دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
العلمانية هي الحل! ....بيانكا ماضيّة

لماذا يتساءل الناس اليوم مامعنى (العلمانية هي الحل)؟ ولم يتساءلوا ذات تاريخ مضى مامعنى (الإسلام هو الحل)؟! من يخشى (العلمانية) فهذا يعني بالضرورة أن هناك فهماً خاطئاً لها..

من أهم معتقدات العلمانية أنه لا يجوز أن يُشارك الدين في المجالات السياسية والاجتماعية، وهي نظام فلسفي اجتماعي أو نظام سياسي يرفض الأشكال الدينية؛ من خلال فصل المسائل السياسية عن عناصر الدين! وكذلك تستبعد العلمانية الأسس الدينية عن الشؤون المحليّة المدنيّة للدول ! إن أساس هذه العلمانية متعلق بفصل الدين عن الدولة.

إن عناصر العلمنة موجودة في المجتمعات (حتى في المجتمعات الإسلامية)، ولكنها قد تكون على الهامش، وهي بحاجة إلى عملية انتقال من الهامش إلى المركز، وهذا يتطلب لحظة تاريخية مناسبة، وجواً فكرياً، وظروفاً اجتماعية وسياسية مواتية..وأعتقد أنه حان الوقت لطرح العلمانية بديلاً لأشكال الحكم السائدة..

هناك من انتفض من مصطلح (العلمانية) وكأن هذه العلمانية محاولة لسلب الإنسان دينه، أو محاولة لتكفيره... لسنا كما يفكر الآخرون الإقصائيون، بل نحن ليبراليون إلى أبعد الحدود، لكن بشرط ألا تفرضوا ما لا رضى لنا به، وهو مضرّ للمجتمع السوري برمّته..

وفي ظل الطرح الخطير الذي تقدّم الحرب على سورية بأعوام بأن تم رفع شعار (الإسلام هو الحل!) عوضاً عن القانون والدستور المدنيين اللذين يحفظان للمواطن حقوقه ومعتقداته وممارساته وحرية فكره، وعقائده، لينظم العلاقة بين المواطن ودولته، رأينا كيف تحوّل هذا الطرح لإسلام سياسي كان هدفه الإطاحة برؤساء الدول ليتم القضاء على فكرة الدولة الوطنية المدنيّة، وليسيطر الحكم الإخواني الذي لم يورّث عبر تاريخه سوى الدمار والحروب والقتل..

وفي ظل انتشار التيارات الدينية التي يعمل بعضها في الخفاء؛ وبعضها في العلن؛ لإعادة إنتاج فكر إخواني داعشي، لابد هنا من أن يتنطع أبناء الوطن الواحد للوقوف في وجه هذه التيارات، لأن الوطن لا يحتاج إلى مؤسسات تعمل وفق توجيهات التيار الديني المزيف لثقافة الإنسان ووعيه وإنما هو يحتاج إلى مؤسسات تربوية وثقافية وإعلامية واقتصادية وسياسية، هذه المؤسسات التي على كاهلها يقع بناء الإنسان والوطن معاً..

مايهمنا أولاً وأخيراً أن لانسمح للتشدد والتعصب والتطرف والإقصاء والتهميش أن يتغلغل في مفاصل حياتنا، وهذا هو واجبنا اليوم لكشف محاولات التغوّل الديني المنتشرة، لسنا ضد الدين ولكننا نسعى لفصل الدين عن الدولة عبر جهود وطنية جماعية لايستهان بها.. ..

يكفي ما ألمّ بسورية من مآس لم يكن لها مثيل في التاريخ، وما ألمّ بعائلات سورية دفعت الثمن غالياً في هذه الحرب الوحشية، ودعونا نؤسس لسورية حرّة من كل أشكال التشدد والتطرف..أي: سورية علمانية حقيقةً لا قولاً فقط..

والرحمة لكم يامن سالت دماؤكم على هذا التراب المقدس فرويتموه ليثمر حياةً لا موتاً آخر..

ارقدوا في قبوركم بسلام، فلن نجعلهم يحققون مآربهم، حتى لو لحقنا بكم..هذا وعد منا لكم يا شهداء سورية العظام..

2018-05-17