دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
قصيدة بعنوان: ذكريات أبي وحديث العودة...أحمد طه الغندور

 ذكريات أبي وحديث العودة

كأن الشمس أشرقت مبكرةً ذلك الصباح

لتكون شاهدةً على تجربتي

حينما أفقت أبحث عنك

وها هو نورك يقودني إليك

وأنت كعادتك كل صباح

تُمارس بهدوء طقوس الحياة

تحلق ذقنك والمذياع يردد هنا لندن

كأن عالم الصباح يحمل خبر العودة

أنظرك بكل الحب المخبوء في الوجود

وآلف آلف سؤال يطوف بخاطري

ما الذي يفعله والدي؟!

وما هذه الزجاجة البيضاء

كأنها عوالم لم أكتشفها بعد

لماذا عليه أن يغسل وجهه منها؟

أسئلة كثيرة تراود رأسي الصغير

لا مفر لي ـ ناديتك أبي!

قذفت نفسي إليك

حينها لامّس عطرك وجهي الصغير

عالم من السعادة والنشوة يأسرني

يحملني إلى تلك السفينة حبيسة البحر ـ تبحث عن ميناء

وشراعها لازال يبحث عن نورس يعيدها إلى يافا

سفينة تمخر عباب البحر الأبيض بشراعها الأزرق

كأن هيمنجواي يعيد صياغة "العجوز والبحر"

ذاك العجوز الذي يُصر على حق العودة

نعم ـ حق العودة إلى يافا

تلك الجميلة ذات الذكريات

كم أحن إلى حديثك عنها

والوقت الذي غنمناه هناك

لا يمكن أن تخونني الذاكرة يا أبي

أن أنسى عطرك وحب يافا

كيف أنسى توابله القديمة

أو أن أفقد من مخيلتي معالم يافا

أطمئن يا أبي

فإن كنت ذاك النورس الوحيد

فإني عائد إلى يافا

وإن صرت بضع كلمات في متن كتاب يبلى

فإني عائد إلى يافا

فهي كلمات يقرأها صغير يعشق يافا

يُعد سفينة شراعها من متن ذلك الكتاب

كلماته أوجدتها رائحة العطر

تبعث رياحاً تقود الشراع

حتماً سنعود يا أبي ومعي زجاجة عطرك

كي تصحو يافا على شذاه

بعدما سلبوها عطر البرتقال.

2018-05-14