دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الثلاثاء 29/8/1439 هـ الموافق 15/05/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
وحدهم شهداء فلسطين يبتسمون .... إكرام التميمي

 في كل ركن من أركان الخيام والبيوت التي تكاد تكون بدائية بشكل ما في غزة الفلسطينية وما تعانيه من حصار جائر من قبل آخر احتلال في العالم. بداية وليست نهاية مشهد الأمس وحيث احتشدت الجموع على حدود غزة في مسيرة العودة الكبرى والتي تطالب بفك الحصار عن قطاع غزة وتؤكد تشبثهم في حق العودة، ولكن عشرات من الشهداء عادوا إلى بيوتهم محملون على الأعناق والأكتاف يبتسمون شهداء وجرحى بالمئات، وعائلات الثكلى ينتظرون من خرج ولم يعد فغابت بهجة المساء بغروب محياهم بين وجوه العائدين . ولسان حال الفلسطينيين يقول: ثلاثة حروب و8000 شهيد غير الجرحى والإعاقات ترملت النساء، وتيتم أطفال، وهجرت الناس من بيوتهم، فحتى متى ستبقى هذه الدموية تبني مجدا كاذبا لدولة الاحتلال الذي يدعي الديمقراطية والرغبة بالسلام، وعلى حساب دماء الغلابة من شعب فلسطين، وصدورهم العارية تتلقى رصاص القناصة من جيش الاحتلال الجائر، والذي يمعن بقتل الفلسطينيين ومواصلاً إنكار الشرعية الدولية والقانون الدولي بجرائمه البشعة. في احتجاجات سلمية وتزامناً مع الذكرى المؤلمة السبعون لنكبة الفلسطينيين، ودائرة من الظلم الخانق المحيط كالسوار على غزة، وفي ظل استمرار الصمت الدولي ورغم التحديات والمخاطر التي يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني، تأتي الذكرى 70 للنكبة هذا العام في ظل إجراءات الاحتلال التهويدية للقدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وحيث تم نقل السفارة الأمريكية من تل الربيع إلى القدس استئذاناً بقدوم كوارث لا حصر لها وكراهية ستساهم في تأجيج مشاعر العرب والمسلمين جميعاً في العالم، مما سيجعل دول الشرق الأوسط على أتون صفيح ساخن وفوهة بركان تكاد تنفجر معلنة ما لا يحمد عقباه للبشرية والحقوق الإنسانية لشعوب المنطقة وينتفض الأحرار مطالبين بوجوب حق العودة وحشودهم معلنة التمسك بالثوابت والحقوق الوطنية الفلسطينية وفي المقدمة منها حق العودة هذا الحق؛ الذي كفلته المواثيق والقرارات الدولية وخصوصا قرار 194 القاضي بالسماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى أراضيهم التي هجروا منها، وأيضاً ضمان تعويضهم عما لحق بهم من آلام وخسائر بشرية ومادية وسياسية، مخرجات وتوصيات ينتظرها الشعب الفلسطيني. مراراً وتكراراً قيادته طالبت و تطالب المجتمع الدولي باتخاذ مواقف جادة وتؤكد على ضرورة إنفاذ الحق الفلسطيني وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم المساس والعبث في مقدرات الأرض المباركة ومقدساتها عامة والقدس خاصة، والعالم يعلم بضرورة وأهمية حماية القدس وقدسيتها بإرثها العقائدي الثقافي والتاريخي والحضاري العربي، وأن ما يجرى من جرائم وانتهاكات في مدينة القدس والهجمة الصهيونية الشرسة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، هي تحديات للشرعية الدولية والقانون الدولي، وأنهم لن يصمتون طويلاً.

إن ما يحدث في مدينة القدس من سياسات إسرائيلية مسعورة حيث تمعن في التهويد للجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية بالنهب والسلب والسرقة والطمس، وما تقوم به من تهويد كل ما هو عربي، ضربة للسلام وضياع فرصة إنهاء الصراع بالمنطقة وحيث جاء إعلان ترامب باعتباره القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي ونقل السفارة الأمريكية للقدس أدخل المنطقة في دائرة من الصراع القديم الجديد وضياع الأمل لدى الفلسطينيين وانغلاق أفق المفاوضات وغيا الولايات المتحدة من المشهد السياسي الملتزم بالحلول العادلة للقضية الفلسطينية .

وفي خليل الرحمن هاني شهيد سعيد حيث في كل ركن من هذا البيت ضحكة له وتذكار؛ وحكاية كل شهيد بالخليل هي كما في كل بيوت فلسطين حكايات تعزز الصمود، لم أكن في بيته يوماً ولكن الصور التي نشرت قد باحت لي عن مكنون أسرار هذا الشاب الذي غادر مسرعا قبل أن يلحظ أحد ماذا كان يدور في صدره من خلجات، وماذا كان يدور في عقله من أفكار، أو لعلها حكايات سطرت طموح شباب كثر أمثاله، حملوا على أكتافهم أعباء الحياة؛ عشق الوطن لديهم أسمى من طاقة تحملهم ولكن ها هم يغادرون سريعاً، وهاهي الشمس قبل سويعات الغروب احتضنته طويلا قبل أن تضمه العتمة الخجولة بحنان بين جنبات الثرى، شيعوه وقبلت أمه جبينه مستبشرة بخلود روحه في جنات النعيم .

مهنئون معزون تزاحموا لدى هذا الضريح الشاهد عليهم، وهاني شهيد يغفر للموت فجيعة الفقدان مغتبطاً بلحظات الخلوة بعيدا عن همجية الاحتلال والإسفلت الذي عانق جسده بطهر، لم يغفل كل الرفاق كيل اللعنات على حافلة اغتالته بحقد مستوطن أرعن .

لم تلحظ والدته وهي تعانقه وتبارك خطواته المسرعة مشيعة إياه بالدعاء بسمته، نسيت ملامح وجهه وهو مغادر مبتهجاً يسطر خطا، وحيث ترك آخراً متعرجا، وتلاه حرف بلا نقاط، وفي الختام قال الرفاق: غادر هاني شهيد سعيد غادرنا بسلام حاملا ذكريات مخيم تعايش بلحظاته وأيامه الأخيرة له مع قلوب نابضة بعشق الأرض، وبسمته كانت تقول: أخبروا الرفاق أنني ما سلوت رفقتهم ولكنني أسرعت الخطى نحو رب كريم قدير حكيم .

أخبروا أمي أنني حملت أحلامي وحقيبة ملئى بالأمل سوف أتركها على قارعة الطريق فلتلملم فتات كعك العيد وتنثره على الطرقات المسرعة، وحيثما وجدت حافلة لتبصق على عجلاتها الخرفة كم هي ثقيلة يا أماه على جسدي الغض الصغير .

رفقا يا أصدقائي دثروني برداء أيار وحقوق العمال قمطرير وقنطار وأجر زهيد، باعوا همم الشباب رخيصا واستبدلوا نعيم الجنان برغيف .

أنا لم أمت صدقوني فإنني بينكم حي و ما زلت أسارع الفجر وأسجد سجدتين متوسلا رزقا لعبد فقير، هي البركات تلاحقني عطايا بفضل رضى الله والوالدين وحب شعب المهجرين، لا تجعلوني باكيا وانثروا ورود الياسمين على جثماني كما جثمان كل شهيد في فلسطين.

2018-05-15