دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ما مصلحة دول الخليج في التقارب بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية ؟

نشرت صحيفة "ذي جيروزالم بوست" مقالا حول إيجابيات وسلبيات التقارب الأمريكي مع كوريا الشمالية. يتناول الكاتب الموضوع من جوانب مختلفة، مركزا على تزويد بيونغ يانغ أسلحة بالستية، وكيميائية، ومساعدات تقنية، للحكومة السورية منذ نحو (60) عاما. ويتناول ما اسماه "أهدافا خفية" وراء ذلك، من قبيل تحويل قناة بيع الأسلحة الدولية، بحيث تكسب أمريكا وإسرائيل حصة البيع التي تشغلها بيونغ يانغ حاليا. كما يشير الى رغبة دول الخليج وتشجيعها لهذا التقارب، على أساس انه سيفضي في نهاية الامر الى تفاهم يمنع بيع الأسلحة الى الحكومة السورية، والتي ستكون في نهاية المطاف بيد إيران، الحليف الأكبر لسوريا، والند العنيد لدول الخليج. فيما يلي ترجمة المقالة:

تم التركيز خلال العام الأخير، وبشكل مكثف، على التهديد النووي الكوري الشمالي. مما اثار اهتماما كبيرا لدى وسائل الاعلام وصناع القرار، في واشنطن، وسيؤول، وطوكيو، وبكين. ويبدو ان ممارسة "سياسة أقصى قدر من الضغط" هي السياسة التي قررتها واشنطن وحلفاؤها ضد الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، لحمله على الجلوس الى طاولة المفاوضات.

وفي هذا السياق، يترقب العالم اجمع الاجتماع المقبل بين أون وترمب، في الوقت الذي يعمل فيه الرئيس الأمريكي بكثير من الحذر لصياغة اتفاق لنزع السلاح النووي من كوريا الشمالية. وتعتبر القمة المرتقبة، بنظر كوريا الجنوبية واليابان، بمثابة فرصة هامة لمعالجة التهديد المستمر من جانب بيونغ يانغ. كما يسعى الامريكيون، من خلال حوار واتفاق مع الكوريين الشماليين، الى وضع حد لصادرات الأسلحة الكيميائية، والأسلحة المختلفة التي تزود بها بيونغ يانغ النظام السوري، والعديد من الدول الأخرى في الشرق الأوسط، منذ فترة طويلة.

قبل أكثر من شهرين، وتحديدا يوم 7 نيسان 2018، شهد العالم هجوما بالغاز السام على المدنيين وقوى المعارضة السورية في مدينة دوما السورية. وفي اعقاب ذلك، نشرت الأمم المتحدة تقريرا عن قيام بيونغ يانغ بتصدير الأسلحة الكيميائية، والصواريخ البالستية، إلى دمشق، في انتهاك لعقوبات الامم المتحدة على كوريا الشمالية.

وقد شكل هذا التقرير، حول الهجوم المأساوي، أرضية مناسبة لواشنطن وحلفائها الفرنسيين والبريطانيين، لشن هجوم على قاعدة عسكرية سورية، قيل ان الهجوم المرعب في دوما انطلق منها.

وتشير التقديرات الى ان بيونغ يانغ كثفت تصديرها للصواريخ البالستية، والأسلحة التقليدية، والمواد ذات الاستخدامات المتعددة، عبر عشرات الشحنات، خلال الفترة من عام 2012 الى العام 2017، مقابل دفع الحكومة السورية اثمان الأسلحة بالعملة الصعبة. كما ذكرت التقارير أن الكثير من الخبراء والمستشارين الكوريين الشماليين شوهدوا يعملون في مواقع الصواريخ، والأسلحة الكيماوية داخل سوريا. وعلى الاغلب ان معظم هؤلاء يعملون في مناطق حماة، وبرزة، وعدرا.

ومن المؤكد ان فتح مخازن الأسلحة الكورية امام الحكومة السورية للتزود بهذه الأنواع من الأسلحة لا يتأتى الا من خلال وجود علاقة أمنية راسخة بين بيونغ يانغ ودمشق، تعود الى ما يقرب من (60) عاما. فعلى سبيل المثال، شهدت الحروب العربية-الإسرائيلية، خلال سنوات الستينات والسبعينات، تحليق الطيارين الكوريين الشماليين خلال بعثات تدريبية مع طائرات سلاح الجو السوري. كما قدمت كوريا الشمالية مساعدات الى سوريا لبناء محطة الطاقة النووية (التي قامت إسرائيل بتدميرها في العام 2007)، بالإضافة إلى تزويدها بالصواريخ البالستية.

وتسعى الولايات المتحدة وإسرائيل الى احتواء كوريا الشمالية من اجل السيطرة على تجارة الأسلحة السرية، المربحة، واستدراج العقود طويلة الاجل من كوريا الشمالية، وخصوصا مع الدول ذات الاستهلاك العسكري الكبير، والتي لا تعتبر حتى الان زبائن كبيرة للأسلحة الامريكية، مثل إيران.

كما تنظر دول الخليج السنية، المتحالفة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق الكاتب، الى التقارب الأمريكي-الكوري بأهمية بالغة، على اعتبار انه سيحد من تزويد الأسلحة الكورية الى سوريا، التي ستعتبر بالتالي أسلحة في يد حليفتها الاستراتيجية، وراعيتها، إيران. ولهذا، يعتبر قطع أسلحة كويا الشمالية عن سوريا، وبالتالي إيران، أولوية وخطوة هامة، ومصلحة مشتركة بين دول الخليج والولايات المتحدة.

ترجمة وطن

2018-05-22