دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الأربعاء 13/10/1439 هـ الموافق 27/06/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
دع الدَّقْرَارَةُ لخمرك والتمس الشهد لعمرك ....بقلم أميره حاتم

عذرا يا قارئا لهذه السطور أرجو منك ألا تبيع الدين بالقشور، وألا تبقي عقلك كعقول أغلبية السفهاء مقفول،سيرتفع ضغط دمك قليلا من كلامي هذا وستثور وتقول :من أنت لتحكم أني أبيع الدين بالقشور ؟!

 سأجيبك بكل محبه وسرور جل ما أرجوه منك ألا  تغلي وألا تثور , فاستماعك لبعض الأرتال من كلماتي لن ينقصك يدا ولن يجلسك على كرسي معلول ..

ما هي الا بضعة من العبارات لسلسلة من الانعكاسات التي حدثت ولا زالت تقع على عتبة هذه الأيام ولربما تستمر الى زمن غير مضمون،أتذكر حينما حدثنا أحدهم يوما فقال:( قل لي ماذا تفكر أقل لك من أنت ).

 انه لحديث بارع وجميل يعبر عن مكنون النفس الدفين ويتوافق أحيانا مع ما ينجزه الانسان على مر السنين،ولكن يا ترى هل كان لفكره تذكرها فقط أن تخبرنا من أنت وكيف تكون ان لم تقم بها وتنجز ما أخبرتنا  به ؟!

هنا أقف لأؤكد لك على عبارتي (لا تبيع الدين بالقشور) فليس ما تنطقه الألسن كمثل الذي تنجزه الأيدي شتان ما بينهما ,شتان ما بين من  يفهم العمق ويعمل به على من يقول القول بتلطف وأسلوب فذ دون أن يفقه ما يهذي به ,فالذي يعد الضرب ليس كالذي يأكله والذي يختطف أفراح الشوق من النار ليس كالذي يركب كلمات مطيه منه ،لذلك  حينما تبدأ بتذكر لجاج عام رحل وآخر قد حل مكانه وتستطرد بالحديث عن سمفونيه أيامك الراحله وآمالك التي لم تتحق بعد ,تذكر تماماماذا يعني ذلك , فان لم يكن لديك ما أنجزته  فأنت في وحل الصفر ,وستجد ما أتى به لسانك ما هو الا  حقال أصاب ثغرك , صدقني لن يفيدك أي فن من فنون  التقعر بالكلام حينما تخبرني بأن الحياه عبثيه كشرت عن أنيابها ولطمتك على خاصرتك فأنت بهذا مازلت تعانق تلك النكات التهكميه وتلتصق بعقدة الكشاجميه،ولن يسعني قولا سوى أنك لا زلت تعيش معاشر الطيور المدجنة ضليع عميق بما تحتويه بداخلك .

أخي ان كنت ستقف وتتقوقع على أبواب الأيام الماضيه والأفكار الباليه فلن تسمع الا زفرات الأنين، ولن تبصر الا العبرات المسكوبه على الوجنتين التي تبعث القشعريره بالبدن ...

دعني أقول لك : حرر نفسك وانظر بمرآة روحك ،وأعقد العزم واني أعني بذلك خروجك من وحل الصفر والنهوض بحلة التقدم وازالة عقدة الكشاجميه ودفن النكات التهكميه , وعليك أن تملأ عبق رحلتك القادمه بالفرح وأن تصنع  كعكة حياه جديده مختلفه خالصه لينة العريكه  يزينها الحب والأمل والتفائل والكلمات الصادقه , وعليك بتلك الجثث النتنه أن تواريها التراب وتدفن معها كعكة أيامك الباليه فما هي الا مجرد هوامش على دفتر رث ,و لا تنسى أن تمعن البحث جيدا في مجريات حياتك وفي من يحيط بك ومن تكن بالنسبه لهم , وأن تنظر لذاتك جيدا وبعمق وتتذكر جيدا من أنت وماذا تريد, وتترك النياحه جانبا وتجفف منابع شؤمك ,وتنتزع الغام الكسل من التراب وتنثرها بعيدا عنك  لتبدأ بالعمل , حتما حينها فقط ستنجح وستنمو مثلما تنمو اوراق البقل تحت شقوق الماء ,وعليك أن تدرك جيدا كيفما استدارت  الحياه فيجب عليك أن تتحمل العبء دونما أي خسارة  واسأل عن ذلك الأمر تلك الكراسي الدواره .

عزيزي القارئ ربما لم يعجبك بادية حديثي واعتبرته مجرد رأي أحوط يمر من بين القبور لا قيمة له ولا مقدور ,ولربما حدث العكس تماما حينما أكملت ما تبقى من هذه العبارات لعلها اخرجتك من ظلمات جمجمة عثيثة وتفكير مهجور الى جمجمة انسان يمتلك كل البلورات الذهبيه لحياة ورديه اكثر صدقا من سابقاتها العبثيه,،واني هنا أقف حبا لأعلن عن انطواء صفحة جديده من صفحات كتاباتي آملا الا تكون مجرد رفات سيتم دفنها بعد الانتهاء من الاضطلاع عليها .........

AMEERA HATEM

2018-05-21