦ دولة عربية وأجنبية"

وأضاف "يوم الإثنين سيكون مميزاً بكل أحواله، لأنه أولاً وحد الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة والقدس ولبنان وسوريا والأردن، وفي عواصم كل دول العالم، ولأنه سيشهد مشاركات مليونية من كل المناطق ستحمل عنوان مسيرات الزحف نحو القدس".

وحسب أبو بكر سيكون في الضفة الغربية عشرات المسيرات من مراكز المدن لكن أبرزها "مسيرة من بيت لحم تجاه الحاجز المقام بين المدينة والقدس شمالاً، ومسيرة أخرى من رام الله تجاه حاجز قلنديا العسكري جنوب القدس، ومسيرة من حي الشيخ جراح في القدس نحو المكان الذي ستكون فيه السفارة".   

وتوقع أبو بكر مشاركة غير مسبوقة إذ يرى أن الشباب منخرطون في الحراك، والفصائل وحتى مؤسسات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية سيكون لها تواجد".

ومنذ انطلقت الدعوات للتظاهرات سارعت الجاليات الفلسطينية في عشرات الدول للتنسيق لمناصرة المسيرات الخارجة من الداخل المحتل وقطاع غزة، وانطلقت دعوات للزحف تجاه الحدود من لبنان، والأردن، إضافة لمسيرات في عواصم عربية وإسلامية وأوروبية، بالتوازي مع ما يسمى الاحتفالات بنقل السفارة، لخطف الأنظار نحو القضية المحورية والمركزية وهي قضية القدس، سيما في الذكرى السبعين لنكبة فلسطين".

القدس .. ثكنة عسكرية

وفي مدينة القدس، التي حولتها قوات الاحتلال إلى ثكنة عسكرية، ونشرت فيها آلاف الجنود استعاداداً لمواجهة التظاهرات والمسيرات، فكانت الأوضاع لا تختلف بشكل كبير. زياد حموري مدير مركز القدس للمساعدة القانونية، وأحد المشاركين في تحضيرات كبيرة ستشهدها المدينة غداً الإثنين قال لعربي بوست "نحن مستعدون لتظاهرات متعددة في مختلف مناطق القدس، لكن أكبر تظاهرة ستتوجه إلى حي أرنونا، الذي ستنقل السفارة الأميركية إليه".

وقال الحموري" نتوقع مشاركة كبيرة رغم كل المحاولات الإسرائيلية التي تجري وستجري لمنعنا من التظاهر، ولا أحد يمكن أن يتنبأ إلى أن ستتجه الأمور. فمن جهة هناك حالة استنفار شديد من قبل الاحتلال، بعد ارتفاع حدة التوتر في ظل قرار ترمب.

ومن جهة الفصائل الفلسطينية ومؤسسات القدس جميعها تستهد على قدم وساق لتظاهرات ضخمة ستبدأ يوم الإثنين ولا نعلم إن كانت ستستمر أم تنتهي".

مشيراً إلى أن التحركات التي تخرج من مدينة القدس تحديداً دائماً ما تفاجئ الاحتلال، فبعد أن نصبت إسرائيل بوابات حديدية على مداخل المسجد الأقصى العام الماضي شهدت المدينة هبة جماهيرية استمرت قرابة شهر وانتهت بإزالة البوابات.

حي أرنونا على موعد مع المواجهات 

وفي داخل الأراضي المحتلة دعت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، إلى أوسع مشاركة في المظاهرة في حي أرنونا، مقابل مقر السفارة الأميركية الجديد، تحت شعار "القدس عربية فلسطينية إسلامية مسيحية، ولا لنقل السفارة الأميركية".

وقال بيان صدر عن اللجنة "قضيتنا وقدسنا اليوم، أمام مرحلة مصيرية وخطرة جداً حيث ستقدم الإدارة الأميركية المتطرفة على نقل سفارتها من تل أبيب إلى مدينة القدس، بعد إقدام رئيسها المتطرف ترمب على الاعتراف بقدسنا المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال".

وتابع البيان، أن "هذه الخطوات المتسارعة والتي تنقل الإدارة الأميركية من الانحياز السافر لجانب دولة الاحتلال إلى مرحلة الشراكة في العدوان المباشر على شعبنا الفلسطيني. فتحت شهية الاحتلال على القيام بسن قوانين وتشريعات متطرفة واتخاذ قرارات عنصرية من شأنها التهويد الكامل للمدينة وجعلها عاصمة أبدية لدولة الاحتلال".

في الأثناء نقلت صحيفة هآرتس عن مصدر بارز بجيش الاحتلال الإسرائيلي بأن المظاهرات ستكون برأيه أكثر عنفاً من تلك التي جرت على حدود غزة في الأسابيع الأخيرة.

وقالت الصحيفة "يتوقع الجيش الإسرائيلي، اضطراره للمواجهة، في 17 نقطة في غزة، بالإضافة إلى مظاهرات عنيفة متوقعة في الضفة الغربية. كما يتخوف الجيش من اندلاع مظاهرات في القدس الشرقية، ما اضطره لنشر 11 كتيبة على طول السياج مع قطاع غزة، وسيتم تعزيز القوات في الضفة الغربية بشكل كبير".

ووفق ما ذكرت الجريدة فإن الاحتلال يخشى عمليات التسلل إلى إسرائيل ومحاولات اختطاف جنود وإلقاء قنابل يدوية وعبوات ناسفة. ويستعد لمشاركة 100 ألف متظاهر، موضحة أن يتم نشر آلاف القناصة الإسرائيليين على نقاط التماس للتصدي للمتظاهرين الفلسطينيين.

2018-05-13