دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الثلاثاء 29/8/1439 هـ الموافق 15/05/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
احتفالية النكبة....بقلم إيناس زيادة

كان اسمها نكبة ومن رحمها أنجبت نكسة ومن دمها تولدت ألف خيبة وخيبة أشعلت في قلبها طوفان.

ما أبشع أن تكون الناقل لجرعات السم التي تفوه بها الحافظ للعهود الأمريكي، الذي ما أنفك يؤكد كرم أخلاقه والتزامه بكلمته وهو يخاطب مهنئاً حضور مأتم السفارة يوم أمس. وهو من اعترف بأن هذه الدولة التي قامت لها من العمر سبعون عاماً فقط. وماذا عن ما قبل ذلك؟ 

مشهد تمثيلي أشبه بأفلام المافيا، يحتفلون بحفل زفاف ويرسلون فرق اغتيالات لقتل الأبرياء، وما لسفك الدماء من تأثير على حنيتهم وحبهم وعطفهم على من معهم.

وَيَا لحمامة السلام تلك التي أسدلت الستار، تبخترت أمام الحضور تطير سعادة ربما فرحة بالقرابين التي قدمها مضيفها على شرف المناسبة.

أما أنت أيها الصهر العظيم، أجئت تحتفل بدولتك هذه أم تلك، ألم تدرك أن استعطافك الحضور بقصة أجدادك الذين فروا من روسيا هرباً من النازية، ما هو إلا اعتراف بأنكم لستم أكثر من مهاجرين أوروبيين. 

قد تكون نكبتنا تعيش أرذل العمر، لكن أبناء النكبة والنكسة والألف ألف خيبة لن ينسوا ولن يغفروا لمن سرق الأرض وهتك العرض وسفك الدم، ولن تقبل حجارة أرض القدس إلا أن تكون فلسطينية.   وعدك يا ترمب سبعيني، لكن عهدنا نحن أزلي.  

تحديات مهنية تواجهني يومياً، لكن ما من أقسى أن أكون الناقل الرسمي لجرعات السم الموجهة نحو شعب محتل أعزل، ناهيك عن أن يكون انتمائي للضحية، ما يجعلني فرد محتل أعزل لا يملك إلا المهنية.  

مباركٌ لكم صنيعكم ومباركٌ لنا شرفنا وكرامتنا وشعبنا الصامد في وجه فرق الاغتيالات، لكن أفلام المافيا جميعها تنتهي بمشهد انتقام الضحية.  

كان اسمها نكبة يوم بدأت نكبتنا وسيصبح اسمها نكبتكم عندما تنقضي نكبتنا.  وقد أكون ناقل السم، لكن وجودي إثبات على بطلان دعواكم. وثانية أقول فليعلموا جميعاً أن من أنطقهم العربية لم تكن سوى فتاة فلسطينية.



Einas Zeyadeh
مترجمة فورية

2018-05-15